تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(مسد) يختتم (الحوار السوري-السوري) في عين عيسى كما افتتحه

اختتم (مجلس سوريا الديمقراطي/ مسد) مساء أمس الخميس، مؤتمرًا نظّمه في بلدة (عين عيسى) شمال مدينة الرقة، جمع فيه ممثلين عن قوى سياسية وأحزاب وفصائل عسكرية، لمناقشة الأوضاع في سورية، تحت شعار (مؤتمر الحوار السوري-السوري: بناء وتقدم).

حضر المؤتمرَ 120 شخصية سياسية وعسكرية، وتضمّن جدولُ الأعمال (حصلت جيرون على نسخة منه) مناقشة الوضع الإنساني في سورية، وشكل الحكومة وفق اللامركزية، ومسألة الدستور السوري القادم، ومناقشة فكرة توحيد المعارضة العلمانية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي ودور المرأة.

حول الأسباب التي تقف وراء عقد هذا المؤتمر، قال المحامي إبراهيم ملكي في حديث إلى (جيرون): “أعتقد أن هذا المؤتمر جاء نتيجة ضغوط دولية، وبخاصة من الجانب الأميركي، وذلك لفصل المسار العسكري عن السياسي، ولإرضاء الدولة التركية، من خلال فصل (حزب الاتحاد الديمقراطي) عن قيادات قنديل و(حزب العمال الكردستاني). وأوضح: “الحزب اليوم يخاف من رفع الغطاء الدولي عنه، فلجأ إلى إرضاء الداعمين عبر هذا المؤتمر”.

في ختام الاجتماعات، أصدر المجتمعون بيانًا ختاميًا نشره (مجلس سوريا الديمقراطي) على موقعه الرسمي، جاء فيه: “توصّلَ المجتمعون إلى أن الحل السياسي هو التوجه الصائب والسليم الذي يضمن مشاركة جميع السوريين، وعدم الإقصاء في اللجنة الدستورية والعملية السياسية، والعمل على مواجهة الاستبداد، ومحاربة كافة أشكال التطرف، وخروج قوى الاحتلال من سورية، واستقلالية إرادة السوريين في تقرير مصيرهم”.

أضاف البيان: “دعا المشاركون إلى تشكيل لجنة متابعة، مهمتها استمرار هذه اللقاءات، والمضي في عملية الحوار السوري-السوري، بهدف عقد مؤتمر سوري شامل تتوسع فيه دائرة المشاركة، ويتم تخويل اللجنة بوضع محاور الاجتماع القادم، مع اقتراح أن يكون اللقاء القادم لمزيد من التقدم في طرح المسألة الدستورية، وآليات الانتقال الديمقراطي، بمشاركة كل السوريين، والاستمرار في مواجهة الإرهاب، ونقاش مسألة الاحتلالات والتواجد العسكري الأجنبي”.

أشار المجتمعون، في ختام بيانهم، إلى “دعوة ممثلي السلطة والمعارضة والمجتمع المدني، إلى الانفتاح على الحوار والتفاوض الفعلي؛ وذلك لأن الحل السياسي هو بين السوريين، بإطار من المسؤولية والجدية والذهنية المنفتحة”.

تعليقًا على مخرجات المؤتمر، قال ملكي: “من خلال البيان الختامي؛ نجد أن هناك صعوبة في إيجاد مخرجات فعلية، لأن أغلب الحاضرين من لون واحد، وهم من المقربين من (حزب الاتحاد الديمقراطي) أو من النظام، ولا يمكن لأي جهد ان ينجح طالما بقي متمسكًا بنهجه الأيديولوجي”، وأضاف: “الإدارة الذاتية فشلت حتى الآن في إدارة المناطق التي تحت سيطرتها، لذلك حاولت الإيحاء -عبر هذا المؤتمر- أن هناك محاولات لتحسين شكل الإدارات المحلية، وخلق مزيد من التشاركية فيها”.

شارك في المؤتمر شخصيات محسوبة على نظام الأسد، أو على علاقة طيبة معه ضمن ما يسمّى الـ (المعارضة الوطنية)، إضافة إلى شخصيات مستقلة، وناشطين في المجتمع المدني، ورؤساء المجالس المدنية التي شكلتها (الإدارة الذاتية) في مناطق سيطرتها شرق الفرات، وكان أبزر الحضور رياض درار الرئيس المشترك لـ (مجلس سوريا الديمقراطي)، وإلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ (مجلس سوريا الديمقراطي) وعدد من قيادات (حزب الاتحاد الديمقراطي).

تزامن المؤتمر مع الإعلان عن إنشاء أول نقطة مراقبة أميركية، قرب مدينة (تل أبيض) على الحدود السورية التركية، وذلك منعًا للاشتباك بين الجيش التركي و(قسد)، بعد تصاعد التهديدات التركية باجتياح مناطق شرق الفرات، لطرد مسلحي (قسد) المرتبطين بـ (العمال الكردستاني)، كما جاء المؤتمر بعد عدة زيارات قام بها (مسد) إلى دمشق للحوار مع النظام، لم تصل إلى نتيجة، بسبب إصرار النظام على عودته رسميًا إلى جميع مناطق شرق الفرات، بلا شروط مسبقة.

وكان بشار الجعفري، ممثل النظام لدى الأمم المتحدة، قد أكد ترحيبه بالمؤتمر، مطالبًا (قسد) و(مسد) بإخراج القوات الأميركية من شرق الفرات، وردّ عليه رياض درار، في تصريحات له لقناة (روداو) على هامش المؤتمر أمس الخميس، بالقول: “نحن لم نأتِ بالقوات الأميركية، بل الأزمة هي التي جاءت بكل الأطراف الموجودة في سورية، ونحن نطالب حكومة النظام ببدء التفاهمات مع الشعب السوري، بغرض إخراج أي قوة غريبة والوصول إلى حلّ ينقذ سورية”، بحسب وصفه.

في سياق الحديث عن المؤتمر، قال عبد العزيز التمو، رئيس (رابطة المستقلين الكرد) لـ (جيرون): “مثل كل مرة، قبل وبعد أي استحقاق، يقوم (حزب الاتحاد الديمقراطي) بعقد مؤتمرات أو ورشات عمل، الهدف منها إرسال رسائل إلى المجتمع الدولي ليؤكد أنه موجود كتيار وأنه جزء من المعادلة السياسية. والدليل هذا الكم الهائل من الأحزاب والمستقلين السياسين، المشاركين في الأنشطة التي يقوم بها هذا الحزب، وبالتالي يجب أن يكون ممثلو هذا المكون في اللجنة الدستورية المزمع تشكيلها من قبل الأمم المتحدة”.

أضاف التمو: “بالنسبة إلينا، في رابطة المستقلين الكرد السوريين، نرى أن هذه الحزب وميليشياته العسكرية منظمة إرهابية دخيلة على الأرض السورية، وهي جزء من منظومة (حزب العمال الكردستاني)، ولن تنطلي على الشعب السوري، كُرده وعربه، مثل هذه البروباغندا الإعلامية، وعند الاطلاع على قائمة المشاركين في هذا المؤتمر، نرى أنهم جميعًا من الأحزاب المنضوية تحت مسمى (مسد) وبالتالي لا جديد؛ لأنهم يحاورون أنفسهم. وكل سوري بالنسبة إلينا، سواء أكان فردًا أم حزبًا، يدخل في عمل مشترك مع هذه المنظمات الإرهابية، يدخل في خانة أعداء الشعب السوري، وعلى هذه المنظمات أن ترحل من الأراضي السورية، ويجب أن تعُامل مثل معاملة منظمات (داعش) و(النصرة)”.

يُذكر أن (مجلس سوريا الديمقراطية/ مسد) الذي تأسس عام 2015 يضم عدة أحزاب سياسية منضوية تحت قيادة (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وهو يشكل الجناح السياسي لـ (قوات سوريا الديمقرطية/ قسد)، وقد أعلن في أيلول/ سبتمبر الماصي، تأسيس (الإدارة الذاتية لشمال شرق سورية)، وتضم محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، إضافة إلى مدينتي عين العرب ومنبج بريف حلب الشرقي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق