تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

لجنة دولية تجمع 750 ألف وثيقة تُثبت تورط الأسد في جرائم حرب

أعلن ستيفن راب، رئيس (لجنة العدالة والمساءلة الدولية) أمس الاثنين، أن لجنته حصلت حتى الآن على أكثر من 750 ألف وثيقة، من أرشيف المخابرات السورية، يمكن استخدامها لمقاضاة بشار الأسد ومعظم المسؤولين السوريين المتورطين في جرائم حرب.

قال راب، في حديث إلى شبكة ( أي بي سي نيوز) الأميركية: إن “الأدلة على ارتكاب نظام الأسد جرائم حرب في سورية، هي الأقوى منذ محاكمات نورمبرغ بجرائم الحرب العالمية الثانية”، معتبرًا أن “الملاحقة القضائية ستطال أعلى مستويات النظام، بما في ذلك بشار الأسد”.

أضاف راب: “روسيا والصين منعتا مجلس الأمن من إحالة جرائم النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن هناك خيارات أخرى لتحقيق العدالة، ولدينا مذكرة اعتقال واحدة على الأقل على وشك الصدور، وسيأتي يومٌ يخضع فيه بشار الأسد لمذكرة اعتقال دولية. تلك الجرائم لن ينساها العالم”.

عملت (لجنة العدالة والمساءلة الدولي) المعروفة اختصارًا بـ (CIJA) مع عدد من الناشطين والحقوقين السوريين، حيث تمكنت من جمع آلاف الوثائق حول الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 حتى الآن، كما تتعاون اللجنة مع مجموعة (الأرشيف السوري) التي زودتها بـمليوني مقطع فيديو مصور في سورية، يوثق معظم الانتهاكات التي حصلت.

تستند اللجنة أيضًا -بحسب القائمين عليها- إلى (تسريبات قيصر) التي سرّبها ضابط سوري منشق كان يخدم في الشرطة العسكرية، وتمكن من تصوير آلاف الضحايا الذين قتلوا تحت التعذيب في سجون النظام، يقول راب: “لقد تمكنا من تحديد 800 شخص على الأقل من الضحايا، جميعهم كانوا من المتظاهرين المدنيين الذين تعرضوا للتعذيب حتى الموت في سجون النظام، حيث تعتبر هذه الأدلة ضربة قاضية”.

كان قيصر (وهو اسم حركي لضابط سوري منشق) قد سرّب نحو 50 ألف صورة لـ 11 ألف معتقل سوري تمت تصفيتهم تحت التعذيب في سجون الأسد، وسلمت جثثهم ووثقت في (مشفى تشرين العسكري) حتى عام 2014، وتم عرض صور عن هذه الوثائق قي عدة محافل دولية.

من تسريبات قيصر

كانت (جيرون) قد نشرت في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي تقريرًا لمجلة (التايمز) البريطانية، بعنوان (أرشيف الشر) أكّد قيام فريق سري بقيادة المحقق الكندي بيل وايلي، بتخزين مليون صفحة توثق جرائم النظام السوري تم جمعها منذ عام2011 حتى عام 2016، وتحفظ هذه الوثائق ضمن صناديق في مكان سرّي وضمن حراسة مشددة.

ونقلت (رويترز) عام 2017 عن المحقق بيل وايلي أن “الوثائق التي حصل عليها فريقه تم إعدادها من قبل “هياكل أمنية مخابراتية وعسكرية وسياسية من داخل النظام”، وقد أظهرت بعض الوثائق “أوامر من ضباط وقيادات في أجهزة أمن النظام، بالتخلص من جثث المعتقلين الذين تمت تصفيتهم في برادات المشافي”.

المحامي ياسين هلال، نقيب (المحامين السوريين الأحرار) أكّد لـ (جيرون) أهمية هذه الوثائق المسربة في “فضح نظام الأسد تمهيدًا لتقديمه للمحاكمة، وإذ لا يبدو أن هناك إرادة دولية حاليًا لإزاحة هذا النظام، سياسيًا أو عسكريًا، فإن الطريق القانوني هو الأضمن في هذه الحالة”.

أضاف هلال: “عدة محاكمات دولية ومحلية لمجرمي الحرب تمّت بالاعتماد على وثائق مسربة، تمت مقارنتها مع وقائع وشهود، ومثال على ذلك ما حصل في محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين، حيث تم الاعتماد على تسريب وثائق مخابراتية، كما حصلت حالات مشابهة في محاكمات صربيا ورواندا”.

يقول القائمون على لجنة CIJA إنهم حصلوا على “وثائق أكثر من الوثائق التي اعتمدت عليها محاكمات نورمبرغ للنازيين، نهاية الحرب العالمية الثانية”، وتنقل عنهم (التايمز) البريطانية: “كان لدى نورمبرغ الكثير، لأن الدولة الألمانية انهارت، لكن مع التكنولوجيا الحديثة، نحن أكثر قدرة على إنشاء قاعدة بيانات، ولدينا الآن وثائق قوية”.

يذكر أن عدة محاكمات دولية تمّت بعد الحرب العالمية الثانية بحق مجرمي الحرب، في كل من رواندا وصربيا والسودان ونورمبرغ وطوكيو، وتقف روسيا والصين عائقًا أمام إحالة ملف جرائم الحرب في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لأنها ستؤدي إلى إدانة نظام الأسد وجعله مطلوبًا للعدالة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق