اقتصادسلايدر

“إسرائيل” تعتاش على كنوز الجولان الطبيعية

لم يتوقف النهب الإسرائيلي لموارد الجولان الطبيعية وخيراتها الزراعية يومًا واحدًا، منذ احتلاله عسكريًا وتغييبه وطنيًا، على مدار أكثر من نصف قرن، فالمستوطنون يستولون على مساحة تبلغ 100 ألف دونم من الأرض السورية، تستغلها المستوطنات لزراعة الفواكه والخضراوات والحبوب والأزهار، وما تبقى من أراض تُصنّف كمحميات طبيعية وعسكرية.

تحتل السياحة في الجولان السوري المحتل المرتبة الثانية التي تشمل نحو 100 ألف غرفة سياحية تستوعب نحو مليون ونصف المليون سائح سنويًا، أما قطاع الصناعة فيعمل فيه نحو ألف عامل، موزعين على عشرات المعامل والمصانع التكنولوجية ومراكز الأبحاث والآثار.

يسيطر سكان المستوطنات الإسرائيلية على 500 ألف دونم، مستغلة المراعي وتربية المواشي والأبقار، التي توفر نحو 50 بالمئة من اللحوم للسوق الإسرائيلية، و20 بالمئة من إنتاج الحليب، أما عن الثروات المائية فهي من أهم ما تستغله “إسرائيل” من موارد الجولان الطبيعية، حيث تستولي على مياه نهري اليرموك وبانياس، واستولت منذ عام 1968 -بناء على أوامر عسكرية- على كل مصادر المياه، كما استولت على 100 نبع ماء، وقامت ببناء 20 مجمع مياه وبركة اصطناعية تتسع لـ 100 مليون م3 من مياه الأمطار والينابيع، تستخدمها للزراعة، وتوفر نحو 30 بالمئة من المياه لـ “إسرائيل”.

قبل عدة سنوات، أصدر أحد حاخامات اليهود المستوطنين، في جنوب الجولان السوري المحتل، فتوى دينية مليئة بالخبث والمكر والتزييف، قال فيها: “من يبني بيتًا له هنا، فإنه يمتلك كنوزًا يفتقدها كل سكان المملكة اليهودية. هذه أرض البركة والخير، أرض العنب والعسل، ومن يسكن هنا؛ يمتلك أكبر كنوز هذه الأرض المباركة عند يهوه (الرب)”. وفي الجانب الآخر، حيث التغريبة السورية، يصف ابن الجولان المغترب ابن زاهدي الجولان فيقول:

“مَنْ للرياض الخضر شادٍ في روابينا … وللنسيم الـعـذب في أكـتاف وادينا

ولارتعاش الحور لو مالـت ضفائـرهُ …  ومال رقّـًا على الصفصاف شربـينا

ولاختلاج الغابة الخضراء في شغفٍ … يومًا إذا رقصت على أصداء ماضينا”

يُجسد الجولان -اليوم- معركة أخلاقية وعاطفية وسياسية ووطنية وقومية، معركة فيها احتلال عسكري استيطاني، يستند إلى القوة العسكرية والذرائع العسكرية والدينية التوراتية بأحقيته بسلب باطن الأرض وفوقها، وتأسيس وجوده الأبدي، وبين شعب يئن تحت معركة البقاء والوجود والنزوح والتهجير، يستند إلى حقه وماضيه وإرثه وذكرياته بامتلاك الأرض وممارسه حقوقه عليها، لكنه يفتقر إلى مختلف عوامل الصمود والمقاومة، كما يفتقر إلى أهم ركيزة سياسية ووطنية، وهي حكم وطني شريف، يصون أرضه وآماله.

بين معارك الوجود والبقاء، وخطابات الممانعة والمقاومة، ما زالت السلطة القوية الحاكمة والمسيطرة على هذه الأرض السورية المحتلة تحتفل بذكرى 50 عامًا على استيطان الأرض والاستحواذ على خيرات الجولان، حيث تباهت إحدى النشرات، باللغة العبرية، بالترويج للاستيطان ودعوة الإسرائيليين إلى الاستفادة منها، واستعرضت أبرز كنوز الجولان المحتل.

مراكز التطوير والبحث الزراعي

هي مراكز خاصة أنشأها مزارعون يهود من مستوطنات الجولان قبل عدة أعوام، بهدف إبراز القيمة الزراعية للمشروع الاستيطاني، وتكمن أهميته في خلق حالة من الارتباط بين الإنسان والأرض، وتتفوق تلك المراكز بقدرتها على رعاية مشاريع تطوير زراعية تستهدف خلق أنواع وأصناف زراعية مثل تطوير أنواع جديدة من التوت والعنب، وأنواع أخرى من الفاكهة غير التفاح والكرز والإجاص، والتركيز على أهمية التنوع في المحاصيل الزراعية، التي تتلاءم والمناخ الخاص والفريد للجولان، من أقصى شماله حتى جنوبه. وبحكم أن أعظم كنز للجولان هو الزراعة، يقول أحد المبادرين لهذه المراكز: “قمنا بإنتاج وزراعة أنواع جديدة من العنب البري، بالقرب من قرية عين قينة في شمال الجولان، ومنذ ثلاثة سنوات نحاول إنتاج الفستق الحلبي في شمال الجولان، بارتفاع 700 فما فوق، لأنه يحتاج إلى 150 كوب ماء، بخلاف التفاح الذي يحتاج من 800 إلى 900 كوب من الماء، ونقوم حاليًا بإنتاج أنواع جديدة من التوابل في قرية بقعاثا. هذه الأبحاث جميعها سيكون لها أثر كبير في نهضة اقتصادية عملاقة في الجولان يستفيد منها كل المزارعين، وتساهم في زيادة النمو الاقتصادي الذي يؤدي إلى نمو ديموغرافي حقيقي ومضمون.

المياه والآبار الارتوازية

في عام 1993 صرح شمعون بيريز، مهندس (الشرق الأوسط الكبير)، بأن “المياه قبل الأرض، ولو أننا اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه؛ فسوف نكتشف أن ليس لدينا اتفاق حقيقي”. كما قال زيفي اوتبرغ، رئيس هيئة المياه في طبريا: “إذا زاد نقص المياه في إسرائيل، ولم نستطع التوصل إلى حل المشكلات بالطرق السلمية؛ فلا بد من حلها بواسطة الحرب، وليس هناك خيار آخر، فالماء كالدم لا يمكن العيش من دونه”.

تؤكد شركة المياه الإسرائيلية “مكوروت” أن “إسرائيل” تحصل على ثلث استهلاكها من مياه الشرب والري والاستعمالات المختلفة الأخرى، من مياه الجولان وجبل الشيخ، وقُدرت كمية المياه الموجودة في الجولان بحوالي 20 مليون متر مكعب، وتبلغ كمية المياه التي يختزنها الجولان نحو 1.2 مليار متر مكعب، وعلى الرغم من أن المياه ليست الكنز الطبيعي رقم واحد، بالنسبة إلى “إسرائيل”، فإن هناك بدائل مهمة كمحطات التنقيب في مستوطنة شامير، حيث يتم تقاسم المياه بين الجولان والجليل.

في هذا الصدد، قال رامي لينر، مدير شركة (مي غولان) سابقًا: “لدينا ثلاثة آبار ارتوازية في مستوطنة شمير، نضخ المياه في بئرين، والثالث قيد الإنجاز، بعمق 1400م وتكلفة مالية نحو 100 مليون شيكل، بهدف إنتاج 25 مليون كوب من المياه للجليل والجولان، ونتيجة لانحباس الأمطار، على الرغم من أن الزراعة لم تحتج إلى صرف كميات جديدة، فإننا نوفر 4 مليون كوب للمجمعات المائية في الجولان، و25 ألف كوب لبحيرة طبريا”.

وأضاف: “جل اهتمامنا اليوم هو إنقاذ محصول الحنطة والحبوب في مستوطنات جنوب الجولان، على الرغم من أن عمليات الري في تلك المزروعات لم تتوقف على الإطلاق. كمية المياه التي تسقط اليوم لم تكن كبيرة، لكن شبكات المياه إلى البساتين كانت تعمل، كما في السنوات السابقة، من دون أي تغير أو إبطاء، لأننا نضخ المياه من بحيرة طبريا إلى المستوطنات الجنوبية، لكن هذه الوضع الجيد والمقبول حتى الآن سيصبح خطيرًا جدًا خلال الفترات القادمة، حيث إننا ملتزمون بتوفير 70 بالمئة من كمية المياه إلى المزارع، وسيكون كل مزارع مجبرًا على التأقلم. نتمنى زيادة الكمية في حال تغير معدلات الهطولات المطرية، وبخصوص شمال الجولان، شركة (مكوروت) تضخ من بانياس ونهر سعار إلى بركة رام، وأيضًا من محطة الوني هبيشان إلى المجمعات المياه الشمالية”.

إنتاج الكهرباء عن طرق الطاقة الشمسية والمراوح الهوائية

تنتشر محطات توليد الطاقة الشمسية في الجولان، في مختلف المستوطنات الإسرائيلية في الجولان، ضمن مشروع تحويل الجولان إلى منطقة بيئية وخضراء، واستنادًا إلى عدة دراسات تم إجراؤها؛ تبيّن أن مناطق الجولان السوري المحتل تعتبر الأمثل لإقامة محطات إنتاج الطاقة الكهربائية، بسبب ظروف الأحوال الجوية وحركة الرياح واستغلال أشعة الشمس، حيث صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 42 مروحة في منطقة تل الفرس و30 مروحة في سهل المنصورة، واليوم تعتزم شركة (إنرجيكس) إقامة مشروع لتوليد الكهرباء من قوّة الرياح في شمال الجولان المحتل، باستخدام “توربينات” الرياح، وتحديدًا في منطقتي رعبنا وسحيتا، داخل أراض زراعية تعود ملكيتها لمزارعين من مسعدة ومجدل شمس، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ميغاوات، حيث تقدّر أن تصل كلفة المشروع إلى نحو مليار شيكل، الأمر الذي ترفضه الغالبية العظمى من سكان الجولان السوري، لخطورته على سلامة وصحة الإنسان، وتهديده للثروة الزراعية للمزارعين السوريين.

تقول الحملة الشعبية للتصدي لهذا المشروع: “إن هذا المشروع ينطوي، في حالتنا، على مخاطر جمّة، بعضها منظور؛ في أثرها على الصحّة والبيئة والاقتصاد الزراعيّ ونمط العيش، والبعض الآخر سيطال مستقبل منطقتنا؛ من حيث آفاق التطوّر والتوسّع العمرانيّ لقرانا، وخصوصيّة التنمية الاقتصادية المرتبطة بالزراعة والسياحة الزراعيّة وغيرها من المجالات، وهو ما سيؤثّر مباشرةً في طبيعة الجولان المميّزة، وسيلحق ضررًا كبيرًا بجودة الحياة التي نحياها في قرانا”.

السياحة العلاجية والترفيهية في الحمة وجبل الشيخ

السياحة العلاجية، التي تديرها عدة مستوطنات إسرائيلية باسم ما يُعرف بمشروع “حمامات الحمة” الذي أسسه الشيخ اللبناني سليمان بك ناصيف، في الأربعينيات من القرن الماضي، إضافة إلى العديد من وسائل الاستجمام والاستمتاع بطبيعة الحمة وحديقة الحيوان والآثار القديمة فيها، فيما تحتفظ مستوطنة نفي أتيب بكامل جبل الشيخ، وبالإيرادات السنوية كاملة لغاية العام 2013.

النفط رصيد اقتصادي واستراتيجي

شرعت “إسرائيل” مطلع التسعينيات بمحاولات للتنقيب عن النفط في الجولان المحتل، توقفت إبّان حكومة إسحاق رابين، على إثر المفاوضات بين “إسرائيل” وسورية، لكن في عام 1996، بعد صعود بنيامين نتنياهو إلى الحكم، في ولايته الأولى كرئيس للوزراء، تعالت أصوات بتجديد التنقيب عن النفط والغاز في الجولان المحتل، خاصة بعد اعتباره “إسرائيليًا” كمنطقة تخضع للقانون الإسرائيلية، بعد إعلان الكنيست ضم الجولان في الرابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر عام 1981.

هناك عمل مكثف اليوم من أجل الحصول على موافقة لتنفيذ خطط مفصلة لمعالجة النفايات وتلوث الهواء، حازت على موافقة وزارة البيئة الإسرائيلية وسلطة الحدائق وغيرها من الوزارات الإسرائيلية، وتم حفر 10 آبار استكشافية بعمق كيلومترين، واستمر العمل فيها بين 3 و4 أشهر، وتأمل الشركة المنفذة للمشروع استخراج النفط وخيرات من المعادن المهمة في باطن الأرض، وتعزيز مكانة مرتفعات الجولان لـ “إسرائيل”، باعتبارها رصيدًا استراتيجيًا، والعثور على كمية كبيرة من نفط الجولان تساعد في التقليل من الاعتماد على النفط الأجنبي، وخلق مزيد من فرص العمل تُساعد في مكافحة البطالة وغلاء المعيشة وزيادة العائدات الإسرائيلية، وقد تم اختيار مواقع حفر التنقيب بالتنسيق مع سلطة الحدائق، وسلطة المياه، والمجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية في الجولان، ووزارة البيئة، وسلطة الآثار الإسرائيلية، ووزارة الطاقة، ويرافق عملية حفر الآبار فريق مهني من ممثلي وزارات الطاقة والبيئة والمجلس الإقليمي للمستوطنات.

وفق عالم الجيولوجيا المسؤول في الشركة التي قامت بعملية التنقيب، فقد “أُجريت، حتى الآن، في جنوب هضبة الجولان، ثلاث عمليات تنقيب، عُثر خلالها على آبار نفط كبيرة، وقدّر الإنتاج في تلك الآبار بمليارات البراميل من الذهب الأسود الثمين، وهناك إمكانية نظرية لملء حاجة السوق الإسرائيلية التي تحتاج كل يوم إلى نحو 270 ألف برميل”.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close