تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أميركا تنسحب من قاعدة التنف و”مغاوير الثورة” يواجهون مصيرًا مجهولًا

شكل قرار انسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، من قاعدة التنف ومنطقة الـ 55، ضربة قاسية لجيش (مغاوير الثورة) الذي دربته الولايات المتحدة، على مدى سنوات في قاعدة التنف في البادية السورية؛ ليجد نفسه وحيدًا يواجه مصيره أمام النظام السوري والميليشيات الإيرانية.

أكد عمر الحمصي، الناطق الإعلامي باسم الإدارة المدنية لمخيم الركبان لـ (جيرون) أن “قوات التحالف الدولي الموجودة في قاعدة (التنف) أبلغت جيش مغاوير الثورة بقرار الانسحاب من قاعدة التنف ومنطقة الـ 55، بشكل رسمي، يوم أمس الجمعة، من دون أن يتم تحديد موعد لهذا الانسحاب”.

وأضاف الحمصي، نقلًا عن المقدم مهند الطلاع، قائد (مغاوير الثورة)، أن الأخير تقدّم بمقترح للتحالف الدولي، بفتح ممر آمن أمام المدنيين وعناصر المعارضة المسلحة في هذه المنطقة، للعبور إلى الشمال السوري الواقع تحت سيطرة المعارضة، ولم يصل أيّ رد على المقترح حتى الآن.

وبحسب الحمصي، فإن هناك مخاوف لدى جيش (مغاوير الثورة) من إمكانية حدوث مواجهات مع قوات النظام والميليشيات الإيرانية، التي تتواجد في نقاط متعددة في محيط منطقة الـ 55؛ ما يجعل المنطقة في متناول اليد، مع الخوف من حدوث مجازر، ما لم يتم تأمين ممر آمن نحو الشمال.

في ما يتعلق بمخيم الركبان الذي يقع بالقرب من منطقة الـ 55، قال الحمصي: “إذا لم يتم فتح الطريق لسكان المخيم نحو الشمال؛ فليس هناك من خيار أمام سكانه سوى إجراء مصالحة مع النظام، في ظل التحركات الأخيرة للنظام والميليشيات في المنطقة”.

وأضاف: “كل المؤشرات تتجه إلى تخلي قوات التحالف الدولي عن جيش (مغاوير الثورة)، وعن مخيم الركبان الذي يقع تحت حمايتها”. وأشار إلى أن “أسلوب إبلاغ التحالف الدولي مغاوير الثورة، بقرار الانسحاب، يشبه إلى حد كبير أسلوب إبلاغ الأميركيين لفصائل الجبهة الجنوبية في درعا، بعدم تدخلها لدعم أي تصد لقوات النظام السوري، ولم يرد التحالف على طلب المغاوير بفتح ممر إلى الشمال حتى الآن، في ظل صمت وانتظار من قاطني مخيم الركبان”.

من جهة ثانية، أكد مصدر لـ (جيرون)، فضل عدم الكشف عن هويته، أن “هناك تخوفًا كبيرًا من سيطرة القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها، على منطقتي التنف والـ 55، لقربهما من مناطق تمركز هذه القوات في بادية دير الزور، التي يزيد عددها عن 4 آلاف مقاتل”.

وأضاف المصدر أن “إيران تسيطر على منطقة نفوذ، فيها ممران تابعان لها: الأول معبر البوكمال، وتستخدمه لنقل المواد الغذائية والطبية، عبر منظمة يطلق عليها اسم (جهاد البناء)، والمعبر الآخر قامت بفتحه منذ أقل من شهرين، إلى الجنوب من معبر البوكمال بالقرب من محطة (الكم النفطية)، وهو معبر عسكري يُستخدم لإدخال السلاح والعناصر الإيرانية إلى سورية”.

وأكد المصدر أن “هذه الممرات الإيرانية تمتد من البوكمال إلى منطقة قريبة من قاعدة التنف، بمسافة لا تزيد عن 50 كم، تنتشر فيها قوات تابعة لها على طرفي الحدود العراقية والسورية، أبرزها قوات (الحشد الشعبي) العراقي، و(الحرس الثوري) وميليشيات شيعية أخرى على الجانب السوري”.

يأتي قرار الانسحاب الأميركي من قاعدة التنف ومنطقة الـ 55، على إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سورية، فيما لم يتم الإعلان حتى الآن عن مصير بقاء قوات التحالف الأخرى في القاعدتين، خاصة القوات البريطانية.

يذكر أن قاعدتي التنف والـ 55، تقعان في المثلث الحدودي السوري – الأردني – العراقي، إضافة إلى مخيم الركبان الذي يضم نحو 55 ألف نازح سوري، ويخضع لحماية فصائل من المعارضة تدعمها أميركا.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close