سلايدرقضايا المجتمع

وسائل الإعلام وحقوق الطفل السوري

بمشاركة إعلاميين وصحافيين سوريين وأتراك، أقامت منظمة (يونيسف) ورشة عمل في مدينة غازي عنتاب التركية، مطلع هذا الأسبوع، تحت عنوان (وسائل الإعلام وحقوق الطفل). تطرقت إلى الآليات العلمية والمعرفية والمحددات التي يجب على وسائل الإعلام اتباعها أثناء تعاطيها مع الأخبار المتعلقة بالأطفال، خاصة اللاجئين المهجرين السوريين الذين تجاوز عددهم في تركيا مليون طفل، منهم 335 ألف طفل خارج التعليم المدرسي. وشددت في نهايتها على أن المصلحة العليا والفضلى للطفل هي ما يجب أن تكون المبتغاة، أثناء أي كتابة أو تغطية صحفية لأي حالة يتعرض لها الطفل، ولا يجوز أن يتم التعامل مع الطفل كمادة خبرية لا تراعي المعطى الإنساني له.

ولاحظ مسؤولو (يونيسف) أن هناك الكثير من التعديات الإعلامية على الأطفال، عبر إبرازهم بصورهم وأسمائهم، دون الأخذ بعين الاعتبار المحددات والمحظورات التي أشارت إليها اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها، وهي قضايا لا يجب القفز فوقها تحت أي اعتبار، بل لا بد من أن يُحاسِب عليها القانون الخاص بذلك. وخاصة الأطفال السوريين الذين يعانون الكثير في بلاد اللجوء، في وقت تحاول فيه (يونيسف) تقديم المساعدات والدعم النفسي، وكذلك تأمين وضع تعليمي للأطفال السوريين بشكل أفضل، عبر استمرار مشروع دعم رواتب المعلمين السوريين في المدارس التركية، وتأمين القرطاسية اللازمة للأطفال في المدارس التي يتعلمون فيها.

أشارت الورشة إلى نماذج متميزة في العمل الإعلامي التركي، منهم الكاتب التركي يشار كمال، وهو نموذج صحافي يُحتذى به في طريقة معالجته مسائل ومحظورات التعاطي مع قضايا الطفل، إضافة إلى العديد من النماذج الصحافية التركية والسورية والعالمية الأخرى المشابهة.

سألت (جيرون) بعض الكتاب والإعلاميين السوريين المشاركين في الورشة، عن رؤيتهم لأهمية المحددات التي تضعها (يونيسف) للعمل الإعلامي أثناء التعاطي مع قضايا الطفل، وما تأثير ذلك على واقع الطفل السوري المهجر في بلاد اللجوء، وكيف يمكن للعمل الإعلامي أن يواكب ماهية وشروط اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها.

قال الكاتب السوري علي محمد شريف المشارك في الورشة: “في كثيرٍ من حالات تغطية خبر عن انتهاكات يتعرض لها الطفل، تساهم بعض وسائل الإعلام، ربما مدفوعةً بالرغبة في تحقيق أرقام مبيعات وأعداد مشاهدةٍ أكبر، في الإساءة إلى سمعة الطفل، وتعريضه وأسرته للأذى بما يؤثر بشكل مأسوي في مستقبله، وقد يمارس الإعلام دورًا تحريضيًا ويكون شريكًا في دفع الطفل إلى الجنوح وارتكاب الجريمة. من هنا تبدو أهمية المحددات المهنية والقانونية والأخلاقية، من خلال النظر إلى خطورة التعاطي الإعلامي الخاطئ مع قضايا الطفل، وفي النظر إلى الإعلام كأداة تأثير وتغيير قادرة على لعب دور مهمّ ومفيد في تربية الطفل، وتنميته وتوجيهه، وفي التثقيف والتوعية المجتمعية”،

وأشار إلى أن للإعلام “أثره الفاعل على الطفل السوري في المهجر، من حيث تسليط الضوء على المأساة التي دفعت أسرته إلى الهجرة، ومعاناته ضمن واقعه الجديد، وفي بلورة صورة إنسانية حقيقية له بعيدًا عن التحريض والاستثمار السياسي وخطاب الكراهية. إذ يمكن لوسائل الإعلام أن تساعد في تغيير الصورة النمطية للمجتمعات المحلية الرافضة للثقافات الوافدة المختلفة، كأن تشجع على قيام أنشطة عديدة ثقافية وتربوية وحقوقية، وأن تدفع نحو حوار مجتمعيّ يسهم في استنهاض المبادئ والقيم الإيجابية لدى هذه المجتمعات، بما يمكّن الطفل المهجّر ويعزّز قدرته على الاندماج، ولعلّ مشاركة الأطفال الفعالة والأخذ برأيهم تساعد كثيرًا في تقديم المادة الإعلامية الملائمة التي تحقق الرسالة السامية للإعلام الملتزم بمعايير ومبادئ حقوق الطفل”.

وأضاف: “يبقى أن نؤكد على الأهمية القصوى للالتزام بالمحددات التي وضعتها (يونيسف) وهي تضع المصلحة الفضلى للطفل كأولوية في تناول الإعلام لقضايا الطفل والدفاع عنها، بما يضمن تطبيق الشروط والمعايير المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها، ولعلّ هذا الالتزام أمرٌ ممكن جدًا، إذا تحققت استقلالية الإعلام، وكان الهدف هو المساهمة في الوصول إلى مجتمع إنساني تتحقق فيه الوفرة والرفاه والأمن والسلام والحبّ”.

أما الصحافي السوري المشارك في الورشة عبد الله سليمان أوغلو فقد أكّد أن المحددات التي تضعها منظمة (يونيسف) “مستقاة من اتفاقية حقوق الطفل، وتركز على معاملة الأطفال كأفراد تحفظ كرامتهم، وتضمن لهم حق حرية التعبير والمشاركة والحفاظ على كرامتهم وخصوصيتهم، وحمايتهم من كافة أنواع الضرر، واعتبار المصلحة العليا للطفل أولوية في العمل الصحفي. ومع الأسف، كل هذه المحددات لم تنعكس إيجابًا على واقع الطفل السوري المهجر، حيث تم استغلال صورة الطفل اللاجئ كتجارة رابحة من كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية حتى السياسية، وتحقيق مكاسب على حساب الطفل الضحية الذي يحتاج إلى كل شيء”.

وأضاف: “إذا مورست مهنة الصحافة بموضوعية، ووضعت اتفاقية حقوق الطفل نصب عينيها؛ فسينعكس ذلك إيجابًا على الطفل وتغيير نظرة المجتمع تجاه حقوقه، وهذا ما كانت تسعى له الورشة لزيادة الوعي والمعرفة لدى من يعمل في حقل الإعلام، وكيفية صياغة الأخبار الخاصة بالأطفال، وتجنب الأخطاء التي يقع فيها كثير منهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق