سلايدرقضايا المجتمع

“التعليم باللعب” مشروع تعليمي للأطفال السوريين بطرق مبتكرة

أطلقت (منظمة الإنقاذ الدولية) بالشراكة مع جمعية (Ties) العالمية للأطفال في نيويورك، أمس الخميس، مشروع (التعليم من خلال اللعب) أو التعليم الإبداعي، الذي يُعنى بالأطفال السوريين الذين تأثروا بالعنف والنزاع الدائر في بلادهم منذ ثماني سنوات، سواء داخل سورية أو في مخيمات اللجوء المنتشرة في دول الجوار، بهدف زيادة فرصهم في التعلم وتطوير المهارات التي سيحتاجون إليها في المستقبل.

وتبلغ التكلفة المالية للمشروع 100 مليون دولار، مُقدمة من شركة (Lego) الدنماركية العالمية المختصة بإنتاج الألعاب التعليمية للأطفال وتطوير الذكاء، وسيقوم المشرفون على المشروع بزيارة الأطفال السوريين، في جميع مناطق الاستجابة الإنسانية المحددة ضمن خطة الأمم المتحدة لعام 2018. إضافة إلى لفت انتباه الكوادر التعليمية السورية إلى أهمية التعليم من خلال اللعب، وتدريبهم على المناهج المبنية على اللعب، أو ما يُسمى “التعليم الإبداعي”. وسيشمل المشروع الأطفال، من 6 حتى 14 عامًا.

اعتبر توماس كيرك، المدير التنفيذي في (لجنة الإنقاذ الدولية) أن المشروع خطوة مهمة، في مجال العمل الإنساني لدعم التنمية الذهنية والفكرية للأطفال عن طريق التعليم الإبداعي، الذي يقوم على مبدأ إدماج اللعب مع الأساليب التعليمية لتعليم الطفل مبدأ تحقيق الهدف، حيث تحتوي معظم الألعاب على تعاملات ديناميكية وروايات تحفيزية، إضافة إلى التحديات القائمة على المنافسة. وكذلك مبدأ تطوير النمو الشامل للأطفال، عقليًا وجسديًا وعاطفيًا واجتماعيًا، عن طريق ألعاب بسيطة توضح الخيارات الصحيحة لهم.

أضاف كيرك: “نستوحي عملنا انطلاقًا من ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل، الذي يستهدف الأطفال الأكثر تهميشًا في المجتمع، كذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال الذين يعانون مشاكل نفسية، إلى جانب الأطفال الذين شهدوا الحروب والأطفال اللاجئين”. وعبّر عن أمله في أن يُلهم المشروع ممولين آخرين وجهات دولية فاعلة في المجال التعليمي، من أجل دعم تعليم الأطفال السوريين الذين حُرموا من التعليم بسبب الحرب، أو الذين منعتهم أزماتهم النفسية من القدرة على التكيّف مع زملائهم ومدرّسيهم.

تشير بعض الأبحاث إلى أن اللعبَ، فضلًا عن أنه مفيدٌ لصحة الطفل ونموه النفسي والإدراكي والمعرفي، يُبرز المرونة التي يحتاج إليها الطفل، للتغلب على الشدائد التي واجهها في طفولته، وبناء مستقبله، لأن التجارب السلبية المبكرة تؤثر سلبًا في تطوير بنية الدماغ التي تُعدّ الأساس لتعلّم الطفل وسلوكه وصحته. وذكرت منظمة (يونيسف) في تقرير لها عام 2017، أن “توفير التعلم القائم على اللعب للأطفال في أوقات الأزمات يمكن أن يساعد في تخفيف الآثار الضارة الطويلة الأمد للنزوح والصدمة؛ ما يعطي الأطفال اللاجئين فرصة للمضي قدمًا إلى الأمام”.

ظلال عكوش، منسقة حماية الطفل في مؤسسة (قبس) التعليمية بإدلب، تحدثت إلى (جيرون) عن أهمية اللعب في تطور الطفل وتعزيز مهارات تساعده في التعلم والاكتشاف ومواجهة التحديات، وكذلك التواصل عن طريق اللعب مع الآخرين، وتابعت: “بدأنا مؤخرًا اعتمادَ أسلوب التعليم عن طريق اللعب، ولاحظنا أن المعلومات التي يحصّلها الطلاب، عبر التعليم بهذه الطريقة، تزيد نسبة تحفيز الطلاب على الدراسة أكثر، وتزيد قدراتهم على الفهم بشكل عملي مستقل، بعيدًا عن الاستعانة بالمدرس إلا في الأمور الضرورية. إضافة إلى أنه يكسر الملل الدراسي ويجعل الدراسة عملية ممتعة”.

من جانب آخر، قال المختص في علم النفس التربوي الدكتور عمر الطويل، لـ (جيرون): إن “اللعب هو تعبير حر تلقائي في العملية التربوية، ويساعد في التكيف والاندماج الاجتماعيين، ويساهم في تكوين شخصية الطفل. إضافة إلى تنمية القدرات العقلية، من خلال التمارين الذهنية، وتحقيق المتعة النفسية من خلال الانسجام مع باقي الأطفال”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق