ترجماتسلايدر

روسيا وتركيا وإيران تتوصل إلى اتفاق حول اللجنة السورية

الأمم المتحدة تقول إن موسكو رفضت خمسة أسماء أراد مبعوثها إدراجها في الهيئة المقترحة

الصورة: جواد ظريف، وسيرغي لافروف، ومولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي في جنيف. تصوير: دينيس باليبوس/ رويترز

رفضت الدول الثلاث التي فرضت نفسها ضامنةً لعملية السلام في سورية: روسيا وتركيا وإيران، جهودَ الأمم المتحدة لتغيير تركيبة اللجنة المقرر لها أن تكتب دستورًا جديدًا للبلاد.

من المتوقع أن اللجنة المؤلفة من 150 عضوًا، التي من المقرر أن تبدأ العمل العام المقبل، أن تمهد الطريق أمام إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وعملية سلام محتملة، يمكن أن تشجع ملايين اللاجئين على العودة إلى وطنهم.

توصلت الدول الثلاث رسميًا إلى الاتفاقية المتعلقة بتشكيل اللجنة، يوم الثلاثاء 18 كانون الأول/ ديسمبر في جنيف، وسُلّمت المقترحات إلى ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية، للحصول على دعمه وموافقته، ولعرضها على مجلس الأمن للنظر فيها يوم الخميس، 20 كانون الأول/ ديسمبر.

وقع على اتفاقية جنيف كل من جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، وسيرغي لافروف، نظيره الروسي، وجواد ظريف وزير خارجية إيران؛ ما يؤكد كيف فقد الغرب السيطرة على الأزمة السورية لصالح الدول الثلاث في ما يسمى مجموعة أستانا.

من دون تلقي أي أسئلة، قرأ لافروف بيانًا مقتضبًا قال فيه: إن الدول الثلاث تعتقد أن اللجنة قد تبدأ الاجتماع في جنيف في أوائل العام المقبل، ويمكن أن تؤدي إلى “عملية سياسية دائمة وقابلة للحياة، تقودها سورية، وتُيسرها الأمم المتحدة”.

الأمم المتحدة قالت إن روسيا رفضت خمسة أسماء أراد دي ميستورا إضافتها إلى القائمة، وإن غياب المبعوث الخاص عن المؤتمر الصحفي الموجز لا يبشر بالخير.

وفي بيان له، قال دي ميستورا: كان هناك جهد إضافي لإنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة، وسيتعين على خلفه تولي المهمة في العام الجديد. دي ميستورا سيستقيل في نهاية العام بعد أربع سنوات كمبعوث خاص.

الرفض الروسي لتقديم مزيد من التنازلات سيثير غضب الولايات المتحدة، لكن نفوذ وزارة الخارجية الأميركية في سورية ليس سوى محدود الأهداف.

المعارضة السورية الرسمية، وهي لجنة التفاوض السورية، قد اشتكت سابقًا من أن اللجنة المقترحة ليست متوازنة سياسيًا، وقد لا تتطرق بشكل كاف إلى سلطات الرئيس.

وعدت روسيا أولًا بتشكيل لجنة دستورية من أجل سورية، في كانون الثاني/ يناير في اجتماع في منتجع سوتشي على البحر الأسود، لكن الخلاف حول تشكيل اللجنة، وكذلك القتال في سورية، أبطأ تقدمها.

تتألف اللجنة المقترحة من مؤيدي الحكومة، وأعضاء المعارضة، ومجموعة محايدة من المجتمع المدني. الولاء السياسي الحقيقي للمجموعة الثالثة أمرٌ حاسم لأنه يمسك بتوازن القوى السياسي.

يُقال إن دي ميستورا يتعرض لضغوط شديدة من الدول الثلاث، لقبول تركيبة الهيئة الدستورية، لكنه قد يترك القرار لمجلس الأمن في نيويورك يوم الخميس.

وقال في نهاية الأسبوع: “إن الكلمة الأخيرة لنا، للأمم المتحدة، وليس لأي دولة، مهما تكن كفؤة وقوية”.

