تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل نقول وداعًا للقرار 2254؟

يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية جادّة في عودتها إلى الملف السوري، من زاويته السياسية، حيث قال مبعوث الخارجية الأميركية إلى سورية جيمس جيفري إنه بحلول 14 من الشهر الحالي، إن لم يُعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا التوصلَ إلى إعلان اللجنة الدستورية؛ فسيتم دفن مساري أستانا وسوتشي، لعدم الجدوى، وعلى الجميع حينئذ العودة إلى مجلس الأمن.

نصر الحريري الذي كان حاضرًا قبل أيام اجتماعات “اللجنة المصغرة” في واشنطن، التي تضم السعودية والأردن ومصر، بالإضافة إلى أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لم يحمل في جعبته جديدًا، فالرجل الذي زار موسكو الشهر الماضي كان قد سمع كلامًا مُجحفًا وقاسيًا، من وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، طالبه فيه بتعديل مقترح تسمية أعضاء اللجنة الدستورية، مُتهمًا بعض الأسماء المطروحة بأنها تنتمي إلى (تنظيم الدولة الإسلامية). وتكتّم الحريري على الأسماء التي اعترضت عليها موسكو، وتواصل مع بعض الشخصيات المعارضة لضمهم إلى اللجنة الدستورية، امتثالًا للطلب الروسي.

القرار رقم 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، في جلسته رقم 7588 بتاريخ 18/ 10/ 2015، أصبح عمره ثلاث سنوات وشهرين، ولم يتم تنفيذ خطوة واحدة منه، وطوال تلك السنوات كانت الولايات المتحدة تترك روسيا تتصرف في الملف السوري كما تشاء، حيث قامت بإحداث مسارين: الأول مسار أستانا، وكان هدفه إنهاء الحراك العسكري، من خلال تقسيم خطوط المواجهات إلى مناطق معزولة عن بعضها البعض، ثم الانقضاض عليها الواحدة تلو الأخرى، وإعادتها إلى سيطرة النظام وميليشيات مرتبطة بالجانب الروسي مباشرةً، مثل ميليشيات النمر وميليشيات الفيلق الخامس، وميليشيات إيرانية مرتبطة بقاسم سليماني وفيلق القدس، وقد نجحت روسيا في ذلك إلى حد كبير، بمساعدة بعض السوريين الذي شاركوا في اجتماعات أستانا، علمًا أنه لم يتم تكليفهم من جانب أَي طرف سوري، ومثلًا على ذلك أيمن العاسمي وأحمد طعمة، حيث أعلن كل من الائتلاف المعارض والهيئة العليا للمفاوضات أنهما لم يقوما بتكليف أي من المذكورَين لحضور أَي جلسة من جلسات أستانا، علمًا أن كافة جلسات أستانا كانت تناقش ملف المعتقلين والملف الإنساني إلى جانب ملف خفض التصعيد، ثمّ اتضح أن الملف الوحيد الذي كانت تهتم به روسيا هو استعادة السيطرة على المناطق المحررة، ولم تسفر تسع جولات في أستانا عن الإفراج عن معتقل واحد.

من مسار أستانا، انتقلت روسيا إلى مسار سوتشي، وأوهمت العالم بأنه سيتم في سوتشي العثور على الحل السحري لكارثة الشعب السوري، واستطاعت موسكو التجييش لصالح هذا المسار، فأرسل النظام العشرات من الفنانين والتجار ومديري المؤسسات الحكومية، ومن طرف المعارضة ذهب كل من لم يكن له تمثيل في الائتلاف، وعدد من الباحثين عن دور، ولو على حساب دماء السوريين، ومن جانب الأمم المتحدة حضر المبعوث الأممي في آخر لحظة، بعد أن تعهدت موسكو بأن يكون للأمم المتحدة الحق بتسمية ثلث أعضاء اللجنة الدستورية، الأمر الذي انقلبت عليه روسيا، من خلال الإيعاز للنظام برفض دور الأمم المتحدة في تسمية أعضاء اللجنة الدستورية، ليظهر دي ميستورا بمظهر الألعوبة بيد النظام وموسكو، بعد أن استفادوا من الوقت باستعادة السيطرة على أغلب المناطق المحررة، فمن دون حضور الأمم المتحدة لاجتماع سوتشي، كان الاجتماع عبارة عن حفلة تنكرية لمجموعة من المهرجين الهواة.

وصلت المنطقة اليوم، وضمنًا سورية، إلى نقطة تحولات تاريخية، وهذه النقطة تستوجب إغلاقًا لبعض الملفات، تمهيدًا لفتح ملفات جديده بهدوء، ومن الملفات التي حان وقت إغلاقها الملف السوري، بصفته ملفًا رئيسًا، وفرعيًا في ذات الوقت بصفته فرع من الملف الإيراني، فهل سنشهد عودةً جديدة لمجلس الأمن فعلًا؟ أم سيتم معالجة الملف خارج مجلس الأمن؟ هذا ما ستخبر به الأسابيع القليلة القادمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق