تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تدمير “إسرائيل” لأنفاق (حزب الله) ضربة موجعة لإيران

رأى سياسيون لبنانيون، بحسب تقارير صحفية نُشرت الجمعة، أنّ ميليشيا (حزب الله) الإرهابية تلقت مع إيران ضربة قويّة في أعقاب إعلان “إسرائيل” عن كشف مجموعة من الأنفاق تربط بين جنوب لبنان ومنطقة الجليل التي تشكّل شمال فلسطين المحتلة.

تزامن ذلك مع إعلان جيش الاحتلال العثور على نفق جديد غربي الجليل. وذلك بعد يوم واحد من إفصاح، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتولى حقيبة الأمن أيضًا، عن عزمه طرح هذا الأمر في الجلسة القادمة لمجلس الأمن وفقًا للمطالب الإسرائيلية، قائلًا: “هذه هي خطوة دبلوماسية مهمة تكمل جهودنا العملياتية والهندسية التي تسعى إلى تجريد (حزب الله) وإيران من سلاح الأنفاق”.

من جانب آخر، أكّد المتحدث باسم رئيس حكومة الاحتلال أوفير غيندلمان أنّ العملية التي أطلق عليه الجيش الإسرائيلي (درع ​الشمال) “ستستمر حتى تدمير أنفاق ​(حزب الله​) بالكامل”، مشيرًا إلى أنّ “هذه الأنفاق تشكّل تهديدًا على أمن إسرائيل ومواطنيها”.

مصادر صحفية لبنانية قالت إنّ (حزب الله) الذي أمضى سنوات طويلة في بناء هذه الأنفاق، فوجئ بإعلان إسرائيل اكتشافها وبدء عملية تدميرها. موضحة أنّ المفاجأة تعود إلى أنّ الأنفاق المكتشفة شكّلت جزءًا من الاستراتيجية العسكرية التي اعتمدها الحزب، ومن خلفه إيران، من أجل تجاوز العائق الذي تشكّله منطقة عمليات قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان. وحددت الهدف من إقامة الأنفاق التسلل يومًا ما إلى داخل “إسرائيل” واحتجاز رهائن إسرائيليين في المستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية، كمستوطنة “المطلة” مثلًا. ويمكن مشاهدة “المطلة” بالعين المجرّدة من الأراضي اللبنانية.

قوات (اليونيفيل) في جنوب لبنان، أكّدت من جهتها، الخميس، أنّ “هناك نفقًا في الجانب الإسرائيلي من الحدود قريب من الخط الأزرق”. وقالت (اليونيفيل) في بيان، إنّها تفقّدت ميدانيًا موقعًا بالقرب من “المطلّة” حيث اكتشف الجيش الإسرائيلي نفقًا بالقرب من الخط الأزرق. وأضاف البيان أنه “بناءً على تفتيش الموقع، تستطيع اليونيفيل أن تؤكّد وجود نفق في الموقع”.

أوفير غيندلمان اعتبر أنّ “الهدف من الأنفاق هو إدخال المئات من الإرهابيين إلى شمال البلاد، وتطويق عدة بلدات وذبح مواطنينا في منازلهم”. وفق وصفه. وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أنّ “حزب الله قام على مدى سنوات بحفر هذه الأنفاق الهجومية، وصرف مئات الملايين من الدولارات وهو يعتبرها سلاحًا استراتيجيًا لاحتلال الجليل”.

وتعليقًا على سؤال عن صمت (حزب الله) حيال موضوع الأنفاق، رأى المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أنّ “(حزب الله) في حالة إرباك شديد فهو يرى كيف نجرده من سلاحه الاستراتيجي بفضل قدرات تكنولوجية واستخباراتية لا مثيل لها في العالم”، مطالبًا ​المجتمع الدولي​ بـ “إدانة ​الحكومة اللبنانية​ وتحميلها المسؤولية الكاملة عما يحدث على أراضيها، إضافة إلى فرض عقوبات مشددة على (حزب الله) الذي انتهك السيادة الإسرائيلية”.

  • إيران “العدو الأكبر”

في السياق ذاته، قال بنبيامين نتنياهو، أثناء حديثه إلى السفراء الأجانب المعتمدين لدى “إسرائيل”، خلال لقاء قرب الحدود اللبنانية الخميس: إنّ “هناك احتمالات منطقية بأن تتحرك إسرائيل داخل لبنان لإزالة التهديد المتمثل بأنفاق حزب الله، كجزء من عملية (درع الشمال) التي أطلقها الجيش الإسرائيلي (الثلاثاء)”. مضيفًا أنّ “العملية لا تزال في مراحلها الأولية، ولكن في ختامها سلاح الأنفاق الذي بذل حزب الله جهودًا جبارة على تطويره سيزول، ولن يكون فعالًا”. وتابع قائلًا: إنّ “أنفاق حزب الله تشكل نموذجًا واحدًا للعدوان الإيراني في المنطقة”.

وطلب نتنياهو، من السفراء الأجانب، أن “يدينوا خرق السيادة الإسرائيلية، وينضموا إلى المطالبة بفرض عقوبات مشددة على حزب الله”. وأضاف أنّ “إسرائيل تتوقع أن تتم إدانة حزب الله بشكل لا لبس فيه، وأن تفرض عليه عقوبات إضافية”. متوقعًا أن “تكون هناك إدانة للحكومة اللبنانية، وأن يطلب منها أن تتوقف عن سماحها باستخدام أراضيها، لشنّ مثل هذه الاعتداءات على إسرائيل”. وفق تعبيره.

وأشار نتنياهو، بحسب موقع (عرب 48) الفلسطيني، إلى وجود علاقة مباشرة بين عملية (درع الشمال) وبين وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزّة المحاصر، في منتصف الشهر الماضي. قائلًا: “إننا نستعد في جميع الجبهات، وسأقرر التوقيت بشأن جميع الجبهات. ولن يتمكنوا من فعل شيء، لأننا حيّدناها (الأنفاق). وهذا أحد أسباب عدم شنّ عملية عسكرية في غزّة، ولكنه ليس كل الأسباب، وإنما أحدها فقط”.

موقع صحيفة (هآرتس) العبرية الإلكتروني، نقل عن مسؤول إسرائيلي، لم يكشف عن هويته، قوله إنّ “عدونا الأكبر هو إيران التي تعمل من خلال ذراعين. وفي الذراع غير التقليدية نحن نعمل منذ سنوات ضدّ البرنامج النووي الإيراني، وفي الصراع السياسي الذي أدى إلى استئناف العقوبات، وأدى إلى كشف المواقع النووية عندهم. وهناك عدة أهداف متعلقة بالمجهود التقليدي، أحدها سورية، ونتيجة عملياتنا انخفض حجم قواتهم هناك. وعملنا ضدّ الميليشيات الإيرانية وفجرنا قواعد لهم. والجيش الإسرائيلي هو الجيش الوحيد في العالم الذي يحارب الجيش الإيراني. وتوقف التموضع، وتعرقل وتقلص جدًا. ونتيجة لسياسة العقوبات ضدّ إيران، فإن المال أيضًا تقلص بعشرات النسب المئوية”.

وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإنه “يوجد لدى إيران جهاز آخر وهو جهاز الأنفاق. وقد أرادوا استخدامه بطريقة مختلفة. والأنفاق واسعة والهدف هو نقل كتائب وقوات كبيرة إلى داخل الأراضي الإسرائيلي من أجل شنّ حملة قتل وخطف وسيطرة على بلدات”.

  • (حزب الله) كان ينفّذ استراتيجية إيرانية

الصحافة المحلية في لبنان، كشفت أنّ (حزب الله) يعمل منذ سنوات على بناء الأنفاق مستخدمًا مدنيين أعضاء في الحزب، يتنقلون في جنوب لبنان كأشخاص عاديين. وأنشأ لهذا الغرض مصانع يعمل فيها هؤلاء المدنيون، وذلك من أجل تفادي أيّ ريبة يمكن أن تثيرها تنقلاتهم. مبينةً أنّ هذه المصانع كانت مجرد غطاء لورش تحت الأرض الهدف منها شق الأنفاق من دون ضجيج، وذلك عن طريق معدات صغيرة تستخدم في تحطيم الصخور.

وأشارت المصادر اللبنانية إلى أنه من الواضح أنّ (حزب الله) كان ينفّذ استراتيجية إيرانية، تقوم على استخدام جنوب لبنان ورقة ضغط على “إسرائيل” والإدارة الأميركية، لكنّ المفاجأة التي كان (حزب الله) يعدّها لدولة الاحتلال تحولت إلى مفاجأة إسرائيلية لنظام الملالي في طهران وذراعه الإرهابي في لبنان، في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة، خصوصًا في ظلّ العقوبات الأميركية في حزمتها الثانية على إيران.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس، الثلاثاء، عن عملية يقوم بها الجيش “لكشف وإحباط” أنفاق حفرها (حزب الله) لشنّ هجمات عبر الحدود من لبنان إلى “إسرائيل”. وأضاف: “تم رصد عدد من هذه الأنفاق، وإنّ عمليات الجيش تجري داخل إسرائيل وليس عبر الحدود”.

وجاء الإعلان الإسرائيلي المفاجئ بعد ساعات على لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بروكسل، الاثنين الفائت، ناقشا خلاله “تطورات إقليمية”،. وقال نتنياهو، خلال اللقاء، إنه يتطلع إلى بحث “السبل، للعمل معًا من أجل صد العدوان الإيراني في المنطقة: سورية والعراق ولبنان وفي أماكن أخرى”. وأضاف مخاطبًا المسؤول الأميركي: “أشكرك على كل ما قمت به، وعلى تصريحاتك الحازمة، حول آخر انتهاك ارتكبته إيران بإطلاقها صواريخ باليستية، بحسب ما ذكرت وكالات أنباء عالمية.

وكانت منطقة العمليات التابعة للقوة الدولية في جنوب لبنان أنشئت في العام 2006 بموجب القرار رقم (1701)، الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي أوقف القتال بعد حرب صيف تلك السنة. وتواجهت “إسرائيل” و(حزب الله) في تلك الحرب، التي تسبب بها خطف الحزب جنودًا إسرائيليين.

وبموجب القرار رقم (1701)، لا يحق لأيّ طرف مسلح أن يكون موجودًا في منطقة العمليات التابعة للقوة الدولية، باستثناء القوة نفسها والجيش النظامي اللبناني. غير أنّ (حزب الله)، بحسب ما نقلت التقارير الصحفية اللبنانية، عمل منذ العام 2006 على عرقلة تحركات القوة الدولية، مستخدمًا سكان القرى الجنوبية. ولجأ الحزب الشيعي الطائفي إلى هؤلاء ممن يسيطر عليهم أعضاء في الحزب، من أجل تطويق وحدات من القوة الدولية، كلّما شعر بأنّ هناك محاولة لكشف النشاطات ذات الطابع العسكري، مثل شقّ الأنفاق، التي يقوم بها على الأرض. ولهذا الغرض، أقدم أبناء القرى في المناطق الحدودية في مرّات عدّة على رشق أفراد القوة الدولية بالحجارة، وتحطيم كاميرات يستخدمونها وآليات يتنقلون بواسطتها.

وكان أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله، قد صرح في أكثر من مناسبة بإمكانية “نقل المعركة إلى داخل مدن فلسطين المحتلة عام 48”.

ويستبعد مراقبون غربيون، أن تؤدي عملية (درع الشمال) إلى تصعيد عسكري بين “إسرائيل” و(حزب الله)، وإن كان هامش الخطأ يبقى واردًا، وهو ما حذّر منه قائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، اللواء ستيفانو ديل كول الذي أرسل الخميس وفدًا تقنيًا إلى الحدود الشمالية، للاطلاع على ما أعلنته “إسرائيل” بشأن الأنفاق. وشدّد المراقبون على أنّ الوضع الإقليمي والدولي لا يخدم أيّ تصعيد، وأنّ “إسرائيل” ستقتصر على الضغط دوليًا؛ لإقرار حزمة عقوبات جديدة تطال (حزب الله).

وتصنف واشنطن ودول خليجية (حزب الله) بجناحيه العسكري والسياسي تنظيمًا إرهابيًا، فيما يقتصر هذا التوصيف، بالنسبة إلى الأوروبيين، على جناحه العسكري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق