سلايدرقضايا المجتمع

تجارة “البحارة” بين سورية والأردن تنشط من جديد

تزدحم بقايا أسواق مدينة درعا، التي تركزت في أحياء السبيل والمطار، بأبناء مناطق ريف درعا، الذين حُرموا من دخول المدينة منذ سنوات عديدة، قبل أن تتوقف المعارك في المحافظة، وفق “اتفاق التسوية”، إضافة إلى المتسوقين الأردنيين الذين بات تواجدهم ملحوظًا بشكل كبير، بعد إعادة تشغيل معبر نصيب، في الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

تجارة العبور بسيارات النقل العمومي، أو ما يُعرف بتجارة البحارة، كما يُطلق على من يعملون في هذا المجال منذ سنوات طويلة، التي توقفت بشكل نهائي عقب سيطرة المعارضة المسلحة على معبر نصيب عام 2015، عادت للعمل بوتيرة متصاعدة في الآونة الأخيرة، وهي تجارة معروفة بين سورية والأردن، خاصة بين محافظة درعا ومدن الرمثا وإربد الأردنيتين، يتم فيها نقل مختلف البضائع بين البلدين، بواسطة سيارات نقل الركاب العمومية.

وعلى الرغم من الازدحام الشديد الذي يشهده المعبر بين البلدين، حيث تصل مدة وقوف السيارات إلى عدة ساعات بانتظار دورها بالعبور في الاتجاهين، لم ينخفض عدد سيارات “البحارة”، إضافة إلى السيارات الأخرى الخاصة، وشاحنات النقل (البرادات) التي تنقل بشكل أساسي المفروشات الخاصة باللاجئين السوريين، ممن يعودون إلى سورية من الأردن.

محمد الزعبي، وهو سائق سيارة نقل (بحار) أردني، قال لـ (جيرون): “اضطررتُ إلى العمل في نقل الركاب بين المدن الأردنية، أثناء إغلاق معبر نصيب الحدودي، وما إن أعيد تشغيل المعبر حتى عدتُ لعملي السابق”، وأضاف: “أذهب إلى محافظة درعا بشكل يومي تقريبًا، وإن لم يكن هناك ركاب، بهدف التجارة؛ ذلك أن البضائع السورية أرخص ثمنًا بمرات عديدة من مثيلاتها في الأردن، مع أن الجودة ذاتها”.

وأوضح الزعبي: “في كلّ رحلةٍ، أجلبُ معي بضائع مختلفة، من فاكهة ومواد غذائية ولحوم، فضلًا عن الألبسة، وأبيعُها في مدينة الرمثا، ويُسمح لي بجلب عدد محدد من علب السجائر الأجنبية، وهي تُدرّ ربحًا يغطي تكاليف سفري ومصروف سيارتي، بينما تبقى أرباح بقية البضائع خالصة لي”، حسب تعبيره.

أشار الزعبي إلى الفروق في الأسعار بين البلدين، فعلى سبيل المثال، ثمن “بيجامة الرياضة للأطفال في سورية 1500 ليرة سورية، أي ما يعادل دينارين ونصف، بينما يصل سعرها في الأردن بمستوى الجودة ذاته إلى نحو 6 دنانير أردنية، وكذلك زيت الزيتون ثمن الصفيحة (16 كغ) في سورية 30 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 45 دينار أردني، بينما يصل سعر الصفيحة في الأردن إلى نحو 120 دينار، إضافة إلى الفرق بين أسعار بقية المواد، ولا سيّما التفاح السوري”.

من جانب آخر، قال أبو عمار المصري، وهو بحار سوري من درعا يعمل في نقل البضائع بين البلدين، لـ (جيرون): إن “السائقين أو البحارة السوريين، ما زالوا يجدون بعض الصعوبات في التنقل بشكل خاص من سورية إلى الأردن، حيث تشترط السلطات الأردنية عليهم عدم الدخول، إلا إذا كانوا يقلّون راكبًا واحدًا على الأقل، بينما لا يتم التدقيق على نقل البضائع التي يحملها، وذلك أحد أسباب عدم العبور بشكل يومي بين البلدين، حيث يضطر السائق السوري إلى الانتظار عدة أيام أحيانًا، لتأمين وجود راكب مسافر إلى الأردن”.

ونتيجة لذلك يعتمد السائقون السوريون على نقل اللاجئين السوريين الذين يعودون إلى سورية، وما يحملون من متاع، أو على نقل الأمانات وما يرسله بعض السوريين لذويهم في سورية، مقابل أجور تختلف حسب كمية ما يتم نقله من أشياء.

ويأمل المصري أن يكون هناك تسهيلات أكبر من الجانب الأردني، وخاصة من حيث السماح للسيارات السورية بالعبور إلى الأردن، حتى في حالة عدم وجود ركاب، لأن الاعتماد بشكل رئيس هو على نقل البضائع، لا على أجور الركاب التي لا تزيد -في أحسن الأحوال- عن 20 دينارًا للراكب الواحد.

إعادة ازدهار تجارة “البحارة” خلقت حالة ارتياح كبيرة، لدى السائقين من كلا البلدين، وإن كان هناك تفاوت في التسهيلات بين الطرفين، وقد أدى العمل بالنقل بين البلدين إلى تحسن الأوضاع لدى العاملين في هذا المجال، على الرغم من أنه ترك أثرًا سلبيًا في بعض الأحيان على المواطن السوري، الذي يعاني ارتفاع أسعار بعض السلع التي تُنقل إلى الأردن، في ظل عدم وجود أي رقابة أو ضوابط تحدد الأسعار بالنسبة للجميع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق