تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“أنفاق حزب الله” إلى مجلس الأمن والدولة اللبنانية داخل نفق مظلم

ناشطون سياسيون يدعون إلى تحرير لبنان من سلاح الحزب الطائفي ومشروع إيران

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، اكتشاف “نفق هجوم” جديد لـ (حزب الله) للتسلّل من الأراضي اللبنانية إلى أراضي فلسطبن المحتلة، هو الرابع منذ عملية “درع الشمال” التي أطلقها مطلع هذا الشهر لتدمير أنفاق يقول إنّ (حزب الله) قد يستخدمها في هجمات ضد “إسرائيل”. تزامن ذلك مع تصريحات لمسؤولين إسرائيليين يؤكدون فيها أنّ “هذه الأنفاق هي وسيلة لمقاتلي الحزب، الذي تدعمه إيران، للتسلّل إلى أراضيها في حال اندلاع حرب، وإن الجيش يعمل على تدميره”.

“إسرائيل” ستنقل مسألة الأنفاق على الحدود مع لبنان إلى مجلس الأمن، الأربعاء 19 الشهر الحالي، في سياق حملة دبلوماسية وإعلامية مدعومة من الإدارة الأميركية التي طلبت عقد الاجتماع، تهدف إلى تحميل السلطات اللبنانية المسؤولية عن قيام (حزب الله) بحفرها. في وقت أفيد فيه عن تسجيل حركة لافتة ووجود شبه دائم لقوات حفظ السلام الدولية (يونيفيل)​ و​الجيش اللبناني​ بمحاذاة الجدار العازل على طول المسافة الممتدة ما بين تلال ​العديسة​ و​بوابة فاطمة​، لا سيما عند نقطة ما يعرف بعبّارة ​كفركلا​، حيث تجري عملية التنقيب الإسرائيلية.

ووفقًا لما ذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية، فإنّ الجلسة العلنية التي طلبت واشنطن عقدها ستناقش (قضية “أنفاق حزب الله” العابرة للحدود). ستقدم خلالها الحكومة الإسرائيلية “حقائق ومعلومات، تثبت انتهاك سيادتها ومخالفة القرار (1701)”.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنّ “إسرائيل” وواشنطن ستقدّمان مشروع قرار لمجلس الأمن يصنف (حزب الله) “منظمة إرهابية”. وهو أمرٌ لا تقره دول أخرى في المجلس الأممي.

أما روسيا، فأعلنت المتحدثة الرسمية باسم خارجيتها ماريا زاخاروفا أن “موسكو تعول على أنّ إسرائيل لن تنتهك القرار الأممي رقم (1701) خلال العملية التي تجريها شمالي البلاد”. وقالت زاخاروفا: “لا مجال للشك في حق إسرائيل لحماية أمنها القومي، بما في ذلك منع أي كان من التسلل غير الشرعي إلى أراضيها، إلا أننا نعرب عن أملنا في أن الأعمال التي تتخذ لهذا الغرض لن تتعارض مع بنود القرار الأممي رقم (1701) الذي ينص على قواعد تصرف الأطراف في المنطقة الزرقاء”.

وكان موضوع “أنفاق حزب الله” بين المسائل التي طرحت على أجندة الجلسة المغلقة التي عقدها الأعضاء الـ 15 لمجلس الأمن، الخميس الماضي.

  • (حزب الله)… خرق فادح للقرار الأممي 1701

مصادر إعلامية لبنانية متقاطعة، قالت إن الدولة اللبنانية، في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال، تنتظر تقرير قوات (يونيفيل) العاملة في الجنوب اللبناني، حول التحقق من وجود هذه الأنفاق، لاتّخاذ الموقف المناسب استنادًا إلى التزامها بالقرار الدولي رقم (1701)، في الجلسة التي ستشارك بعثتها الدبلوماسية فيها، خصوصًا أنه قدم شكوى بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة لسيادته برًا وبحرًا وجوًا.

(يونيفيل) من جهتها أكدت، حتى ساعة كتابة هذا التقرير، وجود نفقين من الأنفاق التي قالت “إسرائيل” إنها اكتشفتها.

اكتشاف نفق رابع لـ (حزب الله) على الحدود مع لبنان

وأشارت مصادر صحفية عربية، إلى أنّ القوات الأممية تواصل التحقق من وجود نفق ثالث، “لكن البحث والتدقيق لم يفض إلى وجود مخارج لهذه الأنفاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يعني أنّ حفرها من الجانب اللبناني لم يكتمل، حيث يتم التأكد بأنه يمكن النفاذ عبرها من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة أم لا”.

جيش الاحتلال الإسرائيلي قال، في بيان نُشر الأحد: “تتحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن حفر الأنفاق الهجومية من داخل الأراضي اللبنانية”. مشيرًا إلى أنّ هذه الأنفاق تُشكل “خرقًا فادحًا للقرار الأممي (1701) -الذي أنهى حرب 2006- وسيادة دولة إسرائيل”.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء الماضي، أنّ على قوات (يونيفيل) “القيام بمهمة أقوى وأكثر حزمًا”.

وبينما يدعي الإعلام الإسرائيلي أنّ جيشه شاهد شخصًا يعبر أحد الأنفاق، قالت مصادر مواكبة لعملية التحقق التي تقوم بها (يونيفيل) استنادًا إلى عمليات الحفر التي يقوم بها الإسرائيليون: إنّ “عمليات الحفر التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وتتابعها قوات الأمم المتحدة، تتم عن طريق إحداث حفرة في الأرض في المنطقة التي يعتقد بوجود نفق تحتها، بلغ عمقها 30 إلى 40 مترًا تحت سطح الأرض”. بحسب صحيفة (الحياة) الدولية.

وشدّدت المصادر على أنّ أحد أهداف التحقق من الأنفاق هو التأكد من أنها خرقت “الخط الأزرق” الذي كانت رسمته الأمم المتحدة عام 2000، وأنها اجتازته من الأراضي اللبنانية إلى المنطقة التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية.

وترجح المصادر أن يكون هذا الخرق قد حصل، وأنه حين يعلن عن ذلك رسميًا فإنّ أمام لبنان تحدي اتخاذ موقف حازم وواضح، برفضه حصول هذا الخرق انطلاقًا من أراضيه.

مراقبون سياسيون لتفاعلات قضية “أنفاق حزب الله” يؤكدون أن الحزب الطائفي الشيعي، التابع سياسيًا وعسكريًا لنظام الملالي في طهران، أخذ الدولة اللبنانية بمغامراته غير المحسوبة، إلى “نفق مظلم” قد يقود لبنان إلى حرب مدمرة.

ويترقب متابعون لتفاعلات قضية الأنفاق أن تتمكن الدولة اللبنانية من أن تأخذ موقفًا حازمًا، يؤشر إلى التزامها العملي بالقرار الدولي (1701) عبر التدابير التي ستتخذها إزاءها، خصوصًا أنّ الجوانب التقنية من القضية تختلط مع الجانب السياسي والعسكري فيها.

جنود الاحتلال عند الحدود الشمالية مع جنوب لبنان
  • ردات فعل لبنانية متباينة

(حزب الله) لم ينف حتى الآن وجود هذه الأنفاق، حتى بعد أن سُرّب من الجانب الإسرائيلي بأن حفرها بدأ منذ عام 2013، بينما قال أحد كبار ضباط الجيش اللبناني السابقين إنها “قديمة منذ عام 2006”.

الرئيس ميشال عون، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع، وأبرز الحلفاء السياسيين لـ (حزب الله)، ينتظر نتيجة التحقق الذي تقوم به (يونيفيل) للتأكيد على رفضه أي خرق للقرار (1701)، وأنه ملتزم به وضدّ أي خرق لـ “الخط الأزرق”.

فيما قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري: إنّ “إسرائيل لم تقدم دليلًا على وجود أنفاق على الحدود المشتركة بين البلدين”. ونقل بيان من المكتب الإعلامي لبري عنه القول، خلال اجتماع مع قائد الجيش وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء: “لم يتقدم الجانب الإسرائيلي بأي معلومات”.

بدوره، رأى رئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع أنّ “الوضع في الجنوب أصبح دقيقًا، وفي هذه الحالة على الحكومة المستقيلة أن تجتمع فورًا. وهناك اجتهاد واضح في هذا الخصوص صادر عن مجلس شورى الدولة في العام 1969″، داعيًا “الحكومة المستقيلة إلى أن تجتمع بشكل طارئ، للتداول بما يجري في الجنوب والتأكيد على التزام لبنان بالقرار (1701)”.

وأضاف جعجع في حديث لموقع (القوات اللبنانية) الإلكتروني، هذا الأسبوع، أنّ “على الحكومة الاستناد إلى التقرير الفني المنتظر صدوره عن بعثة (يونيفيل) التي كلفت بالتحقيق بوجود أنفاق على الحدود اللبنانية من عدمه. فإذا خلص قرار اللجنة إلى عدم وجودها؛ فعلى الحكومة اللبنانية أن تقوم بحملة دبلوماسية دولية، خصوصًا في أروقة مجلس الأمن لتوضيح ذلك. وإذا كان التقرير يشير إلى وجود أنفاق، فعلى الحكومة أن تطلب رسميًا من (حزب الله) التوقف عن أي أعمال من شأنها أن تشكل خطرًا على لبنان واللبنانيين، وإعادة تذكيره بأن القرارات العسكرية والأمنية منوطة حصرًا بالحكومة اللبنانية”.

وكان عدد من الناشطين السياسيين وقادة الرأي قد أعلنوا، نهاية الشهر الماضي، في بيروت، قيام الهيئة التأسيسية لـ (التجمع من أجل السيادة) وهدفه “التمسك بالتطبيق الكامل والحرفي للدستور وقانون الدفاع الوطني والشق السيادي من اتفاق الطائف الذي ينص على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، ومقاومة أي محاولة تهدف إلى تعديل اتّفاق الطائف أو الدستور وإفراغهما من مضامينهما بالتحايل والالتفاف والتفسيرات والاجتهادات المفروضة بقوة السلاح، وتحت أي شعار كان، لا سيما بدعة (الحفاظ على الاستقرار)”.

(التجمع) السياسي الجديد، قال في بيانه الأول: “… وإزاء الواقع الذي نعيش، تداعى عدد من الناشطين السياسيين وقادة الرأي إلى سلسلة من الاجتماعات قرروا بنتيجتها دعوة الشعب اللبناني إلى إطلاق مقاومة فكرية، ثقافية، سياسية، إعلامية، سلمية تتصدى لـ(حزب الله) ومشروعه الإيراني الهادف إلى وضع اليد على الدولة اللبنانية، وتغيير هويتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية” وذلك وفقًا لأسس متعدّدة، منها: “في الهوية السياسية: (التجمع من أجل السيادة) هو لقاء مفتوح لكل اللبنانيين السياديين الراغبين في العمل لتحرير لبنان بأرضه وشعبه ومؤسساته، من احتلال سلاح (حزب الله) وهيمنته، ولاستعادة سيادة الدولة اللبنانية بكل الوسائل السلمية والديمقراطية التي ينص عليها الدستور اللبناني والمواثيق الدولية، وصولًا إلى بناء دولة مدنية تطبق قانونها الموحد على جميع مواطنيها والمقيمين على أراضيها، بعيدًا من أي وصاية خارجية”.

ودعا (التجمع) إلى “التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن (1559) و(1644) و (1680) و(1701) وغيرها من القرارات التي تنص على حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من دون أي استثناء، وترسيم الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية للجمهورية اللبنانية، وتحديدها وضبطها بمساعدة قوات الطوارىء الدولية، ومنع استيراد أو تصدير السلاح إلى لبنان باستثناء السلاح المخصص للقوى العسكرية والأمنية الشرعية حصرًا، وتسليم كل المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وبأي جريمة اغتيال أو محاولة اغتيال مرتبطة بها، إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دون قيد او شرط”.

الاجتماع التأسيسي لـ (التجمع) ضم العديد من الشخصيات اللبنانية منها، جورج سلوان، ريجينا قنطرة، جوزف كرم، أنطونيا الدويهي، حسين عز الدين، علي الأمين، ونوفل ضو.

وأكد لبنان أكثر من مرة، على لسان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، أنه ملتزم بالقرار (1701) بما يعني أنه ضدّ أي خرق لـ “الخط الأزرق”. وهو ما أكدته قيادة الجيش اللبناني، التي شدّدت في بيان لها الأسبوع الماضي، على “التزام لبنان بالقرار (1701) وبحدوده المعترف بها دوليًا”، مطالبة بمعلومات دقيقة وإحداثيات عن الأماكن التي زعم العدوّ الإسرائيلي أنها تحتوي على أنفاق، وذلك “ليُبنى على الشيء مقتضاه”. كما شدّدت على عدم قيام العدوّ بأية أعمال داخل الأراضي اللبنانية.

استمرار عمليات الحفر الإسرائيلي عند الحدود مع جنوب لبنان

وشنّت “إسرائيل” عدوانًا في 2006 ضد (حزب الله) انتهى بهدنة أشرفت عليها الأمم المتحدة. ويُعد (حزب الله) المجموعة الوحيدة في لبنان التي لم يُنزع سلاحها بعد الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد بين العامين 1975 و1990. وفي السنوات الأخيرة قصفت “إسرائيل” عدة مرّات قوافل في الأراضي السورية، قالت إنها تنقل أسلحة إلى (حزب الله) وكذلك مراكز إيرانية في سورية المجاورة التي تشهد حربًا دموية منذ 2011.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق