تحقيقات وتقارير سياسية

بعد عامين تأكيدات أن فصائل مقاتلة تسببت في سقوط حلب

مضى عامان على اقتلاع أشجار الزيتون من أرضها، وعلى الجرح المفتوح، وما زالت الأقلام تكتب عن أسباب سقوط حلب بيد نظام الأسد، وتعدت الروايات، وكلٌ يشرح ما حدث من وجهة نظره، شاهدًا كان أم مراقبًا، وفي المحصلة سقطت المدينة بيد النظام وخرج منها مقاتلو المعارضة، وهُجّر عدد كبير من سكّانها، على أمل أن يخرج “المحتل” الروسي منها يومًا، وتُكفّ يد النظام، ليعودوا إلى ديارهم.

في هذا لسياق، وحول ما حصل في مدينة حلب في تلك المرحلة، يُحاول مصطفى برو (أبو قتيبة) قائد (تجمع فاستقم) -أحد فصائل الجيش الحر في مدينة حلب، إبّان الحصار وقبله- لـ (جيرون) أن شرح سبب ترهل بعض الفصائل، وسبب الهجوم على التجمع، وانكسار الجبهات بسرعة، ومن ثم وقوع التهجير وسقوط المدينة.

عن الاستعداد في تلك الفترة للمعركة، وتوقعات الحصار، قال برو: “كانت حلب قاب قوسين أو أدنى من الحصار، وبدأ شبحه يلوح بعد طرد تنظيم (داعش)، منذ بدء عملية (دبيب النمل) من ريف حماة حتى خناصر ومطار النيرب العسكري، وبدأت الحملة بقطع الطرقات المؤدية إلى حلب من بداية 2014، وأصبح واضحًا أن النظام الذي لم يستطع السيطرة على المدينة عبر الجبهات الداخلية، قرر حصارها وتجويع أهلها، لإجبارهم على الخروج منها مرغمين، وكنا نعمل ليلَ نهار لتحصين الجبهات وتخزين المستودعات، استعدادًا فيما لو نجح النظام في تطويق المدينة، حتى نستطيع أن نصمد مدة أطول، وجهّزنا معسكراتنا وقوة مركزية وتحصينات، وأدخلنا كل ما نملك من أسلحة وعتاد وذخائر وطعام ومحرقات إلى داخل المدينة، كل قيادات التجمع من أصغر قيادي حتى أكبر قائد كانوا في الداخل خلال الحصار، وهذا كان أحد أسباب ثبات جبهاتنا، إضافة إلى قرب حلب من تركيا والاعتقاد بأن هذا الأمر سيمنع تعرّضها للحصار، وهذا للأسف لم يحصل عند الكثير من الفصائل، لكن ما حصل هو هجوم الفصائل علينا، لكسر هذا الصمود والإرادة في الداخل، وسُرقت المستودعات والذخائر، ولم نستطع الصمود بسبب فصائل مقاتلة كانت تُقدّم للنظام الهدايا المجانية، سواء عن عمالة أم حماقة”.

وعن عدم استعداد بعض الفصائل، قال: “لم يكن هناك في حلب حين حوصرت أيّ قائد فصيل، كان يوجد قادة قطاعات أو قادة كتائب، وهذا كان أحد أسباب سقوط المدينة؛ لأن القائد عندما يكون أمام عناصره وجنوده يُعطي الدعم المعنوي للمقاتلين، وبعد أقلّ من ثلاثة أشهر من الحصار، اجتمعت الفصائل لتقول إنها لا تستطيع الثبات في المعركة، وأعربت عن قناعتها بأن المدينة ساقطة لا محالة، وأن الذخيرة والطعام والتجهيزات نفدت من مستودعاتها، وعند السؤال عن المستودعات الممتلئة والسلاح الثقيل، كان الجواب أنها خارج المدينة، وهو خطأ غير مبرر”.

وقال إن بعض الفصائل لم تكن حلب ضمن قائمة أولوياتها، على الرغم من أنها كانت تمتلك عددًا كبيرًا من العناصر والمقدرات والأسلحة والذخائر والمؤن، فكانت تضع بعض العناصر فقط في مدينة حلب مع بعض الأسلحة الخفيفة، وكان عدد مكاتبها الأمنية أكثر من نقاط رباطها”.

وأضاف: “لم تكن سرقة المستودعات هي المشكلة الوحيدة، بل وصلت إلينا بعض الاتصالات من دول بوجوب الخروج من المدينة؛ لأن المدينة ساقطة لا محالة، وأن روسيا تريد تدميرها. ولكننا رفضنا وأكدنا أن المستودعات مليئة، وأننا أعددنا العدة لحصار طويل الأمد، ونستطيع الصمود أمام الحصار سنة أو سنتين، ولن تنكسر جبهاتنا، وكنا نخطط لما يكفينا ويكفي القسم الأكبر من القاطنين في مناطقنا من المدنيين، وكانت لدينا قوات نخبة، وأفضل الرماة والقناصين المحترفين، ومقاتلون مهرة ودبابات، وقمنا بتدريب عدد كبير من المتطوعين بالتعاون مع مجالس الأحياء، وقام على التدريب خيرة الضباط في الفصيل، منهم العقيد أحمد الكردي أبو إبراهيم، الذي يشغل الآن قائد الشرطة العسكرية في شمال حلب، والعقيد أبو فادي، والعميد أبو سامر، وعندما أبلغنا الدول أننا نستطيع الصمود ولن تسقط حلب، تمت سرقة مستودعاتنا بعد يومين، وأصبح هناك حلف بين (النصرة) و(الزنكي أبو عمارة) ومجموعات تتبع للفوج الأول ومجموعات تتبع لحركة (أشداء)، واتفقوا بلحظات بحجج واهية وهي أن (التجمع) اعتقل أحد عناصره، وأثاروا قضية محاولة اغتيال قائد كتائب (أبو عمارة) مهنا جفالة، وتم توجيه الاتهام إليّ شخصيًا، وبدأ الهجوم ونُهٍبت المستودعات وبيع ما فيها من أطعمة ومحروقات وذخائر، ولم توضع تحت تصرف غرفة العمليات المركزية”.

وختم: “حتى تلك اللحظة، لم نكن قد خسرنا أي جبهة، ولم يُسجّل النظام أي تقدّم، لكن لم يكن (التجمع) هو المستهدف، بل صمود حلب، وبعد أن تم نهب المستودعات، حاولنا فعل شيء لتدارك الأمر، ولكن كان الوقت قد فات، وخرجنا من حلب بمرارة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق