كلمة جيرون

ليست مفاجأة

ليس مفاجأة أن يتخلى الأميركيون بسهولة عن القوات المقاتلة الكردية في شمال سورية، بعد أن سخّروها لخدمة مشروعهم طوال أربع سنوات، وجعلوها بندقية يُحرّكونها كما يشاؤون، ودمّروا بها الرابط الوطني بين الأكراد والعرب، وبإفلاتها فقدت قوّة قضية كانت ستُحلّ “سوريًا”، في دولة تعددية تداولية ديمقراطية مُشتهاة.

قبلها، لم يكن مفاجأة أن يتخلى الأميركيون عن “الجبهة الجنوبية”، بعد أن استنفدوا دورها المؤقت، واستخدموها لتهدئة منطقة تخشاها “إسرائيل”، وجعلوها تسير على “الصراط المستقيم” ظنًا بأن ذلك سيحميها، وحوّلوها لاحقًا -مع الروس- إلى طرف لا لون ولا توجّه واضحًا له.

قبلها وقبلها، لم تكن مفاجأة خسارة فصائل الغوطة، التي راهنت على السعودية وغيرها لثباتها، ولم تكن مفاجأة خسارة فصائل حلب ودير الزور والرقة وغيرها الكثير، بعد أن تم تدجينها عبر وعود خارجية خلّبية، خرّبت الروح الثورية لديها، وجعلتها تتحول من قوى “ثائرة” إلى “ميليشيات”.

كل من راهن على الخارج تهاوى، وسيتهاوى، وهذا ينطبق بالتأكيد على النظام السوري، الذي لم يكتف بالرهان على الخارج، بل ارتهن له، وتنازل له إلى أقصى حدود التنازل الوضيع، ولا شك أنه سيلقى قريبًا نفس المصير، ولن يكون مفاجئًا تخلي جميع حلفائه عنه في قادم الأيام، ليسقط نحو مصيرٍ محتوم.

كل من يعتقد أن الداعم الخارجي حريص عليه سيفشل. وكل من يرى أن الخلاص يمكن أن يأتي عبر دولة أخرى سيخسر. وكل من يبيع قراره لدولة خارجية أو ميليشيات أو مرتزقة سينهار، معارضة كان أم موالاة، عربًا أم أكرادًا أم آشوريين، سنّة أم شيعة أم علويين، وكل من نسي أن سورية تُحمى وتُبنى فقط بيد أبنائها سيسقط.

اعتقد (بعض) المعارضة أن الخارج هو المُنقذ من عنف النظام، فقفزوا إليه، واعتقد (بعض) الأكراد أن الخارج سيحقق لهم حلم دولتهم، فقفزوا إليه، واعتقد النظام أن دولًا شمولية بأنظمة مجرمة ستحميه وتحفظ سلطته، فسلّمها مصيره.

الرهان على الخارج هو دائمًا رهان على حصان خاسر، والزمن كفيل بتأكيد هذه الحقيقة، ومما لا ريب فيه، أن من لا يعتمد على شعبه سوف “يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم”، عاجلًا أم آجلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close