جيمس جيفري، المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، الذي كان يتحدث يوم الاثنين في المركز الأطلسي في واشنطن، قال: إن موقف المعارضة السورية الرسمية يمثل “مشكلة كبيرة بالنسبة إلى دي ميستورا”. وتابع: “السؤال طوال المفاوضات حول اللجنة هو: هل النظام على استعداد لتقديم أي تنازلاتٍ مهما كانت ضئيلة لأي جهد يبذله المجتمع الدولي، لمحاولة حل هذا الأمر بشروط غير شروط النظام؟” النظام لم يفز بهذا الصراع. هناك أكثر من 40 في المئة من الأراضي في أيدي جهات أخرى. وما يزال أكثر من 100 ألف مقاتل، من ضمنهم القوات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (YPD) فعالين، والمناطق التي يحكمها نظام الأسد فيها 50 في المئة من السكان فقط، وهي مدمرة إلى حدٍ كبير، وتتطلب ما بين 300 إلى 400 مليار دولار لإعادة بنائها. من سيدفع الفاتورة؟

هناك استعداد قوي من جانب الدول الغربية لعدم دفع المال لهذه الكارثة؛ ما لم يكن يتوفر لدينا نوع من فكرة أن الحكومة مستعدة للتسوية، وبالتالي لا تخلق رعبًا آخرًا من جديد في السنوات المقبلة”.

لكن جيفري قال: إذا تم التوصل إلى أي اتفاق حول اللجنة، فإن الطريق إلى وقف كامل لإطلاق النار تراقبه الأمم المتحدة سيكون الخطوة المنطقية التالية.

سيتعين على دي ميستورا، في إحاطته لمجلس الأمن هذا الأسبوع، أن يتعامل مع شكوك الولايات المتحدة، ويوضح كيف يعتقد أن اللجنة يمكن أن تصبح أكثر توازنًا ومصداقية. ويبدو أن تفاصيل الكيفية التي ستعمل بها اللجنة أو من سيترأسها متفق عليها بشكل أولي وغير دقيق. بشار الأسد يريد أن تجتمع اللجنة في دمشق، وهو مكان رفضته المعارضة.

إذا تمكنت الأمم المتحدة ومجموعة أستانا من التوصل إلى اتفاق، فإن النتيجة سوف تمثل شكلاً من أشكال إرث دي ميستورا في نهاية فترة عمله. فقد تعرض دي ميستورا لانتقادات من البعض لعدم بذله المزيد من الجهد لضمان التوصل إلى اتفاق خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ سبع سنوات، لكن المدافعين عنه يقولون إنه لم يكن بإمكانه التوصل إلى أي اتفاق ما لم تكن القوى الخارجية الرئيسة راغبة في الضغط على القوات التي رعتها داخل سورية لتقديم تنازلات.

الأحد، 16 كانون الأول/ ديسمبر، قال جاويش أوغلو إنه يمكن أن يتصور أن تركيا تقبل بقاء الأسد كرئيس إذا انتُخب في انتخابات حرة ونزيهة. لقد بذلت تركيا، إلى جانب المملكة العربية السعودية، قصارى جهدها لدعم المعارضة الضعيفة جدًا.

منذ أكثر من عام، قال الاتحاد الأوروبي إنه لن يقدم أموال إعادة الإعمار لسورية؛ ما لم يتم الاتفاق على انتخابات ديمقراطية تشرف عليها الأمم المتحدة، ويُمنَح فيها اللاجئون حق التصويت.

اسم المقالة الأصلي

Russia, Turkey and Iran reach agreement on Syria committee

الكاتب

باتريك وينتور،Patrick Wintour

مكان النشر وتاريخه

الغارديان،The guardian، 18/12

رابط المقالة

https://www.theguardian.com/world/2018/dec/18/russia-turkey-and-iran-reach-agreement-on-syria-committee

عدد الكلمات

817

ترجمة

وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق