ترجماتسلايدر

إسرائيل تتحرك لإغلاق أنفاق حزب الله على الحدود اللبنانية

الصورة: جندي إسرائيلي على الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل في أيلول/ سبتمبر. تقوم إسرائيل ببناء حواجز دفاعية على امتداد حدودها مع لبنان منذ 2015. سيباستيان سشيانر/ أسوشيتد برس

تحرك الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، 4 كانون الأول/ ديسمبر لإغلاق الأنفاق التي كما يقال إن حزب الله قام ببنائها تحت الحدود اللبنانية، قائلًا إنه يريد أن “يوقفها من البداية” قبل أن تشكل تهديدًا للمدنيين الإسرائيليين.

وأطلق المسؤولون الإسرائيليون العملية كجزءٍ من استراتيجية أوسع لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة، وعلى وجه الخصوص، جهود طهران لتطوير أسلحة حزب الله، عدو إسرائيل اللدود عبر الحدود اللبنانية.

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال إن المراحل الأولى من المجهود العسكري، التي يطلق عليها “عملية الدرع الشمالي”، كانت ناجحة بالفعل. وقال في بيان: “كل من يحاول النيل من دولة إسرائيل سيدفع ثمنًا باهظًا”.

تأتي العملية في الوقت الذي يواجه فيه السيد نتنياهو مشاكل قانونية متزايدة. ويوم الأحد، 2 كانون الأول/ ديسمبر، أوصت الشرطة الإسرائيلية بتوجيه اتهامات بالرشوة والاحتيال وغيرها من التهم، وهي التهم الثالثة في سلسلة من قضايا الفساد المرفوعة ضده هذا العام.

السيد نتنياهو هو أيضًا يقود حكومة هشة للغاية. فائتلافه تقلص، جزئيًا بسبب الاتهامات بأنه لم يتصرف بقوة كافية ضد حماس، الجماعة المسلحة الإسلامية التي تسيطر على غزة.

بدأ بعض النقاد على الفور التكهنَ بأن الخطوات العسكرية على الحدود اللبنانية ربما قد تم توقيتها لتبعد عن رئيس الوزراء المشاكل القانونية ولتلميع صورته.

عمر بارليف، وهو عضو معارض في البرلمان من الاتحاد الصهيوني الذي يمثل يسار الوسط، قال: إن العمل العسكري كان ذا أهمية قصوى، لكنه أضاف: “وبالتوازي مع ذلك، من الواضح أنه يشكل مبررًا لنتنياهو، الذي رضخ لحماس منذ أسابيع قليلة مضت”.

وعمل الجيش وبعض خبراء الأمن بسرعة في محاولة تبديد الفكرة القائلة بأن التوقيت كان له دوافع سياسية.

المقدم جوناثان كونريكس، المتحدث باسم قوات الدفاع الإسرائيلية، قال إن الطاقم العام للجيش كان يستعد للعملية منذ أكثر من عام ونصف. وقال إنها تُنفّذ الآن، لأن الأنفاق اجتازت الحدود، لكن لم يتم تشغيلها بالكامل بعد.

اللواء غادي ايزنكوت، رئيس الأركان، قال إن العملية خططت لها الحكومة، واعتمدتها قبل شهر تقريبًا في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر.

لم يعلن الجيش على وجه الدقة ماذا سيفعل لإغلاق الأنفاق. في الماضي، هدّم أو أغلق تلك الأنفاق التي بنيت للهجمات عبر الحدود ضد إسرائيل من غزة. كما لم يحدد عدد الانفاق التي يحاول القضاء عليها.

لكن بعد ساعات من العملية العسكرية، أعلن الجيش أن العملية مكشوفة وأنه كان على استعداد لتحييد نفق يمتد حوالي 130 قدمًا إلى الأراضي الإسرائيلية من أسفل منزل في قرية كفر كلا اللبنانية.

لم يكن أي من الأنفاق من لبنان جاهزًا للاستخدام، حسب قول العقيد كونريكس، ولم يطلب الجيش من المدنيين في المنطقة الإخلاء، ولم يستدعِ عددًا كبيرًا من قوات الاحتياط. لكنه أعلن منطقة عسكرية مغلقة في الشمال الشرقي، وقال إنه “عزز وجوده وجاهزيته”، وهو “مستعدٌ لسيناريوهات مختلفة”.

العميد رونين مانيليس، كبير المتحدثين العسكريين، قال إن إسرائيل مستعدة “لعملية واسعة النطاق على مدى عدة أسابيع”. ومن المتوقع أن تمتد على طول الحدود أبعد من منطقة العملية الحالية قرب بلدة ميتولا [الجليل الأعلى].

وقد أكد هؤلاء المسؤولون الإسرائيليون حقيقة أن العملية لا زالت تحدث ضمن الجانب الإسرائيلي من الحدود، وحذر الجيش أعضاء حزب الله والجيش اللبناني بالابتعاد عن الأنفاق قائلين إن حياتهم في خطر. ولن يستبعدوا اتخاذ إجراء عبر الخطوط في مرحلة لاحقة.

حزب الله، وهو تنظيم شيعي لبناني، ما يزال يقاتل لسنوات ضد الجماعات المتمردة في سورية للدفاع عن حكم بشار الأسد. بينما تعمل إسرائيل بكثافة لمنع جهود إيران من تحصين نفسها في سورية.

لكن في الأشهر الأخيرة، كانت إسرائيل تحذّر أيضًا من الجهود الإيرانية لتقوية حزب الله في لبنان، مما يجعل المواجهة المحتملة هناك تبدو حتمية. وقال خبراء إسرائيليون إن العمل ضد الأنفاق يمكن أن يؤدي إلى تصعيد، رغم أنه لم يتضح على الفور هل سيردّ حزب الله أو كيف سيرد.

ياكوب أميدرور، وهو جنرال متقاعد ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، قال: “الكرة الآن في ملعب حزب الله”. وفي حديثه إلى الصحفيين يوم الثلاثاء، قال: “يمكنهم الاستجابة، وقد تكون ردة الفعل تجاه ردهم مدمرًا”.

لم يكن هناك تعليق رسمي من حزب الله. لكن في العام الماضي، أشار حسن نصر الله، زعيم حزب الله، إلى أن مقاتلي حزب الله سيحاولون التسلل إلى إسرائيل في صراع مستقبلي، قائلًا إنه “لن يكون هناك مكان خارج مدى صواريخ المقاومة أو أحذية مقاتلي المقاومة”.

وقال السيد أميدرور إن العمليات العسكرية التي تتم الآن لأن العمل التقني والعملياتي والاستخباراتي اكتمل. وقال إن إسرائيل عملت أيضًا على إرساء أرضية دبلوماسية.

يبدو أنه لا يوجد ردٌّ فوري على العملية الإسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود. وقالت وكالة الأنباء الوطنية التي تديرها الدولة إن المنطقة الحدودية كانت هادئة ومراقبي الأمم المتحدة يقومون بدوريات في المنطقة لمراقبة الوضع.

تقوم إسرائيل ببناء حواجز دفاعية على امتداد حدودها مع لبنان منذ عام 2015، وبناء الأسوار وإنشاء المنحدرات الحادة لردع القوات الغازية.

أتت عملية النفق بعد يومٍ من لقاء السيد نتنياهو مع مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي لمناقشة الحد من العدوان الإيراني في المنطقة. وقال السيد نتنياهو إنه أطلع السيد بومبيو عن العمل الوشيك لتطهير النفق.

اتهم مسؤولون إسرائيليون إيران بمساعدة حزب الله في بناء مصانع تحت الأرض في لبنان، لتطوير ترسانة الصواريخ التي تملكها الجماعة، التي يقول الخبراء عنها إنها تشكل تهديدًا أكبر من الأنفاق.

لكن إسرائيل احتفظت بخططها الخاصة بعملية النفق، وحتى بمعرفتها بوجود مثل هذه الأنفاق عبر الحدود، طي الكتمان بالكامل، وفاجأت حزب الله والجمهور الإسرائيلي بعمل يوم الثلاثاء.

وقالت إسرائيل إن أنفاق حزب الله هي “انتهاك صارخ وخطير للسيادة الإسرائيلية” وانتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أرسى هدنة وقف إطلاق النار التي أنهت حربًا مدمرة طالت شهرًا كاملًا بين إسرائيل وحزب الله في صيف 2006.

لقد ألمح نتنياهو مؤخرًا إلى أن إسرائيل قد تبدأ قريبًا عملية عسكرية من نوع ما، محذرًا بشدة من أنها “ستتطلب تضحية”. وجاء التحذير في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر، عندما ألقى السيد نتنياهو خطابًا حيًا بثه التلفزيون، حثّ شركائه في الائتلاف الحكومي ألا يطيحوا الحكومة فيما وصفه بأنه وقت معقد للأمن القومي. وقال إن القيام بذلك سيكون “عملًا غير مسؤول”.

لقد حاولت إسرائيل طويلًا للفت/ جذب الانتباه الدولي لما تقول عنه أنه جهود حزب الله لبناء قوته النارية في جنوب لبنان، مشيرةً إلى مستودعات الأسلحة، ومواقع إطلاق الصواريخ وعلامات الأنفاق في القرى الشيعية القريبة من الحدود.

لقد اشتكى الإسرائيليون الذين يعيشون بالقرب من الحدود من أصواتٍ غريبة مصدرها من تحت الأرض، بينما كان المسلحون اللبنانيون يحفرون تحت بيوتهم. في أعقاب الشكاوى، بدأ الجيش عملية حفر في أوائل عام 2015. وأنكرت وجود أي شيء هناك في ذلك الوقت.

اسم المقالة الأصلي Israel Moves to Seal Hezbollah Tunnels at Lebanon Border
الكاتب إيزابيل كيرشنير ودافيد هالبفينغر،Isabel Kershner and David M. Halbfinger
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز،The New York Times، 4/12
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/12/04/world/middleeast/israel-tunnels-lebanon-border-hezbollah.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات 1030
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق