سلايدرقضايا المجتمع

ذكرى ضم الجولان ومحاولات فرض الجنسية الإسرائيلية على مواطنيه السوريين

14 كانون الأول/ ديسمبر، يومٌ له وقع خاص عند السوريين عامة والجولانيين خاصة، إذ صادق الكنيست الإسرائيلي، في مثل هذا اليوم من عام 1982 (قبل 36 عامًا) على القانون الذي تقدمت به الحكومة التي كان يرأسها آنذاك مناحيم بيغين: “قانون تطبيق القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان”، أي الضم بحكم القانون. وقد أُقرّ قانون ضم الجولان، خلال يوم واحد، عقب ثلاث قراءات متتالية، وذلك في حالة نادرة بالنسبة إلى كنيست دولة الاحتلال.

كان قانون ضم الجولان بمنزلة تتويج لسياسات دولة الاحتلال التي انتهجتها تجاه الجولان ومواطنيه السوريين من عام 1967، وتمثلت بالضم بالأمر الواقع De Facto Annexation. إذ كان القادة العسكريون يديرون الجولان، بواسطة الأوامر العسكرية التي يصدرونها بهدف فرض سلطة المحتل على السكان السوريين، الذين بقوا في خمس قرى، وكان عددهم آنذاك حوالي 12.000 شخص، وتمكين مختلف المؤسسات الإسرائيلية الحكومية من ممارسة نشاطها في بناء المستوطنات، ونقل المستوطنين اليهود إليها.

قوبل قانون المحتل بمعارضة المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، فأعرب مجلس الأمن عن شجب هذه الخطوة الإسرائيلية، بحكم مخالفتها للأسس والمبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر، التي تنص على حظر احتلال أراض الغير وضمها بالقوة. وقد تبنى أعضاء مجلس الأمن في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1981، القرار رقم 497 الذي نص على اعتبار قرار “إسرائيل”، بفرض قوانينها وسلطاتها وإداراتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، ملغيًا وباطلًا وبلا فاعلية على الصعيد الدولي، وطالبوها بإلغائه، والتأكيد على استمرار سريان اتفاقية جنيف الرابعة، بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام 1949 على الأراضي المحتلة من قبل “إسرائيل”. ولم تكترث دولة الاحتلال لقرار مجلس الأمن، حيث فرضت قوانينها وأنظمتها على الجولان ومواطنيه السوريين، منذ ذلك الوقت.

سياسة فرض الجنسية الإسرائيلية على سكان الجولان تعود لبدايات 1980، حيث قام القادة العسكريون خلال تلك الفترة بعدة محاولات لإجبار السوريين على قبول الجنسية الإسرائيلية، مستخدمين مختلف طرق وأساليب الإرهاب، والتخويف، والضغط المخالفة لأحكام القانون الدولي الإنساني، حيث تعمدوا تهديد كل من يرفض قبول الجنسية الإسرائيلية، بالمساس بمصادر عيشهم، الحد من حريتهم في التنقل، تهديدهم بالفصل من أماكن عملهم، وحرمانهم وأفراد أسرهم من تلقي الخدمات الصحية والاجتماعية والثقافية. ومارست قوات الاحتلال سياسة مداهمة البيوت، وتهديد كل من يرفض التنازل عن الجنسية السورية بالفصل من العمل، وبقطع مصادر المياه العائدة لهم والمخصصة لري المزروعات كالتفاح والكرز، وبتهديم البيوت، وبإغلاق الحوانيت.

بدأت سلطة الاحتلال بالتسويق للجنسية الإسرائيلية بين سكان الجولان السوريين مجددًا، بعد المصادقة على قانون الضم مباشرة. وعلى إثر عدم استجابة السكان؛ أصدر وزير داخلية الاحتلال في 17 كانون الثاني/ يناير من العام 1982 أنظمة إدارية تقضي بفرض وتوزيع الجنسية الإسرائيلية على سكان الجولان خلال مدة أقصاها الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 1982. وقد تصدت الغالبية العظمى من السكان لهذه الممارسات، عبر اتخاذ العديد من الخطوات التحذيرية، بما في ذلك تنفيذ جملة من الإضرابات التحذيرية التي استمر كل منها ثلاثة أيام، حتى بادروا إلى عقد اجتماع جماهير في قرية مجدل شمس في التاسع من شباط/ فبراير 1982 ضم مواطني أربعة قرى هي مجدل شمس، مسعدة، بقعاثا وعين قنية، حيث تقرر التوجه إلى حكومة الاحتلال ببيان يعبّر عن استنكارهم وإدانتهم الشديدين لقانون الضم ومحاولات فرض الجنسية الإسرائيلية عليهم، وأمهلوها مدة 15 يومًا لإلغائه.

تجاهلت حكومة الاحتلال مطالب سكان الجولان بعدم فرض جنسية دولة الاحتلال عليهم، واتخذت خطوات تصعيدية ضدهم، حيث أقدمت في 13 شباط/ فبراير 1982 على اعتقال العديد من الناشطين السياسيين المناهضين للاحتلال لمدة ستة أشهر، بموجب أوامر اعتقال إداري صادرة عن وزير دفاع دولة الاحتلال؛ ما دفع أهالي القرى الأربعة إلى عقد اجتماع جماهيري، مساء اليوم نفسه في مجدل شمس، تم خلاله تداول الموضوع عدة ساعات، وتقرر على أثره إعلان إضراب شامل ومفتوح (لأجل غير مسمى) وذلك حتى إلغاء قانون الضم، والالتزام بعدم فرض جنسية الاحتلال.

قوبل إضراب السكان السوريين بخطوات تصعيدية من قبل سلطة الاحتلال، وانتهاج سياسة العقوبات الجماعية بحقهم، حيث أُعلِنت القرى الأربعة منطقة عسكرية مغلقة، استنادًا إلى أحكام المادة 125 من أنظمة الطوارئ لعام 1945. وبحلول 31 آذار/ مارس فرضت قوات الاحتلال نظام منع التجول على القرى الأربعة، وذلك حتى 2 نيسان/ أبريل 1982، حيث أُجبر السكان على البقاء داخل منازلهم، وعدم الخروج إلى الطرقات أو ساحات البيوت أو فتح الستائر والنظر إلى الخارج. وقد انتشر آلاف الجنود في كافة القرى، وباشروا باقتحام البيوت وتوزيع الجنسيات الإسرائيلية على العرب بتسليمها لهم باليد. لكن هذه الإجراءات قوبلت برفض قاطع من قبل المواطنين، فكانوا يلقون بالهويات إلى الشوارع، وبعد انتهاء قوات الاحتلال من مهمة التوزيع ومغادرتها القرى في صبيحة 3 نيسان/ أبريل، خرج المواطنون إلى الشوارع، وقاموا بجمع الهويات وإحراق قسم منها في الساحات الرئيسية للقرى، وإرسال القسم الآخر بطرود بريدية إلى الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي.

فشلت السلطات الإسرائيلية في كسر الإضراب، نتيجة مقاومة السكان السوريين. وقد أُعلن إنهاء الإضراب في 20 يوليو/ تموز 1982 أي بعد خمسة أشهر وستة أيام، وذلك على أثر تعهد السلطات الإسرائيلية بالتراجع عن قرار فرض الجنسية الإسرائيلية. وعلى الرغم من تعهد سلطات الاحتلال بعدم فرض الهوية الإسرائيلية على السكان، فإنها نقضت هذا التعهد لاحقًا، حيث تم فرض الهوية الإسرائيلية عليهم، وبات الوضع القانوني لهؤلاء مماثلًا لوضع العرب الفلسطينيين سكان القدس المحتلة، الذي يتمثل بمنحهم الإقامة الدائمة مع فارق واحد، وهو حق سكان القدس الفلسطينيين في حمل الجنسية الأردنية، إضافة إلى وثيقة سفر إسرائيلية تحدد جنسية المقدسي بأنه أردني، في حين تنص وثائق السفر الإسرائيلية التي بحوزة سكان الجولان السوريين، على أن جنسيتهم غير معروفة، وأنهم مقيمون في وطنهم.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close