سلايدرقضايا المجتمع

وزير الصحة في الحكومة المؤقتة لـ (جيرون): نعاني نقصًا حادًا في الكوادر

أكّد وزير الصحة في (الحكومة السورية المؤقتة) أن إعادة ترميم المراكز الصحية وتشغيلها في مناطق سيطرة المعارضة السورية أمرٌ يفوق قدرات وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة، وأكّد وجود نقص حاد في الكوادر المختصة، بسبب “استشهاد” البعض وهجرة البعض الآخر، وشدد على رفضه سيطرة أي من فصائل المعارضة المسلحة أو التنظيمات المتشددة على الحياة المدنية في الشمال السوري.

حول نجاحات وإخفاقات وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، وكذلك المعوقات التي تعترض عملها، وإلى أي مدى تستطيع سد الحاجات الطبية لنحو أربعة ملايين شخص باتوا يعيشون في الشمال السوري؛ قال الدكتور محمد فراس الجندي، وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، في حديث إلى (جيرون): “بات الجميع يعلم أن غارات النظام السوري تبدأ باستهداف المشافي والمراكز الطبية بشكل خاص قبل استهدافها للمدنيين، كي لا يجدوا سبيلًا لمن ينقذهم ويُعالج إصاباتهم، تمامًا كما حدث حين تم قصف المشفى الوطني في معرة النعمان وإخراجه عن الخدمة، قبل قصف خان شيخون بالغازات السامة في العام الماضي. هذا الاستهداف المتعمد يتطلب الكثير من الجهود والإمكانات المادية لإعادة ترميم المراكز الصحية وتشغيلها، وهو أمرٌ يفوق قدرات وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة التي تعمل بالحد الأدنى من المقوّمات، لا سيّما بعد انقطاع تمويل الكثير من الجهات الداعمة كمنظمة (أفدا)”.

وأضاف: “نحن نعمل في ظروف صعبة للغاية، وما نزال نفتقر إلى الكثير من المستلزمات الطبية، كمعدات الجراحة القلبية والعصبية، وأجهزة غسيل الكلى وعلاج الأورام السرطانية، كما نحتاج إلى الأطباء النفسيين، ونعاني نقصًا في الكوادر المختصة، بسبب استشهاد البعض وهجرة البعض الآخر، والكادر الطبي لدينا يعمل بالحد الأدنى من الأجور، ولا نستلم رواتبنا بانتظام، وعلى الرغم من هذه المعوّقات نحاول قدر المستطاع توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية، وفي الحالات التي لا نملك وسائل علاجها، نقوم بإرسال المرضى للاستطباب في تركيا. أوائل هذا العام استطعت أن أوقع عقدًا مع منظمة (سامس) الأميركية، وأصبح بإمكان الأطباء العاملين في المستشفيات التابعة للوزارة اكتساب خبرة معترف بها دوليًا، كما أقمنا العديد من الندوات وورش العمل الطبية، آخرها كان لقاء حول الصحة النفسية، وورشة عمل حول مخاطر الإدمان وسبل معالجته”.

بخصوص تفشّي ظاهرة الخطف والاغتيالات في العام الأخير، من قبل الملثمين المجهولين في المناطق الخارجة عن سلطة النظام، وآخرها اغتيال الناشطين رائد فارس وحمود جنيد، وأسباب هذه الظاهرة الخطيرة والانفلات الأمني، ولماذا أخفقت الحكومة السورية المؤقتة في إقامة مؤسسات مدنية وهيئة قضاء مستقلة لمحاسبة الجناة لا تخضع لأي من الفصائل المسلحة، قال الجندي: “أعتقد أن سبب الانفلات الأمني هو تعدد المراجع الأمنية وعدم وجود مرجعية واحدة في الشمال السوري، ومن جهة اخرى وجود (داعش) ومن يشجعها ويناصرها في الأفكار الراديكالية التي لا تنتظم ضمن منظومات قضائية أو قانونية”، وتابع: “نحن ضد سيطرة أي من فصائل المعارضة المسلحة أو التنظيمات المتشددة على الحياة المدنية، فقد ثرنا ضد سلطة العسكر والأجهزة الأمنية على مؤسسات الدولة السورية، نحن نسعى جاهدين لإدارة مستقلة، ونريد أن نبني مؤسسات مدنية وقضاء عادلًا ونزيهًا، لكننا محكومون بشروط صعبة ومعقدة، ولو كان لدينا ما يكفي من الدعم والخبراء المختصين، لأنجزنا هذه المهمة منذ زمن، لكن الحكومة السورية المؤقتة لم تتلقَ أي دعم من أي جهة دولية، حتى تاريخ هذه اللحظة”.

عن تصوراته حول هجمة الكيمياوي الأخيرة على حلب (التي أعلن عنها إعلام النظام السوري وطالب بفتح تحقيق دولي بخصوصها)، أكّد أن “كل التقارير الموثوقة تؤكد أن لا جهة تملك السلاح الكيمياوي في سورية سوى نظام الأسد، وأعتقد أن الهجمة قام بها النظام لتضليل الرأي العام، وترويع السكان في المناطق التي تحت سيطرته، وتسويغ ضربه لأطفال جرجناز، وكل ذلك من أجل خلق موازين جديدة للضغط على طاولة المفاوضات بين الفريقين الروسي والتركي، فهذا النظام المجرم يكذب ويضلل بلا حدود، ولا يتوانى عن فعل أي شيء لخدمة مصالحه وبقائه في السلطة، حتى لو راح كل الشعب السوري ضحية لذلك”.

وعن رأيه بمصير اتفاق سوتشي التركي – الروسي، لوقف إطلاق النار وإقامة المنطقة العازلة، واحتمالات اقتراب اجتياح قوات النظام السوري وحلفائه لإدلب، قال الوزير في حكومة المعارضة السورية المؤقتة: “للأسف الشديد، القضية السورية خرجت من يد الشعب السوري، والأطراف الدولية والإقليمية هي التي تتحكم فيها وتملك مفاتيح الحل، لكني أعتقد أنه لن يجري اجتياح إدلب، بل ستُقام المنطقة العازلة، وستستمر اتفاقية سوتشي إلى أن تعثر جميع الأطراف الفاعلة على الحل المناسب”.

وأخيرًا، وجّه الجندي مناشدة واسعة النطاق لإعانة السوريين ومساعدتهم، وقال: “أناشد ضمير الإنسانية أن يلتفت إلى عذابات السوريين في مخيمات اللجوء، فالتغريبة السورية فاقت تغريبة الفلسطينيين. أناشد الهيئات الحقوقية والمحاكم الدولية أن تهتم بآلام المعتقلين، وتحاسب الجناة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت بحق الشعب السوري منذ بداية الثورة، بالقدر الذي استحوذت على اهتمامها قضية مقتل جمال خاشقجي. ليس تقليلًا من شأن هذه الجريمة البشعة، ولكن انتصارًا لملايين الضحايا ممن قُتلوا وعُذبوا وشُردوا. فجرائم الأسد تفوق كل الجرائم، ومن العار أن يجري التغاضي عنها تحت أي سبب أو عذر”.

يُشار إلى أن الجندي انضم إلى الثورة السورية منذ انطلاقتها، وفي عام 2013 فتح أبواب المستشفى الخاص الذي يُديره في معرة النعمان لعلاج الجرحى وتقديم الخدمات الطبية للمحتاجين بالمجان، كما شارك في توثيق الحالات ورفع التقارير إلى الجهات الحقوقية المختصة، وتعرض لمحاولات اغتيال، وقامت (حكومة الإنقاذ) بإغلاق مكتبه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق