تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تفجيرات الريف الشمالي.. استنفار أمني بحثًا عن اليد الخفية

شهدت مدن إعزاز والباب والراعي في ريف حلب الشمالي، أمس الأربعاء، ثلاثة تفجيرات متزامنة، أسفرت عن مقتل وجرح عددٍ من المدنيين، وقد فككت الشرطة العسكرية سيارة مفخخة في مدينة جرابلس، وعدة دراجات نارية في المنطقة قبل انفجارها، فيما أعلنت الشرطة العسكرية استنفار دورياتها لتأمين المناطق المستهدفة. وتواردت أنباء مساء اليوم الخميس عن انفجار دارجة نارية مفخخة بشارع راجو في عفرين، خلّف جرحى مدنيين، على الرغم من الاستنفار الأمني الذي تشهده المنطقة، منذ يوم أمس.

خاص جيرون_ أثار الدمار الذي خلفه تفجير اعزاز_ 12/12

ناشطون وصفحات محلية في ريف حلب الشمالي أكدوا أن سيارة مفخخة انفجرت في مدينة إعزاز، قرب المشفى الأهلي؛ ما أدى إلى مقتل طفلتين وإصابة 20 آخرين من المدنيين، وأعلنت (الحكومة المؤقتة) أن التفجير وقع قرب مكتب مجلس محافظة حلب في مدينة إعزاز، ومقر الحكومة السورية المؤقتة، أثناء انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، وبعد مرور ساعة انفجرت دراجة نارية في سوق بلدة الراعي، وتسبب الانفجار بإصابة 10 مدنيين، ثم شهدت مدينة الباب انفجار دراجة نارية، قرب الجامع الكبير، خلف قتيلًا و6 جرحى.

 

تأتي هذه التفجيرات بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستعدادَ لعملية عسكرية شرق الفرات في الأيام القادمة، حيث قال، أمس الأربعاء: إن “تركيا أكملت الاستعدادات اللازمة للعملية”، بهدف القضاء على التهديدات الموجهة للأمن التركي، من قِبل (وحدات حماية الشعب) التي تعتبرها تركيا جناحًا سوريًا لحزب (العمال الكردستاني) المصنف على قائمة الإرهاب التركية.

من جانب آخر، أعلنت الشرطة العسكرية التابعة لـ (الجيش الوطني) في بيان رسمي، أمس الأربعاء، استنفار جميع عناصرها في ريف حلب، ورفع الجاهزية على كافة حواجزها حفاظًا على أمن المنطقة، ومنعًا لتكرار هذه التفجيرات، كما أعلنت تشديد إجراءات التفتيش للآليات والدراجات النارية في المنطقة.

الرائد يوسف حمود، الناطق باسم هيئة الأركان في (الجيش الوطني)، أكد لـ (جيرون) أن تفجيرات الأربعاء مرتبطة بما يُحضّر لشرق الفرات، بعد إعلان الرئيس التركي قرب انطلاق المعركة، حيث حاولت ميليشيا (وحدات حماية الشعب) خرق جبهات ريف حلب الشمالي عدة مرات”، أضاف حمود: “أصابع الاتهام في هذه التفجيرات تشير إلى خلايا، تجندها ميليشيات (وحدات حماية الشعب) من أجل إحداث شرخ أمني في صفوف المدنيين، وزعزعة ثقة الناس بجهاز الشرطة وقوى الأمن في ريف حلب”.

عن الإجراءات التي اتخذها (الجيش الوطني) قال حمود: “قمنا بعدة إجراءات، منها استنفار الشرطة العسكرية في كل المدن والبلدات، وتسيير دوريات مشتركة بين الشرطة العسكرية والشرطة المحلية، كما شددنا إجراءات التفتيش عند المعابر، وضبطت الشرطة العسكرية -خلال إجراءات التفتيش- عدة دراجات نارية مفخخة، تم تفكيكها وتفكيك عدد من العبوات الناسفة في المنطقة”.

في السياق، أعلن (مكتب التربية والتعليم) في مدينة جرابلس تعطيلَ كافة المدارس في المدينة، اليوم الخميس، ونقلت وكالة (سمارت) عن رئيس المجلس المحلي للمدينة عبد خليل أن “القرار جاء بسبب الأوضاع الأمنية في ريف حلب الشمالي”، كما نقلت الوكالة عن مسؤولين في الشرطة العسكرية أنهم تلقوا بلاغًا عن سيارة مشتبه بها، اكتشفوا أنها مفخخة، وقاموا باعتقال صاحبها.

الناشط الإعلامي عبد القادر محمد من مدينة إعزاز قال لـ (جيرون): “التفجيرات التي حصلت أمس الأربعاء في ريف حلب هي محاولة لزعزعة استقرار المنطقة، وإحراج الطرف التركي أمام المجتمع الدولي”. وأضاف: “اليوم شهدنا في مختلف مدن الريف الحلبي استنفارًا وتشديدًا أمنيًا، حيث بدأت الشرطة العسكرية والمدنية صيانة كاميرات المراقبة، وتركيب كاميرات جديدة، وهناك انتشار للحواجز والدوريات بكثافة، وعدة إجراءات أمنية أخرى، كتوعية المدنيين إلى ضرورة الإبلاغ عن أي جسم غريب، بالسرعة القصوى”.

في سياق متصل، أصدر (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة) بيانًا صباح اليوم الخميس، دان فيه سلسلة التفجيرات التي استهدفت مدن وبلدات إعزاز والباب والراعي بريف حلب الشمالي، معتبرًا أنها “تكشف طبيعة القوى الإرهابية التي تسعى لنشر الفوضى”، وشدد البيان على أن هذا الإجرام “يجب أن يتوقف، والمجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته تجاه الاستحقاقات المتعلقة بحفظ الأمن، وتطبيق القرارات الدولية، باعتبارها الطريق الوحيد لتمكين السوريين من تحقيق السلام في وطنهم، ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله”.

يُذكر أن مدن وبلدات ريف حلب الشمالي شهدت، خلال العامين الماضيين، تفجيرات عديدة، أودت بحياة عشرات المدنيين، وسط اتهامات السكان للفصائل العسكرية، بالتسبب في الانفلات الأمني في المنطقة، والتقصير في متابعة التحقيقات؛ ما يسمح للخلايا الإرهابية بتنفيذ هجماتها في المنطقة. ويأمل السكان أن تنتهي حالة فوضى السلاح، وأن يُضبط الأمن بشكل فعلي في هذه المنطقة التي تضم مئات الآلاف، من الأهالي والمهجرين من مختلف أنحاء سورية، لتكون مثالًا يحتذى به في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق