تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

في ذكرى “قانون ضمّ الجولان” المحتل إلى “الدولة الإسرائيلية”

لن نستطيع فهم أسباب الانتفاضة الشعبية في الجولان المعروفة بـ إضراب شباط الكبير عام 1982، دون معرفة مقدماتها وأسبابها ودوافعها وتفاصيلها، كما عايشها أصحابها وأبطالها الذين ما زالوا مجهولين في كتب التاريخ الوطني السوري، لكنهم ما زالوا في أرض الواقع يلملمون جراحهم، ويغرسون ثمارهم السياسية في ذاكرة وواقع الأجيال التي نشأت في ظلال هذه الملحمة البطولية.

لن نستطيع، مهما كتبنا، استحضار كل تلك التفاصيل، واستذكار عشرات القصص والحكايات التي شهدتها ساحات الجولان وأزقته وشوارعه، تلك القصص التي صنعت أبطالًا في مواجهة الجيش الإسرائيلي، حين أراد قادته سلخ الجولان، أرضًا وشعبًا وهوية، عن انتمائه العريق إلى عروبته وسوريته وإنسانيته.

لقد شكّل قانون ضم الجولان وما سبقه من ممارسات قمعية إسرائيلية بحق سكان الجولان، بهدف سلخه، واستبدال الجنسية السورية المتوارثة جيلًا بعد جيل بجنسية إسرائيلية، السببَ المباشر لانتفاضة شباط/ فبراير التاريخية التي خاضها السكان العُزل من أبناء الجولان.

إن استمرار “إسرائيل” في احتلال الجولان، وتكريسها هذا الاحتلال على أرض الواقع، يحمل فضلًا عن كونه حلقة من حلقات التوسع الاستعماري وركيزة أمنية استراتيجية، معنًى آخر بالنسبة إلى حكام “إسرائيل”، فهو محاولة لترويض سورية، وتطويعها، والتسليم بحقيقة “إسرائيل” الواقعة في قلب الوطن العربي ضمن استراتيجيتها التي تضمن هيمنتها على المحيط العربي والشرق أوسطي، وهذا ما يعطى الجولان بعدًا سياسيًا لعله أخطر وأهم بكثير من أبعاده الأمنية والاقتصادية.

لم يكن غريبًا أن تقوم “إسرائيل” بضم الجولان إلى كيانها، متحدية القوانين والمواثيق الدولية، ورغبات وطموح السكان الأصليين، الذين رفضوا -وما زالوا يرفضون- الاحتلالَ الإسرائيلي، وهذا الرفض الذي تجلى في شعبيته وجماهيريته وفرديته. فأن تحاول اغتيال شعب أو مجتمع أو فرد، سياسيًا، فهذه جريمة إنسانية، وأن تحاول تجريد شعبٍ من انتمائه وجذوره وتاريخه، واستبداله بانتماء هش جديد لا يحمل تاريخًا وماضيًا وذكريات وجذورًا، فهذه مأساة مظلمة في الأعراف الإنسانية. وأن تُحاصر شعبًا، بنسائه وأطفاله وشيوخه وشبابه، في “غيتو” مُحكم الإغلاق، وتُمارس أبشع وسائل القمع والقتل والتعذيب، فهذه جريمة حرب بحق الإنسان والإنسانية.

لفهم وشرح هذه الانتفاضة، كان لا بد من استحضار مقدماتها السياسية، التي مهدت لها “إسرائيل”، وفق منظورها الاستراتيجي العام، حيث إنها، طوال سنوات الاحتلال الماضية، رسخت وعززت وجودها في المنطقة المحتلة من الجولان السوري، بإيجاد المزيد من الوقائع، التي تبرر رفضها لإعادة الجولان إلى السيادة السورية، وتهرّبها من الاستجابة لمبادرات التسوية السلمية التي أطلقتها سورية، فانتهجت على مدار سنيّ احتلالها، سياسة متعددة الجوانب، ارتكزت على عدة وسائل.

  • تعزيز وتوسيع المستعمرات اليهودية، وجلب المستوطنين إليها، وتقديـم مختلـف أشكـال الدعم والتسهيلات إليهم، من خلال برنامج “الحلم” الذي أطلقته الحكومة الإسرائيلية، لإغراء اليهود في استيطان الجولان، بشكل ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية ”الإسرائيلية” لاحتلال الجولان بمضامينها العسكرية والاقتصادية والسياسية، والاستيلاء على المزيد من الأراضي العربية، بما فيها تلك التابعة بملكيتها إلى السكان في شمال الجولان، بذريعة إنها أراضي دولة، على الرغم من ثبوت ملكية السكان لها. بعد أن وضعت يدها على كل الأراضي العربية السورية في وسط وجنوب الجولان.
  • تحويل المنطقة المحتلة إلى ساحة تدريبات عسكرية، واستثمارها سياحيًا واقتصاديًا وبشريًا، ومن أجل ذلك كان لا بد لحكومة الاحتلال أن تعتمد على توظيف الآثار القائمة أو المكتشفة، في ترويج بعض المقولات والدعاوى الأيديولوجية الدينية التوراتية، حول الروابط اليهودية التاريخية مع الجولان ومحيطه، وتغيّر الأسماء العربية للمكان بأسماء يهودية، واستبدال اللافتات العربية بلافتات عبرية وإنكليزية.
  • العمل محليًا ودوليًا على إظهار الجولان، في حال عودته للسيادة السورية، على أنه يُشكل تهديدًا أمنيًا خطيرًا على أمن ”إسرائيل”، ومستعمراتها الشمالية. في تركيز واضح من خلال أدواتها الإعلامية الهائلة على اعتبارات تتداخـل فيهـا العوامل الأمنية والمائية والطبوغرافية والبشرية والسياحية، والاقتصادية.
  • التضييق على المواطنين السوريين في القرى الخمس في الجولان المحتل، بعد فشل حكومة الاحتلال في تطبيق قانون ضم الجولان إلى كيانها، وفشلها في تجنيد السكان لخدمة الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة، عبر مصادرة الأراضي، واستخدام سياسة القبضة الحديدية في شتى الميادين الاقتصادية والثقافية، والسياسية، واعتبار كل مناهض لسياستها “مخربًّا وإرهابيًا”، وعدم احترام مشاعر السكان القومية والوطنية، وفي أحيان كثيرة الدينية منها، وزج العشرات من أبناء الجولان في معتقلاتها وسجونها، وإصدار أحكام قاسية ومشددة بحقهم، لردع الأصوات المحلية التي تعارض البرنامج الإسرائيلي في الجولان.
  • لجوء الأحزاب الصهيونية، على اختلاف توجهاتها السياسية والفكرية، إلى إدخال الجولان في حلبة التنافس الحزبي والمعركة الانتخابية، باستغـلال واضح لمسألة الأمن في التأثير على الرأي العام الإسرائيلي، واستخدام الكنيست في هذا السياق، من خلال سن قانون “ضم الجولان”، وفيما بعد قانون “حماية ضم الجولان”، ولاحقًا قد تفرض تشريعات قانونية كالانتخابات التشريعية والبلدية، مثلًا، للتعبير عن تمسّك المؤسسة ”الإسرائيلية” باحتلالها للمنطقة، واعتباره جزءًا لا يتجزأ من “دولة إسرائيل”.
  • هدم كل الآثار العربية القديمة، وهدم الآثار السكانية والعمرانية التي بقيت في وسط وجنوب الجولان، ومن ضمنها مدينة القنيطرة، ومدينة فيق، والمراكز الإدارية والخدماتية، وتحويلها إلى أماكن زراعية للمستعمرات، ومزارع للحيوانات والمواشي التابعة للمستوطنين. وإبقاء بعض المواقع العسكرية، كما هي، لخداع الرأي العام بأن الجولان لم يكن سوى مراكز هجومية للجيش السوري، يخلو من السكان المدنيين، الذين هجروا وطردوا بالقوة، وما زال أكثر من نصف مليون لاجئ سوري يعيشون في مخيمات داخل الوطن.
  • فرض منهاج تدريسي على السكان الذين بقوا في الجولان، يعتمد في ركائزه على المشروع الطائفي والعنصري، وإبراز التاريخ الديني واليهودي في كتب التدريس، وتجاهل التاريخ العربي والإسلامي، واعتماد المناسبات والأعياد اليهودية والإسرائيلية، كأيام عطلة رسمية في المدارس، والمؤسسات الخدماتية المعينة.
  • فرض الضرائب الباهظة المتعددة على السكان العرب السوريين الذين بقوا في قراهم، مثل “ضريبة الدخل، ضريبة صندوق المرضى، ضريبة المشافي، ضريبة القيمة المضافة، ضريبة التأمين الوطني، ضريبة المجلس المحلي المعين، ضريبة الأملاك “الأرنونا” ضريبة الراديو والتلفزيون، واستبدال لوائح السيارات بأرقام إسرائيلية، بشكل يختلف عن الوضع القائم في المناطق الفلسطينية المحتلة.
  • اعتبار الجولان محمية إسرائيلية، ورفض الاعتراف بالمواثيق الدولية: اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وفرض إغلاق كامل على السكان السوريين، ومنع أي علاقة مع أبناء شعبهم وأبناء عائلاتهم في الوطن الأم سورية، والمنفذ الوحيد للجولانيين هو “إسرائيل”، اقتصاديًا وسياحيًا ودراسيًا، حتى الصحف والمجلات الناطقة بالعربية كانت تصل إلى الجولان فقط، إن نالت موافقة الحكام العسكريين في الجولان، آنذاك.
  • تجاهل حاجة السكان السوريين إلى مراكز ثقافية وجماهيرية أو ترفيهية تراعي اهتماماتهم، وحاجاتهم، وتشجيع الجيل الناشئ بدخول المراكز الإسرائيلية التي تلبّي أهداف المخطط الإسرائيلي في تغيير وتبديل القيم العربية الحضارية واستبدالها، كتحصيل حاصل، بقيم إسرائيلية غريبة عن المجتمع العربي الجولاني.

فكيف يواجه الإنسان في الجولان السوري المحتلّ جرائمَ “إسرائيل” التي ارتُكبت بحقه؟ وكيف استطاع شعب الجولان المحتل كسر قرار دولة استعمارية، نهبته واغتصبته وقتلته واحتلته واستعمرته؟ كيف واجه شعب الجولان المحتل قادةَ دولة لم يعرف تاريخُهم الأسود سوى سفك الدماء والقتل وتزوير الحقائق والوقائع؟ كيف حدث أن يحاصر مواطنون عزل، جنودًا من جيش الاحتلال مدججين بالسلاح، لا ينتهي الحصار الطويل إلا بعد عملية تفاوض بينهم وبين قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أمير دروري؟ كيف يهاجم الشيوخ والنساء المدرسة الإعدادية التي حولها الغزاة إلى مركز للاعتقال والتعذيب، ويجري تحرير قسم من المعتقلين الشيوخ هناك؟

لقد اكتسبت المقاومة الوطنية في الجولان تجربة ليست قليلة، منذ احتلال “إسرائيل” الجولان في 1967، حيث تشكلت خلايا المقاومة التي أخذت الطابع الفردي وشبه التنظيمي، من خلال مجموعات العمل الاستخباري، ثم تصاعد العمل بعد الكشف عنها وزج أعضائها في المعتقلات الإسرائيلية وفرض أحكام قاسية بحقهم، إلى العمل النضالي والسياسي شبه العلني الذي أخذ الطابع الجماهيري خلال أحداث عام 1979/ 1982 إثر إعلان حكومة “إسرائيل” أنها تنوي فرض الجنسية الإسرائيلية على سكان الجولان، تمهيدًا لضمه وإلحاقه إلى كيانها مخالفة كل المعاهدات الدولية التي تنص عليها معاهدات جنيف، ضاربة عرض الحائط برفض السكان السوريين لأي محاولة إسرائيلية، لسلخهم عن وطنهم، من خلال البيان العام الموجهة إلى الرأي العام الذي أصدروه في 16/ 1/ 1979.

بعونه تعالى، نحن جماهير الجولان السوري المحتل، وبعد أن حضر ممثلو قرى مرتفعات الجولان السورية المحتلة إلى هذا الاجتماع الجماهيري المنعقد في رحاب المجلس الديني في مجدل شمس، وبعد أن تشاورنا وتبادلنا الرأي؛ قررنا بالأصالة عن أنفسنا وبالنيابة عن ذوينا وبالإجماع، أن نرفض المشروع الداعي إلى تسليمنا هويات إسرائيلية رفضًا باتًا، وأن نتبرأ من كل الداعين والعاملين لتنفيذ ذلك، والإعلان أنهم لا يمثلوننا بأي حال من الأحوال، ولا يحق لهم التكلم باسمنا، وبنفس الوقت ندين كل شخص من منطقتنا يطابق أو يوافق على هذا، ونعتبره خارجًا على ما أجمعت عليه إرادتنا واتفقت بشأنه كلمتنا، ومتلاعبًا بكرامة مجتمعنا، ومدنسًا لأصالتنا العربية، وخائنًا يستحق منا الاحتقار والسخط وغضب المجتمع عليه“.

لقد عبّر مواطنو الجولان، في اجتماعهم الشعبي الذي شارك فيه أكثر من 1200 مواطن، في بلدة مجدل شمس عن رفضهم للمخطط الإسرائيلي الذي يهدف إلى خداع الرأي العام العالمي والعربي بأن سكان الجولان أصبحوا مواطنين في “دولة إسرائيل”، حسب الهويات والجنسيات التي بحوزتهم، ويجب إخضاع الأرض والسيادة عليها إلى سلطة القانون الإسرائيلي، فلم يكن غريبًا أن توعز سلطات الحكم العسكري لبعض العملاء والمتواطئين معها بطلب نماذج مسبقة الإعداد للحصول على الجنسية الإسرائيلية، وإيعاز وزير داخلية الدولة العبرية “يوسف بورغ” لمؤسسات الحكم العسكري، بضرورة إغراء السكان وإقناعهم بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية، تمهيدًا لتشريع قانون ضم الجولان، بعد تجنيس سكانه العرب السوريين، ولكنه الوعي والإدراك السياسي والوطني لتلك الطليعة القليلة العدد، أفشل هذا المخطط بالدعوة إلى اجتماع شعبي واسع يحدد موقف جماهير الجولان من المؤامرة الوضيعة في سلخ الانتماء واستبداله بآخر.

لقد أدركت القلة القلية العدد من مواطني الجولان خطورة المؤامرة الإسرائيلية، في الجزء المحتل من الجولان، ولأجل إفشالها لا بد من توعية السكان، وتحذيرهم من العملاء المدسوسين، ونبذهم وفضحهم، الأمر الذي فاجأ حكام “إسرائيل” والحاكمية العسكرية في الجولان، لشمولية هذا الموقف الشعبي الرافض، فما كان منها إلا أن قامت بحملة شرسة تستهدف إرهاب السكان وتخويفهم، في اعتقالات واسعة النطاق طالت الشيوخ وكبار السن، والنساء، وفصلت عشرات الموظفين والمعلمين والعمال الذي حضروا الاجتماع، والتزموا بقرارات الاجتماع الشعبي، وقرارات الوثيقة الوطنية الصادرة عن مواطني الجولان في 25/ 3/ 1981، التي تعتبر دستورًا وطنيًا ملزمًا، وداهمت البيوت وصادرت الأملاك، وأقامت الحواجز العسكرية، وفرضت مخالفات وعقوبات جزائية على سائقي السيارات لأتفه الأسباب، ومصادرة وإيقاف سياراتهم عن العمل، وعدم السماح للمرضى بالتوجه إلى المشافي لتلقي العلاج، وعدم تسجيل الولادات والوفيات إلا لمن تسلم الهوية الإسرائيلية.

لقد أدرك قادة الدولة العبرية أن مخطط خداع أولئك الفلاحين والمزارعين العرب السوريين، بطلب الحصول على الجنسية الإسرائيلية، ومن ثم ضم الجولان، أصبح قاب قوسين أو أدنى من الفشل الذريع، خاصة بعد فشل محاولات الترغيب والإغراء تارة، والتهديد والوعيد تارة أخرى. الأمر الذي جعل قادة “إسرائيل” يتصرفون بسرعة دراماتيكية ومفاجئة وغريبة، في إقرار تشريع قانون ضم الجولان خلال 24 ساعة في الرابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 1981، في محاولة لإرضاء مستوطني شبه جزيرة سيناء المصرية، الذين تم إجلاؤهم، بعد تسليم سيناء إلى مصر بموجب اتفاقيات كامب ديفيد، وإغلاق الباب أمام أي تسوية سياسية قادمة مع سورية، بعد فشل “إسرائيل” في إجبار سورية على سحب صواريخها آنذاك من البقاع اللبناني، التي تعتبرها تهديدًا مباشرًا على أمن مستعمراتها الشمالية.

أمام هذا الوضع الجديد، الذي فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أرض الجولان، وتحقق توقعات رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك (مناحيم بيغن) التي عبّر عنها أمام الكنيست الإسرائيلي، بالقول: “إن كل ردود الفعل العالمية والعربية على قرار إسرائيل بضم الجولان ستقتصر على الشجب والصراخ، الذي سيزول بعد فترة قصيرة جدًا (جريدة دافار الإسرائيلية)؛ كان لا بد لمواطني الجولان من تجنيد قواهم، والدفاع عن وجودهم، وانتمائهم التاريخي والحضاري لشعبهم، كما يحتّم الواجب الوطني والقومي والإنساني، فكانت وقفتهم الجماهيرية والشعبية، الواحدة نبراسًا لانتزاع حقوقهم التي تستلب منهم، وتصادر عنوة، فكان إعلانهم بخوض الإضراب العام والمفتوح، احتجاجًا على الممارسات الإسرائيلية التي تبتلعهم وأرضهم وخيراتهم، وتاريخهم.

بتاريخ 13/ 2/ 1982، اتخذنا قرارًا بالإضراب العام والشامل وغير المحدود، لم نتخذ هذا القرار تعسفًا، ولا حبًا بالإضراب، بل يجب أن يعلم القاصي والداني، أنه لم يكن لدينا أي خيار سوى الوقوف بصلابة في سبيل كرامتنا وأخلاقنا الوطنية، غير القابلة لأي تغير لو تبديل.

حاولت “إسرائيل” منذ سنة إعطاءنا الهويات الإسرائيلية، ولكننا وقفنا في وجه هذه المحاولة، وتوصلنا مع السلطات إلى حل مرض، كانت فحواه تراجع السلطات عن فرض الهويات، ومن جهتنا لم نقم بأي تحرك بعد أن حصلنا على هذا الحل، ولكن عمر الحل لم يكن طويلًا، فقد اتخذت إسرائيل قرارًا بشأن الجولان في 14/ 12/ 1981، وبدأت في تنفيذه عن طريق الضغط على السكان لإخضاعهم للقرار المذكور. ومع ذلك حاولنا التوصل إلى حل سلمي، ومرض مع السلطات، فاجتمع ممثلونا وبعثوا برسالة إلى المسؤولين في إسرائيل، طرحت مطالبنا، ومطالبنا كانت بسيطة جدًا، حيث طالبنا باحترام مشاعرنا الوطنية والدينية وعدم المس بها. وانتظرنا رد السلطات عليها حتى نهاية الشهر الحالي، على الرغم من أننا نتعرض يوميًا لضغوطات السلطة، وبشتى الوسائل، وكان رد السلطة سريعًا، فبعد يوم واحد فقط أوقفت الشرطة الإسرائيلية 50 سيارة وسحبت الرخص من أصحابها، وداهمت بيوت المواطنين بقصد تخويفنا وردعنا وتراجعنا عن مطالبنا الوطنية، وبذلك وجدنا أنفسنا أمام خيارين لا أكثر: إما الوقوف في سبيل كرامتنا الوطنية ومبادئنا أو التراجع عنهما، وبذلك اتخذنا قرارنا بالإضراب العام والمفتوح حتى تتحقق مطالبنا، اعتبارًا من صباح 14/ 2/ 1982.

نحن نطالب السلطات المحتلة باحترام مشاعرنا الوطنية والدينية وعدم المس بها أبدًا، ورفع كافة الضغوطات عنا، وعدم فرض الجنسية الإسرائيلية علينا، والإفراج عن كافة المعتقلين.

إخوتنا في الكفاح، يقع على عاتقكم اليوم الوقوف بجانبنا بكل ما لديكم من إمكانات، وليعلم الجميع أن الأمور قد وصلت إلى حالة لا تسمح لأحد بالوقوف متفرجًا أو محايدًا.

السكان العرب في الجولان المحتل – 13/ 2/ 1982″.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق