تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إدارة ترامب تلاحق إرهاب نظام الملالي في المنطقة وحول العالم

كشف مسؤولون أميركيون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن معدّات عسكرية قالوا إنّها تثبت أنّ إيران تزوّد ميليشيات، في أنحاء الشرق الأوسط، بالأسلحة بشكل متزايد، وتواصل برنامجها الصاروخي.

تزامن ذلك مع الإعلان عن مشروع قانون أميركي سيستهدف بشكل مباشر ميليشيا (عصائب أهل الحقّ) وحركة (حزب الله النجباء) العراقيتين الممولتين من الحرس الثوري الإيراني، ووضعهما تحت طائلة العقوبات. وتأتي هذه الخطوات في إطار جهود من الإدارة الأميركية لتنفيذ سياسات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة باتباع نهج أكثر صرامة حيال نظام ولاية الفقيه في طهران.

جاء ذلك بعد أيام من توجيه رئيس هيئة التفاوض للمعارضة السورية نصر الحريري اتّهامات للميليشيات الإيرانية الموالية للنظام الأسدي، بالوقوف وراء الهجوم الكيمياوي على حلب والسعي لإجهاض اتّفاق سوتشي حول إدلب.

أذرع إرهاب نظام الملالي في طهران تمتد، بحسب ما كشفت عنه سلسلة من التقارير الإخبارية العربية والعالمية، إلى العراق وسورية واليمن ولبنان والبحرين، وإلى القارة الأوروبية، حيث كشفت (القناة الإسرائيلية الثانية)، مؤخرًا، أن جهاز الاستخبارات (الموساد) كان قد أحبط تنفيذ “عملية إرهابية” في الدانمارك خططت لها طهران.

صورة من الأرشيف — احتجاجات ضدّ النظام الإيراني في نيويورك
  • نظام الملالي.. انتهاكات مستمرة للقرارات الأممية

في عنبر عسكري في واشنطن، عرض براين هوك، الممثّل الأميركي الخاص للشؤون الإيرانية، أمام الصحافيين، الخميس الفائت، مجموعة من البنادق والصواريخ والطائرات بدون طيار وغيرها من المعدّات العسكرية. وبيّن (البنتاغون) في بيان له أنّه “تم اعتراض بعض هذه المعدّات العسكرية في مضيق هرمز، أثناء توجّهها إلى مقاتلين شيعة في المنطقة، بينما صادر السعوديون بعضها الآخر في اليمن”.

هذا العرض المماثل لعرض قدّمته سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، في نهاية العام الماضي، يأتي في إطار حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب المستمرة لزيادة الضغوط على النظام الإيراني، ومحاولة إقناع الحلفاء الغربيين بعمل المزيد لمواجهة نفوذ طهران الإقليمي.

وكانت أهم قطعة في العرض ما قال الممثّل الأميركي الخاص للشؤون الإيرانية إنّه صاروخ (صياد 2) من نوع (أرض-جو) الذي اعترضه السعوديون في اليمن هذا العام. لافتًا إلى أنّ “الكتابة الفارسية على جانب الصاروخ ساعدت في إثبات أنّه إيراني الصنع”.

وزارة الدفاع الأميركية قدّمت تفسيرًا تفصيليًا للاعتقاد بأنّ تلك القطع المعروضة هي من أسلحة إيرانية. مشيرة إلى ما قالت إنّها “شعارات لشركات إيرانية على أجزاء من أسلحة والطبيعة الفريدة لتصميمات الأسلحة الإيرانية”.

براين هوك قال للصحافيين: إنّ “العلامات الفارسية الواضحة هي طريقة الإيرانيين للقول إنّهم لا يهتمّون، إذا تمّ الإمساك بهم وهم ينتهكون قرارات الأمم المتحدة”. مضيفًا أنّ “الصاروخ كان من المقرّر إرساله إلى المتمرّدين الحوثيين الذين يقاتلون التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن”. وتابع القول: إنّ “الإيرانيين كانوا يريدون تسليم هذا للحوثيين الذين كانوا سيستخدمونه لاستهداف طائرة للتحالف على بُعد 46 ميلًا”. وجاء عرض الأسلحة بعد يوم من تصويت مجلس الشيوخ الأميركي على إجراء يمكن أن ينهي الدعم العسكري الأميركي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

كما عرض (البنتاغون) صواريخ موجّهة مضادة للدبابات، مشيرًا إلى أنّ “إيران زوّدت بها حركة طالبان في أفغانستان”. وقال هوك: إنّ “الجيش الأفغاني ضبطها في قندهار”. ومن المعروف أن حركة (طالبان) تشتري أسلحة من السوق السوداء، ولم يتمكن مسؤولون أميركيون من تفسير سبب تأكّدهم من أنّ تلك الصواريخ لم تشتريها طالبان بنفسها. وأضاف: أنّ “إيران تقدّم الدعم المادي لطالبان منذ 2007 على أقلّ تقدير”.

الممثّل الأميركي الخاص للشؤون الإيرانية أوضح أنّه “منذ الانسحاب من الاتّفاق وجد المسؤولون الأميركيون الحرية للتعامل مع نفوذ إيران في المنطقة”، ودعا الدول الأخرى إلى أن “تحذو حذو واشنطن”. معتبرًا أنّ “المناخ الدولي الحالي تسبّب في توقّعات منخفضة بشكل غير مقبول من النظام الإيراني”.

من جهة ثانية، قالت كاتي ويلبارجر، النائبة الأولى لمساعد وزير الدفاع المعني بشؤون الأمن الدولي: “لا نريد أن يكون هناك شك في أنحاء العالم في أنّ هذه أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وأنّ من المصلحة الدولية معالجتها”.

وانسحبت إدارة ترامب من الاتّفاق النووي المبرم في عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى. وبموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة لإقرار هذا الاتّفاق الموقع مع قوى عالمية، يحظر على طهران إمداد وبيع ونقل الأسلحة خارج البلاد إلا بموافقة من مجلس الأمن الدولي. كما يحظر قرار منفصل صادر عن الأمم المتحدة بشأن اليمن إمداد الحوثيين بالأسلحة.

إدارة ترامب تلاحق إرهاب نظام الملالي في المنطقة وحول العالم
  • قانون لمعاقبة التنظيمات الإرهابية الشيعية

تستمر إدارة الرئيس ترامب في تصعيد مواقفها ضدّ طهران، والجديد في هذا السياق هو إعداد مشروع قانون جديد لمعاقبة التنظيمات الإرهابية المهدّدة لأمن العراق؛ ما يضع مجدّدًا الميليشيات الشيعية في واجهة الصراع الدائر على الساحة العراقية بين طهران وواشنطن التي لا ترى في تلك الفصائل المسلّحة والمعبّأة طائفيًا سوى أذرع عسكرية لمحور الشر الإيراني، لبسط سيطرته الميدانية وتوطيد هيمنته على المشهد الأمني والسياسي، في العراق وكامل المنطقة.

في السياق ذاته، صادق مجلس النواب الأميركي، نهاية الأسبوع الفائت، على مشروع قانون يطالب فيه إدارة ترامب بفرض عقوبات على إيران، وجميع التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن العراق واستقراره. وقد نصّ المشروع على ضرورة أن يقوم ترامب بتحديد الأفراد والمجموعات في العراق التي يجب إدراجها على لائحة التنظيمات الإرهابية وفرض عقوبات عليها، وأيضًا تقديم تقرير للكونغرس يُفصِّل فيه هذه المجموعات. كما يفرض على وزارة الخارجية الأميركية، إنشاء لائحة تتضمن التنظيمات المسلحة التي تتلقى الدعم من الحرس الثوري الإيراني.

ويستهدف القانون، في حال إقراره، بشكل مباشر كلًا من ميليشيا (عصائب أهل الحقّ)، وحركة (حزب الله النجباء) الممولتين من الحرس الثوري الإيراني، ويضعهما تحت طائلة العقوبات التي تشمل تجميد أموال وموارد ومنع منح تأشيرات الدخول لمن ينتمي إليهما.

وينتمي الفصيلان المسلّحان الشيعيان إلى ما يسمى (الحشد الشعبي) الذي أضفت عليه الدولة العراقية مشروعيّة، بأن جعلته بشكل رسمي جزءًا من مؤسستها الأمنية، في إجراء يوصف بالشكلي نظرًا لعدم إمكانية خضوع الميليشيات لغير إمرة قادتها المرتبطين بنظام الملالي في مثل قيس الخزعلي الذي يقود ميليشيا (عصائب أهل الحقّ).

ورعت طهران تشكيل أغلب الفصائل الشيعية المسلّحة في العراق وزوّدتها بالمال والسلاح. وعند اجتياح تنظيم (داعش) الإرهابي لما يقارب ثلث مساحة العراق في سنة 2014، سنحت الفرصة لتعظيم دور تلك الفصائل ومضاعفة قوّتها وجمعها في هيكل موحّد عُرف بـ (الحشد الشعبي) الذي تحوّل إلى “جيش رديف”. غير أن هذا “الجيش” تحوّل أيضًا إلى قوّة سيطرة ميدانية إيرانية على مناطق عراقية ذات أهمية في تحقيق هدف استراتيجي للنظام الإيراني، يتمثّل في فتح محور يصل إيران بضفة البحر الأبيض المتوسّط عبر الأراضي العراقية واللبنانية والسورية.

في مطلع هذا الشهر، كشف تقرير صحفي بريطاني، بشأن اعتماد إيران على فرق اغتيالات لتصفية خصومها ومنتقديها في العراق، عن الحاجة المتزايدة لطهران، إلى الاعتماد على أساليب أكثر خشونة للحفاظ على نفوذها، في البلد، الذي بدأ الانكماش مع توسّع النقمة الشعبية على رموز وقادة العملية السياسية وغالبيتهم العظمى من الموالين لإيران، وذلك بعد أن أيقن الجميع بفشل تلك العملية، وبعد أن لمس العراقيون نتائجها الكارثية على مختلف مظاهر حياتهم.

صحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية نقلت، الجمعة، في تقرير لمحرر الشؤون الدفاعية كون كوغلن، عن مسؤولين أمنيين بريطانيين قولهم: إنّ “طهران تستخدم فرق اغتيالات لإسكات منتقديها، وسط ما وصفته بمحاولات إيرانية للتدخل في شؤون الحكومة العراقية الجديدة”.

  • كيمياوي ميليشيات طهران في سورية

ميليشيات نظام ملالي طهران في العراق لا تقل خطورة عن مثيلاتها في سورية، التي اتّهمها، قبل أيام، نصر الحريري، رئيس هيئة التفاوض للمعارضة السورية، بأنها تقف وراء الهجوم الكيمياوي الأخير على مدينة حلب.

مواقع إخبارية عربية نقلت عن الحريري، في 26 الشهر الفائت، قوله: إنّ “اتّفاق سوتشي لم يرق يومًا للنظام السوري، ولعل التصريحات الأخيرة التي صدرت عن مسؤولي النظام وروسيا، وزعمت أن فصائل في المعارضة تعد لعمليات قصف بالكيمياوي لأكبر دليل على ما كان يخطط له النظام”.

أما في البحرين، فقد أعلنت السلطات الأمنية، الشهر الفائت، أنّها “أحبطت تهريب 6 من المطلوبين أمنيًا والمحكوم عليهم في قضايا إرهابية”، أحدهم على تواصل مع عنصر “إرهابي” موجود في إيران.

وزارة الداخلية البحرينية أوضحت، في بيان عبر (تويتر)، أنّ “الأجهزة الأمنية أحبطت عملية تهريب 6 من المطلوبين أمنيًا، والمحكوم عليهم في قضايا إرهابية”. وأضاف البيان أنّ “عملية التهريب كانت من خلال قارب تم تجهيزه لهذا الغرض، على أن يبحر من ساحل منطقة سماهيج (شمال شرق العاصمة المنامة)”. ودلت التحريات الأمنية، وفق المصدر ذاته، على أنّ “أحد المقبوض عليهم، كان على تواصل مع أحد العناصر الإرهابية الهاربة الموجودة في إيران، وهو الذي رتب للمقبوض عليهم عملية إخفائهم وتهريبهم”، دون أن تحدد جنسيته.

الحكومة البحرينية أكّدت، في وقت سابق، أهمية تكاتف المجتمع الدولي لمكافحة خطر إرهاب النظام الإيراني، وعلى ضرورة العمل للقضاء على هذا الخطر عبر الجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابعه.

إلى ذلك، وصل إرهاب أذرع النظام الإيراني إلى القارة الأوروبية، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية مؤخرًا، حيث أعلنت السلطات الدانماركية، نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أنّ الأجهزة الاستخبارية الإيرانية حاولت المس بقائد الفرع المحلي لحركة (النضال العربي لتحرير الأهواز).

وبحسب (القناة الإسرائيلية الثانية) فإنّ إحباط تنفيذ العملية كان قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث تم ضبط مركبة بداخلها ثلاثة مواطنين إيرانيين، كان أحدهم يحمل الجنسية الدانماركية. وتبيّن أنّ بحوزتهم مواد متفجرة وعبوات ناسفة. وأضافت (القناة) أنّه قبل نحو ثلاثة شهور، تم إحباط عملية مماثلة في باريس بمساعدة عناصر جهاز (الموساد) الإسرائيلي.

طالبت الحكومة الدنماركية، في 31/10 الماضي، الاتحادَ الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية شديدة على إيران، كما استدعت سفيرها من طهران. وقال وزير الخارجية الدانماركي أندرس سامويلسن، في مؤتمر صحافي في كوبنهاغن: إنّ “الدنمارك لا تقبل في أي حال من الأحوال أن يخطط أشخاص على علاقة مع الاستخبارات الإيرانية لارتكاب اعتداءات ضد أفراد” على أراضيها. وأضاف: “إنّها الحكومة الإيرانية، إنّها الدولة الإيرانية التي تقف وراء” هذه الخطة.

إرهاب نظام الملالي في إيران المنتشر عبر أذرعه حول العالم، وجد من يتصدى له سعيًا للحدّ منه، بحسب مراقبين دوليين، حيث أثبتت التحركات الأميركية الأخيرة ضدّ نظام طهران أنّ ما أعلن عنه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، منذ شهر آب/ أغسطس الماضي، عن تشكيل فريق على مستوى رفيع لتركيز الجهود بهدف تعزيز الضغوط على طهران، لم يكن فقط تهديدًا عرضيًا بل موقفًا رسميًا حازمًا يؤكّد جدّية العمل على كشف كل الملفات التي تورط النظام الإيراني في تخريب وزعزعة أمن منطقة الشرق الأوسط، وحول العالم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق