تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

سياسيّو لبنان بين “مؤيد” و”رافض” دعوة الأسد للمشاركة في القمة الاقتصادية الشهر المقبل

أنباء عن لجنة (لبنانية – أردنية – عراقية) إلى القاهرة لفك عزلة النظام السوري

في ظلّ أجواء سياسية داخلية مأزومة واقتصادية متردية، تستعد لبنان لاحتضان القمة العربية التنموية الاقتصادية الاجتماعية التي من المقرر أن تُعقد في بيروت، يومي 19 و20 كانون الثاني/ يناير المُقبل، وذلك بعد خمس سنوات على آخر قمة عربية اقتصادية. وفي الوقت الذي شرعت فيه الرئاسة اللبنانية في توجيه الدعوات إلى الزعماء والرؤساء العرب، انقسمت الطبقة السياسية في بيروت حول مشاركة نظام بشار الأسد في هذه القمة: هل ستوجّه إليه الدعوة لحضورها أم لا. وظهر العديد من التساؤلات في مقدمها هل يمكن أن تُعقد القمة في بيروت من دون الأسد، في ظلّ أجواء الاعتراض العنيفة التي بدأت تصدر عن حلفائه في لبنان؟ وفي المقابل، هل يمكن دعوة الأسد إلى القمة وتَحمّل عواقب المقاطعة العربية الواسعة إلى حدّ تعطيل القمة، خاصّة مع الاعتراض العنيف من جانب الرئيس المكلف بتأليف الحكومة سعد الحريري وفريق 14 آذار، خصوصًا إذا كانت الحكومة قد تشكّلت قبل منتصف الشهر المُقبل؟

  • مخاوف من مقاطعة عربية واسعة للقمة

صحيفة “الجمهورية” البيروتية نقلت، الأحد، عن مصادر دبلوماسية أنّ موضوع مشاركة النظام السوري في القمة ما زال أمرًا خلافيًا في الأوساط السياسية اللبنانية، ففي الوقت الذي لم تتوضّح فيه مسألة الدعوات التي يوجهها الرئيس ميشال عون إلى الرؤساء والملوك والأمراء العرب هل ستشمل رئيس النظام السوري بشار الأسد، أم لا، لفتت المصادر الدبلوماسية إلى أنّ لبنان مُحرج حيال هذه المسألة، بين أن يدعو الأسد إلى القمة وبين ألّا يدعوه، ليس فقط بالنظر إلى الانقسام اللبناني حول القضية السورية، بل حيال الموقف العربي، إذ إنّ العلاقات العربية -كما هو معلوم- مقطوعة مع نظام الأسد، وبالتالي يخشى في حال توجيه الدعوة إليه أن يؤدي ذلك إلى مقاطعة عربية واسعة للقمة، وبالتالي فشلها.

المصادر اللبنانية ذكرت في السياق أنّ توجيه الدعوة إلى النظام السوري أو عدمه، في يد رئيس الجمهورية المعني الوحيد بتوجيه الدعوات إلى القادة العرب، ومعروف أنّ لبنان عضو مؤسس في جامعة الدول العربية وملتزم بقراراتها، ومن هنا لا يستطيع أن يغرّد خارج السرب العربي.

وأكّدت المصادر أنه إذا لم توَجَّه الدعوة إلى الأسد للمشاركة فيها؛ فستقع أزمة، وإذا وُجِّهت إليه؛ فستقع أزمات. وأنّ الخلاف على دعوة الأسد جعل من القمة نفسها مأزقًا للعلاقات مع سورية وللعلاقات مع دول عربية، وللعلاقات بين القوى السياسية اللبنانية.

محللون سياسيون لبنانيون رأوا أنّ أحدًا لا يستطيع المزايدة على فريق الرئيس ميشال عون، في موضوع الاتصال والتنسيق مع النظام السوري؛ فحركة الموفدين إلى دمشق مستمرة، ومواقف هذا الفريق من مسألة الانفتاح على سورية واضحة… فجوهر المشكلة، يقول هؤلاء، هي أنّ لبنان سيقع في مأزق كبير؛ إذا خالف القرار العربي وغامر بدعوة سورية. وفي الدرجة الأولى، سيقوم المحور العربي الذي يضمّ خصوم النظام السوري بالردّ على لبنان من خلال مقاطعة القمة. وهذا الأمر سيؤدي إلى تعطيل انعقادها وإحباطها تمامًا. وبعد ذلك، سيتمّ تحميل لبنان المسؤولية عن هذا الفشل، وستتراجع علاقاته بهذا المحور العربي الذي سيَعتبر الإجراء اللبناني استفزازيًا للعرب، وستكون لردّة الفعل العربي تداعيات خطرة على لبنان الذي يمرّ في أصعب الظروف، خصوصًا على المستوى الاقتصادي.

ويعتقد المعنيون أنّ القيادة في سورية تتفهّم هذه الظروف الضاغطة على لبنان. فلا مصلحة لأحد في أن يدفع هذا الثمن الباهظ من أجل مشاركة الأسد. ولو كان الأمرُ معكوسًا؛ لما اختار لبنان إحراج سورية إلى هذه الدرجة، وتعريض مصالحها الحيوية للخطر.

  • جردة حساب بري وممانعة النائب بو عاصي

أوساط سياسية عدّة أثارت موضوع دعوة الأسد لحضور القمة في مرحلة التحضيرات، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أبدى استغرابه قائلًا: “كيف لا يدعو لبنان، الذي يستضيف القمة، سورية إلى حضورها؟!”. وذلك ردًا على أنباء وردت إلى بيروت عن لجنة ثلاثية (لبنانية أردنية عراقية) للسفر إلى القاهرة، في محاولة لإقناع جامعة الدول العربية بضرورة دعوة النظام السوري إلى القمة الاقتصادية.

بري، الحليف الرئيس لميليشيا (حزب الله) الإرهابية، الذي تؤكّد مصادر بالمعارضة السورية أنّ حركة (أمل) التي يترأسها يقاتل عناصرها إلى جانب قوّات بشار الأسد في حربه المعلنة ضدّ شعبه، قال: “أعجب كيف أنهم لا يدعون سورية، علمًا أنّ لبنان وسورية تربطهما علاقات كاملة؟! ففي الأسبوع الماضي حضر إلى لبنان وزير سوري وطرح على اللبنانيين: (إن أردتم كهرباء فلدينا فائض ونستطيع أن نمدّكم)، فضلًا عن أنّ الوزير في كتلتنا غازي زعيتر زار دمشق مرتين، وكذلك الوزيرة عناية عز الدين والوزير حسين الحاج حسن مرات، والوزير (يوسف) فنيانوس مرات أيضًا، إضافة إلى وزير يقوم بزيارة دمشق أسبوعيًا (الوزير بيار رفول)، ولدى لبنان سفير في سورية، ولدى سورية سفير في لبنان، وإذا أردنا أن نصدّر الموز؛ طلبنا من السوريين فتح الحدود، وإذا أردنا ان نُخرِج عناصر (داعش) طلبنا من السوريين أيضًا أن يفتحوا الطريق، وإذا أردنا أن نعيد النازحين نسقنا مع السوريين؛ فكيف يقولون إنه لا توجد علاقة مع سورية”. وأضاف: “أنا من جهتي قلتُ أكثر من مرة، في اجتماعات برلمانية عربية، لا أقبل انعقاد الاجتماعات من دون سورية، ولن أقبل أيّ اجتماع عربي آخر من دون سورية”.

دعوة نظام الأسد لبيروت، تمثّل انقسامًا كبيرًا في صفوف اللبنانيين، حيث تقابلها أطراف من المعارضة بالرفض، لا سيما من قبل “تيار المستقبل” الذي يتزعمه سعد الحريري، و”الحزب التقدمي الاشتراكي” بزعامة وليد جنبلاط، و”القوّات اللبنانية” التي يرأسها سمير جعجع.

وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال، النائب بيار بو عاصي، المنتمي إلى حزب “القوّات اللبنانية” المناهض لنظام الأسد، غرّد عبر حسابه على (تويتر) قائلًا: “فوجئتُ ببعض ما ورد في وسائل الإعلام عن أن لجنة ثلاثية لبنانية – أردنية – عراقية، ستتوجه إلى مصر، في محاولة لإقناع الجامعة العربية بدعوة بشار الأسد إلى القمة العربية الاقتصادية في بيروت منتصف الشهر المُقبل”. مضيفًا: “المفاجأة هي أنّ هذا الموضوع خلافي جدًا، ومشاركة لبنان في لجنة من هذا النوع تستدعي قرارًا من الحكومة، من أجل التشاور واتّخاذ القرار المناسب، لأنّ مسألة خلافية بهذا القدر لا يمكن التفرد بها، ولا تهريبها، إذا كان هناك من نية لذلك. وبالتالي، في حال وجود أيّ توجه لدعوة بشار الأسد، أطالب باجتماع استثنائي لحكومة تصريف الأعمال”. بحسب ما نقلت (الوكالة الوطنية) اللبنانية للإعلام.

وكانت معلومات قد تسربت، الاثنين، مفادها وجود لجنة لبنانية – أردنية – عراقية، غير رسمية، تمارس ضغوطًا على جامعة الدول العربية، وتقوم باتصالات متعددة مع دول الجامعة وأمانتها العامة، من أجل دعوة رئيس النظام السوري بشار الأسد، للمشاركة في القمة الاقتصادية. وتحاول هذه اللجنة إقناع الجامعة العربية بإعادة سورية إليها.

مراقبون ومحللون سياسيون لبنانيون رأوا أنّ حلّ هذه الخلافات بين الفرقاء السياسيين في لبنان، يكون بقرار يصدر عن الجامعة العربية في هذا الشأن، إما بإعلان الموافقة على إشراك سورية في القمة، وإما بمراجعة قرار تعليق العضوية من أساسه. وفي هذه الحال وحدها تصبح دعوة بشار الأسد إلى بيروت طبيعية.

ويشير هؤلاء إلى أنّ الحلفاء العرب للرئيس الحريري، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، يرفضون مشاركة الأسد في قمة بيروت. حتى إشعار آخر، أي إلى أن يقتنع الأسد بفكّ ارتباطه الأمني والعسكري بطهران، حيث يعتبر هؤلاء أنّ نفوذ الأسد هو امتداد للنفوذ الإيراني في المنطقة، الساعي لزعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وبلدان الخليج العربي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق