سلايدرقضايا المجتمع

فلسطينيو سورية: 1712 معتقلًا و560 قتيلًا تحت التعذيب و315 مفقودًا منذ بداية الثورة

محققو جرائم الحرب بالأمم المتحدة يطالبون الأسد بكشف مصير المعتقلين

قالت هيئة حقوقية فلسطينية، السبت، إن أجهزة أمن نظام بشار الأسد تواصل اعتقال الشاب الفلسطيني السوري “مجدي حمدان عبده” (34) عامًا، وذلك بعد أن اعتقل على حاجز (فرع المخابرات الجوية) في منطقة المزة بدمشق بتاريخ 14/ 1/ 2014، مشيرة إلى أنّه منذ اعتقاله لا تتوفر معلومات عنه، وهو مدرس تربية رياضية، من أبناء مخيم خان الشيح بريف دمشق.

(مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) قالت إنّ الشاب الفلسطيني “حسام علي الرفاعي” (30) عامًا، من أبناء مخيّم اليرموك اعتقلته الأجهزة الأمنية أيضًا، منذ نحو خمس سنوات، كما تواصل اعتقال الفلسطيني “محمد حسن أبو شنار” (38 عامًا)، من سكان حي التضامن في جنوبي ‫‏دمشق، وذلك للسنة السادسة على التوالي. تزامن ذلك مع تجديد عائلة الفلسطيني “عوض ذيب عيسى” (58 عامًا)، من أبناء مخيّم درعا جنوب سورية، مناشدتها المؤسسات الحقوقية والإنسانية التدخل لمعرفة مصيره الذي فقد منذ نحو أسبوع.

ذكرت (مجموعة العمل)، في بيان وصلت نسخة منه إلى شبكة (جيرون)، هذا الأسبوع، أنّ عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية الذين فقدوا، منذ بداية الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، وصل إلى أكثر من 315 شخصًا.

في السياق، كشفت المجموعة (مقرها لندن) الناشطة سرًا في سورية، من خلال شبكة مراسلين محليين لا تكشف عن هويتهم، عن توثيقها 1712 حالة اعتقال واختفاء قسري، منهم أكثر من 108 معتقلة، ومن بين المعتقلين عدد من الأطفال، ويواصل النظام التكتم على مصيرهم، كما وثقت المجموعة قضاء نحو 560 ضحية من الفلسطينيين تحت التعذيب في سجون النظام الأسدي.

وأشارت المجموعة الحقوقية الفلسطينية، في بيانها، إلى أنّها تلقت العديد من الرسائل والمعلومات عن المعتقلين الفلسطينيين، حيث تم توثيقها تباعًا على الرغم من صعوبات التوثيق، في ظلّ استمرار النظام السوري في التكتم على مصير المعتقلين وأسمائهم وأماكن اعتقالهم.

27 فلسطينيًا قضوا بعمليات اغتيال

إلى ذلك أعلنت (مجموعة العمل) أنّها وثقت قضاء 27 فلسطينيًا سوريًا بعمليات اغتيال، خلال السنوات السبع الماضية في سورية. مبينة أنّ “غالبيتهم من الناشطين الإغاثيين والإعلاميين”. وقال فريق الرصد والتوثيق في المجموعة: إنّ “ظاهرة الاغتيالات” التي تكررت أكثر من مرة في مخيّم اليرموك، وأدت إلى قضاء 18 فلسطينيًا، وقعت بحق الناشطين الإغاثيين والإعلاميين، حملت في طياتها دوافع مختلفة شجع على تنفيذها حالة الانفلات الأمني داخل المخيّم، الذي حاصرته قوات النظام ومجموعات فلسطينية موالية وقوات رديفة من الشبيحة، نحو 1600 يوم على التوالي.

وشدّدت المجموعة الفلسطينية على أنّ طول فترة الحصار هذه كان لها انعكاسات سلبية وخطيرة على اللاجئين المحاصرين، حيث انكفأت المؤسسات الإغاثية المعنية بتقديم الخدمات الإنسانية للسكان سواء المحلية أو الأممية (أونروا) على نفسها، وانسحبت للعمل خارج حدود المخيّم، وأصبح ابن المخيّم بين خيار النزوح من بيته إلى المناطق المجاورة للمخيّم، أو البقاء داخل المخيّم ليلقى حتفه بسلاح الجوع والحصار والقصف، أو المغامرة بالخروج إلى مناطق توزيع المساعدات والعودة تحت نيران القناصة أو الاشتباكات الفجائية بين قوات الأسد ومجموعات المعارضة المسلحة أو تنظيم (داعش) الإرهابي، الذي اجتاح اليرموك في مطلع نيسان/ أبريل 2015.

وشدّدت المجموعة في تقريرها على أنّ البيانات التي جمعها فريق “الرصد والتوثيق” المتعلقة بضحايا الاغتيالات تدلّ على وجود عوامل مشتركة اجتمعت لدى غالبية من تم استهدافهم.

انتهاكات خطيرة بحق 5615 فلسطينيًا

فريق “الرصد والتوثيق” في (مجموعة العمل) كشف تزامنًا مع الاحتفاء بـ (يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني) الذي يصادف 29/ 11 من كلّ عام، عن توثيقه انتهاكات جسدية وقانونية خطيرة بحق اللاجئين الفلسطينيين من سورية، ووثق الفريق، حتى لحظة كتابة التقرير، 5615 فلسطينيًا، تعرضوا لانتهاكات جسدية جراء العنف المتواصل في سورية، علاوة على آلاف الجرحى الذين أصيبوا لأسباب مختلفة منذ بدء الثورة.

وذكر الفريق الحقوقي أنّ 3903 حالة قتل للاجئين فلسطينيين قضوا بسبب القصف والحصار والاشتباكات والتعذيب والغرق، أثناء محاولات الفرار من الحرب. وأكّدت المجموعة أنّ النظام السوري يستمر في سياسة الإيذاء الجسدي والنفسي على اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وشهد عام 2018 تهجير آلاف اللاجئين الفلسطينيين من جنوبي دمشق ومخيّم اليرموك، بشكل قسري، نحو شمال وجنوب سورية والبادية، وسط أوضاع معيشية مزرية. في حين يواصل نظام الأسد منع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مخيّم اليرموك، ويمنع خروج أبناء المخيّم المحاصرين في بلدات جنوب دمشق (يلدا، ببيلا، وبيت سحم) ويحاصرهم في تلك المناطق.

معرفة مصير المفقودين والمعتقلين بسرية تامة

إلى ذلك، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الجمعة، إنّها تتيح البحث عن المفقودين والمعتقلين الفلسطينيين في السجون السورية، وتساعد الأشخاص في البحث عن أفراد العائلة، عندما يفقدون الاتصال بهم. جاء ذلك خلال لقاء جمع بين وفد من (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) وعدد من أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مقر اللجنة في العاصمة اللبنانية بيروت، قبل عدة أيام.

وأكّدت اللجنة خلال اللقاء، بحسب ما نقلت مواقع إخبارية فلسطينية، أنّها تتيح للعائلات الراغبة في معرفة مصير أحد أفراد عائلتها، البحث عنهم بسرية تامة، وضرورة عدم تسريب أيّ معلومة قد تضر بالمعتقل وذويه.

وشدّدت اللجنة على أنّ الخطوة الأولى والأداة الأولية المستخدمة، للبحث عن شخص مفقود، هي تقديم استمارة طلب البحث، وهذه الاستمارة تمكّن فردًا من أفراد العائلة (مقدّم الطلب) أن يطلب بحثًا عن قريب كان قد فقد الاتصال به. منبهةً إلى أنّه ينبغي أن يتضمن طلب البحث جميع المعلومات المتوفرة للمساعدة على البحث عن الشخص المفقود وللحفاظ على الاتصال بمقدّم الطلب.

ويأتي عمل اللجنة ضمن مشروعها “إعادة الروابط العائلية” وتعمل مع الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر حول العالم، لمحاولة إيجاد الأشخاص المفقودين وإعادة الاتصال بينهم وبين عائلاتهم، ويشمل هذا العمل البحث عن أفراد العائلة وإعادة الاتصال في ما بينهم، وجمع شمل العائلات ومحاولة التثبت من مصير الأشخاص المفقودين.

مطالبة نظام الأسد بكشف مصير المعتقلين

في سياق ذي صلة، طالب محققو جرائم الحرب بالأمم المتحدة نظامَ الأسد والقوات الموالية له، بالكشف علنًا عن مصير المعتقلين المختفين أو المفقودين دون إبطاء. وقال المحققون، الخميس الفائت، إنّه “يتعيّن على النظام السوري، إبلاغ أسر من اختفوا وهم قيد الاحتجاز، بما حل بأقاربهم، وتقديم سجلات طبية ورفات من توفوا أو أعدموا أثناء احتجازهم”.

اللجنة الدولية للتحقيق بشأن سورية أكّدت أنّ “من حق الأسر معرفة الحقيقة عن وفاة أقاربها، والتمكن من تسلم رفاتهم”، مشيرة إلى أنّه “لا يمكن إحراز تقدم باتجاه إقرار سلام دائم، لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثمانية أعوام، دون تحقيق العدالة”.

وأضافت اللجنة الدولية أن “من المعتقد أنّ أغلب الوفيات قيد الاعتقال وقعت في مراكز اعتقال تديرها أجهزة المخابرات أو الجيش السوري، لكن اللجنة لم توثق أي واقعة جرى فيها تسليم الجثامين أو المتعلقات الشخصية للمتوفين”. وأردفت اللجنة: في كلّ الحالات تقريبًا، أشارت شهادات وفاة السجناء التي سلمت لأسرهم إلى أنّ سبب الوفاة إما “أزمة قلبية” أو “جلطة”، و”بعض الأفراد من المنطقة الجغرافية ذاتها توفوا في التاريخ نفسه، فيما يحتمل أن يشير إلى إعدام جماعي”.

ولفتت لجنة التحقيق الأممية النظر إلى أنّه “في أغلب الحالات كان مكان الوفاة المذكور هو مستشفى تشرين العسكري أو مستشفى المجتهد، وكلاهما يقع قرب دمشق، لكن لا يذكر اسم مركز الاعتقال”.

وصعق الآلاف من ذوي المعتقلين السوريين والفلسطينيين السوريين في سجون الأسد، عندما علموا في تموز/ يوليو الماضي، أنّ أبناءهم تم تقييدهم ببند “المتوفين”، في سجلات قيد النفوس السورية الفلسطينية، دون أن يتم إعلامهم، سابقًا، بما سماه النظام “الوفاة”. وذلك في مسعى منه للتخلص من تبعات ملف المعتقلين لديه، خاصة في الوقت الذي تعمل موسكو فيه، لإعادة لاجئين سوريين من دول الجوار.

وقد سعى نظام الأسد، بطريقة سرية، لإمرار أسماء المعتقلين الذين قضوا تعذيبًا في سجونه، ليزيل عن كاهله ثقل هذا الملف الذي بات عاجزًا عن إخفائه، ويتهرب منه طوال جولات جنيف وأستانا، وغيرها من المحافل، بحسب ناشطين حقوقيين سوريين وفلسطينيين داخل سورية وفي الخارج.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق