ترجماتسلايدر

وفاة مواطنة أميركية في سجون الأسد، هل بإمكان الولايات المتحدة أن تفعل المزيد؟

لقيَت ليلى شويكاني حتفها على يد الحكومة السورية، ولا تعليق من البيت الأبيض حتى الآن

اعتُقلت ليلى شويكاني في دمشق في عام 2016- (تويتر)

الشهر الماضي، تلقى والدا ليلى شويكاني أخبارًا كانوا بانتظارها منذ عامين، بأن ابنتهم ذات الـ 26 عامًا مواليد شيكاغو، قد ماتت في سورية.

كانت شويكاني قد سافرت إلى وطنها سورية، في أيلول/ سبتمبر 2015 لمساعدة الناس المتضررين من الحرب المستعرة هناك، ولكن السلطات السورية اعتقلتها، بعد ستة أشهر من وصولها إلى هناك، واتهمتها بارتكاب جرائم الإرهاب.

بعد ذلك بعام، حُكم عليها بالإعدام بعد محاكمة استمرت 30 ثانية، وفقًا لجماعات حقوقية تتابع قضيتها. وبعد أسابيع من تأكيد موتها، لم يصدر البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الأميركية أي بيان حول الظروف التي أدت إلى وفاتها.

في المقارنة مع تصاعد الاحتجاج العالمي على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، اجتهد كثيرون في فهم لماذا لم يلق موت شويكاني جذب اهتمام مماثل.

هذا الصمت يدل على أن الإدارتين الأميركيتين المتتاليتين قد أخفقتا في مساعدة شويكاني وعائلتها، سواء أثناء اعتقالها أو عند موتها بطريقة وحشية، وفق لمشاركين في جهود الإفراج عنها.

يقول قتيبة إدلبي، وهو باحث يعمل على ملف المعتقلين السوريين: “لو أن وزارة الخارجية فعلت شيئًا أكثر في ذلك الوقت، عن طريق المزيد من الضغوط والتهديد بالعواقب؛ لكانت ليلى -كما أعتقد- على قيد الحياة الآن”، وأضاف: “من الناحية السياسية، لم يكونوا مهتمين بفعل أي شيء، وكان ردّهم سخيفًا”.

كانت شويكاني وعائلتها يسافرون باستمرار، من الولايات المتحدة إلى سورية، على مدى سنوات، لكنها عندما وصلت إلى دمشق في عام 2015، كانت تنوي البقاء هناك. كمواطنة أميركية-سورية، كانت متحمسة لمساعدة المدنيين الذين يعانون بسبب الحرب، وبدأت العمل مع مجموعة من أصدقائها لتنظيم جهود الإغاثة للناس في الغوطة الشرقية في دمشق، التي كانت محاصرة وقتذاك من طرف القوات الحكومية.

ترى الحكومة السورية في أي منظمة مستقلة تهديدًا لها، وقامت باعتقال أصدقائها واحدًا تلو الآخر. يقول إدلبي: “اعتقدَت ليلى أنها ستكون محمية أكثر منهم، على اعتبار أنها أميركية”، ورأت أن من الضروري أن تقوم بشيء.

في شباط/ فبراير 2016، بعد ستة أشهر من وصولها برفقة والدها وخطيبها، اعتقلتها قوات الأمن هي أيضًا، واتُّهمت بالتخطيط لاغتيال عناصر من الحكومة السورية، بحسب ما يقول إدلبي.

حدث بعد ذلك، بحسب ما اكتشفه إدلبي، من خلال شهادات بعض سجناء سجن عدرا، حيث احتجزت هناك، ومن خلال اتصالات مع مسؤوليين سوريين بعد الواقعة، أن الولايات المتحدة قامت بسحب سفيرها في دمشق في عام 2012، بعد اندلاع الحرب الأهلية، لذا كانت قضيتها تُتابع من طرف السفير التشيكي في دمشق، إيفا فليبي. بعد عشرة أشهر من اعتقالها، قامت فليبي بزيارة شويكاني، في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2016 في سجن عدرا، نيابة عن حكومة الولايات المتحدة.

قبل الزيارة، تعرضت شويكاني لتهديد من طرف السلطات السورية بأنهم سوف يؤذون عائلتها، إذا لم تعترف للسفيرة بالجرائم التي اتُّهمت بها، وهذا ما قامَت به. بعد ثمانية أيام من ذلك، نُقلت شويكاني من سجن عدرا إلى محكمة عسكرية، حيث طلب منها الرد على التهم الموجهة ضدها.

يقول إدلبي: “المحكمة ببساطة عبارة عن سؤال واحد: “هل تعترفين بالاتهامات؟” قالت ليلى: “نعم”، بسبب التهديدات على عائلتها، ومن خلال ضابط، علمنا أن القاضي حكم عليها بالإعدام بتهمة الإرهاب، استغرقت المحكمة 30 ثانية”.

صورة بالأقمار الصناعية لسجن صيدنايا (تقرير أمنستي).

بحسب إدلبي: “نُقلت شويكاني إلى سجن صيدنايا الشهير، بالقرب من العاصمة، ومنذ ذلك الوقت، افترضنا أنها قُتلت بالتأكيد، لأنهم عادة ما ينفذون أحكام الإعدام في غضون 48 ساعة [من الحكم]”.

يتطابق هذا الوصف مع التفاصيل التي قدمتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي توثق الوفيات في معتقلات الحكومة السورية، تقول مجموعات المراقبة إنها تعتقد أنها أعدمت في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2016.

منذ ذلك الوقت، لم يكن هناك تأكيد رسمي لنبأ موتها، وكانت عائلة ليلى على أمل بأنها ما زالت على قيد الحياة، وسوف يتم إطلاق سراحها. منذ كانون الأول/ ديسمبر 2016، فُقد الاتصال بها، واستمرت سفيرة التشيك في السؤال عنها الحكومة السورية، وكانت القضية تتابع من طرف مبعوث الولايات المتحدة إلى سورية، ميشيل ريتني.

لم يكونوا على علم بأنها قد قُتلت بالفعل، لكن بحسب شخص مطلع على جهود وزارة الخارجية في ذلك الوقت، كان هناك ضعف في الإلحاح على هذه الجهود. وقالوا إنهم سوف يطلبون من الحكومة السورية توفير محاكمة عادلة ومنصفة لها. وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه في التقرير، بسبب حساسية الموضوع: “في أي حال من الأحوال، لن يثق أي شخص بالحكومة السورية في تقديم محاكمة عادلة ونزيهة”.

أخيرًا، في الشهر الماضي، علمت عائلة شويكاني عن طريق سجل مدني صدر حديثًا (قاعدة بيانات حكومية تقيد حالات المواليد والزواج والوفيات) أن ابنتهم قد توفيت في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2016، ولكنها لم تقدم تفاصيل عن ظروف وفاتها.

بعد تأكيد وفاتها، تلقى البيت الأبيض نداءات متكررة للرد على موتها. لقد طبع ترامب رئاستة بميزة، وهي تحرير الأميركيين المحتجزين في الخارج، بما في ذلك حملة عامة نجحت في نهاية المطاف في الإفراج عن القس الأميركي أندرو برونسون، الذي سجن في تركيا مدة عامين، بتهمة المساعدة في محاولة الانقلاب ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكنه لم يعلّق بعدُ على وفاة شويكاني.

قضيتها الآن في يد النائب الجمهوي في الكونغرس آدم كينزنغر، وهو يمثل ولاية إيلينوس حيث عاشت الشويكاني. في جلسة استماع أجرتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في أواخر الشهر الماضي، استجوب كينزينغر، المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، جيمس جيفري، بشأن رد إدارة ترامب على مقتلها، لكنه لم يتلق ردًا بعد.

وفي تعليق له لـ (إندبندنت) قال: “ما زلت في انتظار رد، وسوف أستمر في النقاش مع الزملاء من أجل الضغط على البيت الأبيض”. وأضاف: “شعرت بالإحباط والصدمة، بسبب عدم وجود غضب من جريمة قتل ليلى على يد النظام الأسد، وأنه لم تكن هناك سوى تغطية إعلامية قليلة أو معدومة عن الأمر. أفهم أن هناك بعض التفاصيل السرية، لكني أشعر بخيبة أمل، لأن السفير جيفري لم يتمكن من قول المزيد نيابة عن الإدارة حول ما حدث لليلى وتداعياته.

وقد وصف تشارلز لستر، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، أدلى بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، أن رد الحكومة الأميركية على مقتل شويكاني “مخجل”. وقال في تعليق لصحيفة (إندبندنت): “أجد أن من الصعب التخيل أننا سنشهد صمتًا كهذا، لو أن ليلى كانت تدعى (ميريديث)، وكانت شقراء وذات بشرة فاتحة. في نهاية الأمر، لدينا مواطن أميركي معتَقل بتهمة باطلة، وحُكم عليه بالإعدام، وقد قُتل على يد نظام الأسد، وهو نظام تواصل حكومتنا حتى الآن وصفَه بالوحشي وغير الشرعي”، أضاف: “أعتقد أن حكومة الولايات المتحدة والإعلام الأميركي بحاجة إلى القيام ببحث جاد عن الهوية حول ما يعنيه أن يكون المرء أميركيًا”.

ربما تكشف القضية كذلك عن محدودية نفوذ الولايات المتحدة في بلد تعتبره عدوًا. وقال روبرت فورد، آخر سفير الولايات المتحدة في سورية قبل إغلاق السفارة في عام 2012: إن عدم وجود قناة اتصال رسمية مع الحكومة السورية من شأنه أن يعرقل بشدة الجهود المبذولة لإطلاق سراح شويكاني. وفي تعليق لصحيفة (إندبندنت) قال: “لدي نوع من التعاطف مع مأزق وزارة الخارجية. لقد تحدثنا عنه، عندما أغلقنا السفارة في عام 2012، ولهذا السبب أصدرنا تحذيرات شديدة للأميركيين على مغادرة البلاد، عندما أغلقت السفارة”.

يقول فورد، وهو الآن زميل في جامعة ييل ومعهد الشرق الأوسط: “لا أعرف مدى الصعوبة التي دفعت وزارة الخارجية إلى القيام بذلك، ولكن لو أنهم أرادوا جعلها صفقة كبيرة؛ لكانوا قد قالوا شيئًا علانية عنها، كما فعلوا مع غيرهم من الأميركيين المفقودين في سورية”. وأضاف أن الإدارات الحكومية مقيدة أيضًا بما يمكن أن يقوله علنًا عن المواطنين الأميركيين دون إذن الأسرة، وهو ما قد لا يكون قد تم منحه.

وفي رد على طلب التعليق على هذه التحقيق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية: “نحن على علم بالتقارير التي تفيد بوفاة مواطن أميركي في معتقلات النظام السوري، ولاعتبارات خاصة، ليس لدينا تعليقات أخرى بخصوص هذه التقارير، في الوقت الحالي”، بينما رفض البيت الأبيض التعليق.

لقد لقي آلاف السوريين حتفهم بنفس الطريقة التي قضت بها شويكاني. تصف منظمة العفو الدولية سجن صيدنايا بأنه المكان الذي يتم فيه “القتل والتعذيب والإخفاء القسري والإبادة”، منذ بداية الحرب الأهلية في سورية في عام 2011، “كجزء من هجوم واسع على المدنيين”. تقدر المنظمات الحقوقية أنه تم إعدام 5000 إلى 13.000 شخص، خارج نطاق القضاء، في صيدنايا، بين أيلول/ سبتمبر 2011 وكانون الأول/ ديسمبر 2015.

مثل شويكاني، كان مصير العديد من هؤلاء الضحايا غير معروف لسنوات. في بداية عام 2018، بدأت الحكومة السورية إصدار إشعارات وفاة المحتجزين لديها بمعدل لم يسبق له مثيل. تم إبلاغ الآلاف بأن أقاربهم قد ماتوا قبل ذلك بسنوات. وغالبًا ما تكون أسباب الوفاة مبهمة. لكن جماعات حقوق الإنسان تعتقد أن التعذيب والمعاملة الوحشية هما السبب الرئيس في وفاة المعتقلين في معتقلات الحكومة.

يقول فضل عبد الغني، مؤسس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تعليق لصحيفة (إندبندنت): “إن الغالبية العظمى من الذين اعتقلهم النظام السوري ماتوا بسبب التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، وفي حالات نادرة يتم الحكم عليهم بالإعدام، من خلال ما يسمى (محكمة)”. وأضاف: “من الصعب للغاية التحقق من هذه الحالات، هل هي من خلال التعذيب او الإعدام، ولكن النتيجة واحدة، النظام هو المسؤول، النظام قد أخفاها. على الأغلب أنها ماتت منذ سنتين، في حين أبلغ النظام عائلتها منذ شهر واحد فقط”.

وفقًا لعبد الغني، فإن أكثر من 80 ألف شخص قد اختفوا قسرًا من طرف الحكومة السورية. ولا يزال مصير معظمهم غير معروف. وأضاف أن شهادة وفاة شويكاني تشير إلى أن السجل المدني قد أُبلغ بوفاتها في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018.

كما هو الحال لغالبية الوفيات في معتقلات النظام، لم تستلم أسرة شويكاني جثتها، في الأسبوع الماضي أقيمت جنازة في ويلبروك، إلينوي، حيث كانت تعيش.

يقول عبد الغني إن قصة شويكاني أصابت الكثير من السوريين بالصدمة، لكونها “ترسل رسالة مفزعة مفادها أن حكومة ديمقراطية لم تبدِ اهتمامًا بمواطنيها، ماذا يعني أن تتخلى الولايات المتحدة عن السوريين الذين يناضلون ويعانون لتحقيق الديمقراطية السلمية في سورية؟”.

العنوان الأصلي للمادة An American woman died in a Syrian regime prison. Could the US have done more to help her?
المصدر صحيفة اندبندنت 12 كانون الأول/ ديسمبر 2018
الكاتب  

Richard Hall

Beirut @_richardhall

الرابط https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/syria-layla-shweikani-prison-death-damascus-assad-chicago-us-terrorism-charges-a8679826.html
المترجم وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون/ محمد شمدين

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق