تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إيران تحاول تفجير المنطقة

من الطبيعي أن تقوم إيران، في هذا التوقيت، باللعب بأوراقها الخارجية، من أجل الخروج من أزمتيها الداخلية والخارجية في آن معًا، فالساسة الإيرانيون اعتادوا سياسة اللعب على حافة الهاوية، بأوراق خارجية عملوا طويلًا على تحضيرها لاستخدامها في الوقت المناسب.

تعرقل إيران اليومَ الحياة الطبيعية في بلدين عربيين، وتحاول احتلال بلدين آخرين، حيث إنها تحاول تعطيل الحياة في كل من لبنان والعراق، من خلال تعطيلها تشكيل الحكومة فيهما، ففي بغداد ترك رئيس الوزراء العراقي الباب مفتوحًا لإيران، كي تُساوم الولايات المتحدة من أجل مفاوضتها على منصبي وزير الداخلية ووزير الدفاع، وأرسلت إيران رسائلها بهذا الاتجاه للأميركيين، بأنها مستعدة لتوزير شخصية محسوبة على كتلة السياسي إياد علاوي المناهض للوجود الإيراني والمحسوب على الأميركيين، علمًا بأن الأميركيين خذلوه سابقًا حين فاز في الانتخابات، وتم تكليف نوري المالكي بتشكيل الحكومة بضغط من إيران، إلا أن الأميركيين تجاهلوا تمامًا كل العروض الإيرانية في العراق، ومضوا في سياسة حصار إيران، فلم يعد مقبولًا أميركيًا أن تُقدّم إيران شيئًا لا تملكه، وبمقدور الأميركيين امتلاكه دون الحاجة إلى مساعدة من طهران.

أما في بيروت، فمنذ أشهر، ما زال رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري عاجزًا عن تشكيل الحكومة، بسبب العراقيل التي يضعها في وجهه (حزب الله)، ففي كل مرة يتم تجاوز أزمة، تتعثر مسيرة تشكيل الحكومة بأزمة جديدة، وآخر هذه الأزمات هي فرض (حزب الله) على الرئيس المُكلّف وزراءَ سُنة، من خارج كتلة (تيار المستقبل) من المؤيدين لـ (حزب الله) ومناصريه، ولهذا التصرف هدفان لإيران و(حزب الله): هدف تكتيكي، هو إعاقة تشكيل الحكومة ومحاولة إدخال لبنان في الفوضى؛ وهدف استراتيجي، هو تعميق الهوة بين مكونات الطائفة السُنية في لبنان، وتفتيتها إلى كتل أصغر فأصغر، أمام كتلتين شيعيتين هما (حزب الله) و(حركة أمل) وساعدهم في ذلك ضعف أداء رئيس (تيار المستقبل) وموافقته على قانون الانتخابات الأخير الذي جعله يخسر عشرة مقاعد من كتلته النيابية، وليفوز ستة نواب محسوبين على الطائفة السُنية وموالين لإيران و(حزب الله) ويُطالبون بتمثيلهم بمقعد في الوزارة الجديدة.

أما الأحدث والأخطر في تحركات إيران و(حزب الله) فهو ما قام به رئيس (حزب التوحيد) النائب والوزير السابق وئام وهاب، المعروف بولائه المطلق لـ (حزب الله) والنظام السوري، حيث قام بشتم وسبّ رئيس الحكومة المكلف بطريقة بشعة ومؤذية وخارجة عن المألوف في عالم السياسة، إذ تعرّض وهاب للكرامة الشخصية لشخص رئيس الحكومة، وحين حاولت قوة حكومية لبنانية تبليغه وجوب حضوره للمحكمة، أراد تفجير الموقف طائفيًا، حيث قال في تسجيل صوتي: “إذا قَبِل الدروز في السويداء وحاصبيا والجبل أَن تُهان أعراضنا، فلا مشكلة لدينا”، علمًا بأن الخلاف ليس سُنيًا – درزيًا، وإنما هو خلاف سني – سني، أحدثه (حزب الله) واستثمر به، ولا شك في أن تصرف وهاب الخارج عن المألوف لم يكن صدفةً أو مجرد موقف ناجم عن خصومة سياسية، وإنما كان موقفًا مدفوعًا ومدبرًا من طرف إيران و(حزب الله) وتم اختيار وهاب للقيام بهذه المهمة، ليبقى (حزب الله) على مدرجات المشاهدين، والهدف الآخر هو إيقاع فتنة سنية – درزية، من الصعب أن تنجح، كما أن استخدام وهاب هو تمامًا مشابه لاستخدام النواب السُنة، من أجل شرذمة وتفتيت الكتلة الدرزية بشكل أكبر، إلا أن تدخل العقلاء من رجال الدين والسياسة استطاع إلى حدٍ ما تطويق الأزمة، مع استمرار أزمة تشكيل الحكومة.

من الواضح أنه في المستقبل القريب، كلما ازدادت الضغوط الأميركية على إيران؛ فسوف تزداد محاولات إيران لتفجير الأوضاع في المناطق التي تحظى فيها بنفوذ على نحو ما، وهي -مع الأسف- مناطق كثيرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق