تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

دير الزور.. (قسد) تتقدّم في هجين وعشرات القتلى من المدنيين

التحالف جاد في الحسم وأوضاع مأسوية تواجه المدنيين وتنظيم (داعش) يتقهقر

تشهد بلدة هجين ومحيطها، في ريف دير الزور الشرقي، تصعيدًا كبيرًا خلال اليومين الماضيين، حيث ارتفعت وتيرة الاشتباكات بين (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) وبقايا عناصر تنظيم (داعش)، وقد قُتل خلال الاشتباكات عشرات العناصر من الطرفين، بالتزامن مع أنباء عن تقدّم (قسد) إلى مدخل البلدة، بعد أن شنّت مقاتلات التحالف عشرات الغارات الجوية على المدينة ومحيطها، وتسببت في مقتل وجرح عدد من المدنيين.

أكد (المرصد السوري لحقوق الإنسان) أنه رصد تصاعد الاشتباكات بوتيرة عنيفة، في بلدة هجين الواقعة في الجيب المتبقي تحت سيطرة تنظيم (داعش) شرق نهر الفرات، حيث تمكنت (قسد) من السيطرة على نصف البلدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية عنيفة، طالت مناطق في بلدة هجين وأماكن أخرى في محيطها، فيما نقلت شبكة (فرات بوست) أن “أربعة عناصر من مقاتلي (قسد) قُتلوا، صباح اليوم الخميس، بانفجار لغم أرضي من مخلفات تنظيم (داعش) في قرية الحوامة قرب بلدة هجين”.

الدمار في منازل قرية الحوامة قرب هجين/ المصدر فرات بوست

تصاعدت وتيرة المعارك بشكل كبير منذ يومين، مع ازدياد الغارات الجوية التي تشنها طائرات التحالف الدولي، واستقدام “15 ألف مقاتل من قبل (قسد) من مختلف مناطق سيطرتها، في القامشلي والرقة ومنبج والحسكة، بالتزامن مع وصول عشرات الآليات والعربات العسكرية من قبل التحالف إلى نقاط الاشتباك”، بحسب ما نقل (المرصد السوري لحقوق الإنسان).

وأشار المرصد إلى “مقتل 34 من عناصر التنظيم، من ضمنهم 3 انتحاريين، فيما قتل 17 من عناصر (قسد) خلال 48 ساعة الماضية، حيث حاول التنظيم امتصاص هجوم (قسد) مستغلًا الظروف الجوية السيئة، ولكنه فشل نتيجة القصف الكثيف”.

من جانب آخر، أكد الصحفي وسام محمد من دير الزور، في حديث إلى (جيرون) أن “مقاتلي (قسد) لم يتمكنوا، حتى ظهر اليوم الخميس، من دخول بلدة هجين، إلا أنهم سيطروا ناريًا على المدخل الغربي للبلدة ومشفى هجين”، وأوضح: “إن التقدم بطيء، بسبب كثرة الألغام التي زرعها التنظيم في محيط البلدة”.

أضاف محمد: “يبدو أن قوات التحالف الدولي جادة هذه المرة في السيطرة على آخر معاقل التنظيم، حيث إنها شنت في اليومين الماضيين عشرات الغارات، وشنت (قسد) بدعم من التحالف هجومًا على هجين من محورين: الأول غربي (من جهة البحرة)، والمحور الثاني شمالي (من جهة البادية)، وقد خسرت (قسد) 40 قتيلًا، بينما خسر التنظيم 50 من عناصره خلال المعارك والغارات، فيما تعرضت بلدة هجين لأكثر من 100 غارة جوية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، تسببت في مقتل 24 مدنيًا وجرح 17 آخرين”.

كانت (قسد) قد أطلقت، في منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، المرحلة الأخيرة من معركة (عاصفة الجزيرة) بهدف السيطرة على آخر معقل لتنظيم (داعش) شرقي الفرات، حيث يتمركز التنظيم في بلدات هجين والشعفة والباغوز، وقد استغل التنظيم سوء الأحوال الجوية لشن هجمات أودت بحياة مئات من مقاتلي (قسد) خلال الأسابيع الماضية، بينما تستهدف طائرات التحالف يوميًا معاقل التنظيم في المنطقة؛ ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين في هجين ومحيطها، حيث كان مئات العوائل محتجزين في البلدات الثلاث، بسبب منع التنظيم المدنيين من مغادرة المنطقة، إضافة إلى القصف والاشتباكات.

خريطة شرق الفرات

أشار محمد إلى أن “الوضع في هجين، ومحيطها الخاضع لسيطرة التنظيم، مأسوي جدًا، حيث تعاني المنطقة من فقدان الأدوية وقلة المواد الغذائية والغلاء الفاحش، بسبب الحصار، ولكن التنظيم بدأ يغض الطرف، في الأيام الأخيرة، عن خروج المدنيين باتجاه البادية، بينما تسمح لهم (قسد) بالخروج باتجاه البادية فقط، وتمنع خروجهم من جهة البحرة”، ونقلت (فرات بوست) أن “(قسد) قامت بإنشاء مخيم قرب حقل الجفرة النفطي، لإقامة المدنيين الذين يخرجون من مناطق سيطرة التنظيم”.

عن أحوال المدنيين الذين تمكنوا من الخروج من مناطق الاشتباكات، قال محمد: “خرج منذ يومين نحو 500 مدني، على دفعتين، معظمهم نساء وأطفال وكبار السن، خرجوا وهم يرفعون رايات بيضاء راجلين دون آليات، وتم نقلهم من قبل (قسد) إلى منطقة (البصيرة)، عبر شاحنات، للتحقيق معهم، ثم سيتم نقلهم إلى مخيمات في (أبو خشب) جنوب الحسكة، حيث تشترط (قسد) وجود كفيل لإخراج أي عائلة، كما يقوم بعض مقاتليها بابتزاز العائلات، كي تدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح لهم بالخروج من المخيمات”.

يُذكر أن تنظيم (داعش) خسر معظم مناطق سيطرته في محافظة دير الزور؛ بعد إطلاق كل من (قوات سوريا الديمقراطية) والنظام، معركتين متزامنتين غربي وشرقي الفرات، أدتا إلى انسحاب مقاتلي التنظيم من مدينة دير الزور وعدة مدن، مثل الميادين والبوكمال اللتين تسيطر عليهما قوات النظام والميليشيات الإيرانية، بينما تمكنت (قسد) من السيطرة على مناطق واسعة من ريف المحافظة، شرقي نهر الفرات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق