كلمة جيرون

ما يُشبه “الحرب الثالثة”

منذ عام 2011، بدا واضحًا أن النظام السوري قرّر تقديم نسخة دولية جديدة للاستبداد، ونسخة جديدة للزعيم “الدراكولي”، خاصة حين أفرغ أسوأ ما في جعبته، فأرسل آلته العسكرية -بكل قوتها- لتقتل الشعب، فرادى وجماعات، من دون تمييز، لقمع كل باحث عن الحرية والكرامة، عدوّيه اللدودين.

اجتذب عنف النظام كلّ التنظيمات المارقة في المنطقة، وفسح المجال لإيران لتجد مرتعًا لها، كما روسيا، وتدخلت دول عربية وإقليمية وغربية، وصولًا إلى الولايات المتحدة؛ فتحولت سورية إلى ساحة حرب محلية، ثم إقليمية، فدولية.

عشرون دولة حوّلت سورية إلى ما يُشبه ساحة لـ “حرب عالمية ثالثة”، تتقاسم فيما بينها الأرض والنفوذ، وتتحكم في الحل والحرب والسلم، تتصارع وتتحدى بعضها وتُصفّي حساباتها، على حساب شعبٍ ذنبُه الوحيد أنه ابتلي بنظام أمني شمولي تمييزي وقيادة خرقاء.

في سورية الآن، ما يُشبه “الحرب العالمية الثالثة”، يختلط فيها السياسي بالعسكري بالاقتصادي بالاجتماعي، وتختلط فيها التحالفات، تتصادم وتتغير، وتتنوع المشاريع والأهداف والاستراتيجيات والأيديولوجيات.

من شبه الاستحالة إيجاد قاسم مشترك بين أطراف هذه الحرب، لا اليوم ولا في أي يوم قادم، وستبقى الحرب مستمرة، طالما هناك قدم غريبة على أرض سورية، وطالما أن النظام الحاكم، في نسخته “الدراكولية”، يُصرّ على التمسّك بالسلطة بأي ثمن.

النظام السوري الذي لم يُدرك حساسية موقع سورية الجيو – سياسي، ولم يرَ إلا مصالحه الضيقة، وحَكَمتهُ طائفيته وجشعه وجنونه، أوصل الانتفاضة إلى ما يُشبه “الحرب العالمية الثالثة”، التي ستكون بداية لرسم خرائط جديدة، ضحاياها دائمًا الشعب السوري. وهذه واحدة من الجرائم التاريخية الفاحشة التي تدعو ليس فقط إلى تغيير النظام، بل إلى نسفه من جذوره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

Close
Close