سلايدرقضايا المجتمع

رغبة الإنجاب لدى السوريين في دول الجوار لم تتأثر بالحرب

يعيش محمود وزوجته وولداه اللذان وُلدا في تركيا، في أحد أحياء إسطنبول، بعد أن هربوا من الحرب في سورية، ولم يسمح محمود لآثار الحرب بأن تحول دون رغبته في الاستمرار في الحياة، وزيادة عدد أفراد أسرته، على الرغم من أن طريق حياته الجديدة طويلة ومجهولة المصير.

أكدت الأمم المتحدة، في تقرير أصدرته مطلع هذا الشهر، أن حوالي مليون طفل سوري وُلدوا في بلدان الجوار التي لجؤوا إليها منذ 2011، مشيرة إلى أنه تم اعتماد خطة لدعم الجهود الوطنية للدول المضيفة لرعاية هؤلاء الأطفال، الذين تستضيف تركيا النسبة الأكبر منهم.

لم يستخرج محمود حتى اليوم بطاقة “الحماية المؤقتة” (التي تمنحها الحكومة التركية للسوريين اللاجئين) لطفليه وزوجته؛ وهذا ما يجعل حصولهم على الرعاية الصحية في المشافي التركية أمرًا يكاد أن يكون مستحيلًا، وإن كان الوضع في تركيا، بالنسبة إلى الأطفال السوريين الذين وُلدوا فيها، أفضل حالًا من دول الجوار الأخرى.

حول هذا الموضوع، قال محمود لـ (جيرون): “أعمل في ورشة خياطة، وراتبي يكفيني وعائلتي. نعيش أنا وشقيق زوجتي وزوجته وولداه في منزل واحد، وحين يبلغ أطفالي سنّ الدراسة، عليّ أن أستخرج بطاقة (كيملك) لهم، وهي مفيدة أيضًا في العلاج والحصول على ضمانات صحية، حيث إنها تخولهم دخول المشافي الحكومية والمراكز الصحية”. وأضاف: “على الرغم من أني أعرف ضرورة استخراج بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) لأولادي، لم أسعَ لاستخراجها، وأعترف بأني مُهمل في هذا الجانب، وأنا الوحيد من بين أفراد الأسرة الذي يحمل بطاقة حماية؛ لأني وصلت إلى تركيا قبلهم”.

في الموضوع ذاته، أكد الصحفي عبد الله سليمان أوغلو، الصحفي السوري – التركي المهتم بشؤون اللاجئين السوريين في تركيا، في حديث إلى (جيرون)، أن “الأطفال السوريين الذين وُلدوا في تركيا يخضعون للحماية المؤقتة مباشرة بعد الولادة، حيث يتم استخراج بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) لهم، بمجرد إبراز شهادة الولادة في إدارة الهجرة، ومن ثَمّ يحصلون على كافة الخدمات الصحية والتعليم مجانًا، كما يستفيدون من المساعدات الأخرى المقدمة للأسرة، مثل مساعدات (الهلال الأحمر)، بحسب معايير خاصة”.

وبحسب أوغلو، فإن “عملية إنجاب الأطفال خارج سورية، وتربيتهم خارج حدود وطنهم الأم، هي أفضل حالًا منها داخل سورية، بحسب المعطيات الموجودة، سواء من أجل مستقبلهم أو حمايتهم أو تعليمهم أو الجانب الصحي”، وأضاف: “نقطة الأمان هي المحور الأساس، بالنسبة إلى الأطفال اليوم، ومع الأسف، حتى الآن هذا العامل غير موجود في أي بقعة من سورية”.

من جانب آخر، قال عبد الرحمن العكاري، رئيس الهيئة العامة لمتابعة شؤون اللاجئين السوريين في لبنان، في حديث إلى (جيرون): “يُسجّل الأطفال السوريون حديثو الولادة في لبنان، في دوائر النفوس اللبنانية بشكل رسمي وقانوني، بعد إصدار الحكومة اللبنانية قرارًا بهذا الشأن عام 2014، وعلى الأهل تقديم ورقة من المختار والمشفى لدوائر النفوس”.

وأضاف: “إذا أراد الأهل توثيق ولادة الطفل في السفارة السورية في لبنان، ولم يكن لديهم خوف من الذهاب إليها، فهذه طريقة أخرى لتوثيق ولادة الطفل، وهناك بعض الأهالي لم يُثبّتوا ولادة الطفل في الدوائر الرسمية اللبنانية، واكتفوا بتسجيل الطفل لدى مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة، وتسمى هذه الحالة تعديل ملف أو إضافة ملف، ومن الأهالي مَن لم يُسجّلوا الأطفال حديثي الولادة، وفي هذه الحال يكون  سبب التقصير هو الأهل وعدم وعيهم بأهمية توثيق الولادات الحديثة”.

وأشار العكاري إلى أن التعليم مُتاح للأطفال السوريين في لبنان، ما داموا مسجلين لدى مفوضية اللاجئين التي خصصت مبالغ لتعليم الأطفال، وفي ما يخص الصحة فيوجد عدة منظمات كـ (يونيسف) ومنظمة إغاثة الطفل التي تعمل على تقديم الرعاية الصحية للأطفال السوريين، ولكن الصعوبة تكمن في عدم معرفة الأهالي بهذه المنظمات أو طريقة التواصل معها.

وأكّد أن “الضمانات للأطفال السوريين، سواء الصحية أو التعليمية، مستمرة ما دامت مفوضية اللاجئين تُقدّم الأموال والتكاليف، وما دامت المنظمات مستمرة”، مؤكدًا أن “الوضع الاقتصادي في لبنان سيئ”، وأن “المصدر الوحيد من خمس سنوات حتى اليوم يعتمد على الدعم المقدم للاجئين السوريين، وإذا استمرّ الدعم فإن الحكومة اللبنانية تغض النظر عن السوريين، ولكن بمجرد أن يخف الدعم المخصص لهم؛ نرى انقلابًا عكسيًا على الوجود السوري في لبنان، وتمتعض الحكومة اللبنانية، وتبدأ بإثارة موضوع اللاجئين، من خلال بعض الأجهزة وبعض الشخصيات المعروفة”.

أشار العكاري إلى وجود “قلة وعي وإدراك، لدى بعض الأهالي، بأهمية تحديد النسل، والاكتفاء بعدد محدد من الأطفال، واستمرار الغالبية في التفكير بعقلية شرقية، في ما يتعلق بالتكاثر، وعدم تحديد أعداد الأطفال في الأسرة”.

وكانت الأمم المتحدة قد شددت، في تقريرها المشار إليه أعلاه، على أن التعامل مع العدد الهائل من اللاجئين السوريين في دول الجوار، ما يزال يمثل تحديًا ماثلًا، خصوصًا أن هناك ما يفوق 5.6 مليون لاجئ سوري مسجلين حاليًا، في جميع أنحاء المنطقة.

_____

(*) الصورة: (CGFOME MRE) أطفال لاجئون سوريون في الأردن يحضرون حفلًا موسيقيًا.

(*) أحد نتائج الدورة الإعلامية في أكاديمية قاسيون وشبكة جيرون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق