ترجماتسلايدر

أزمة منسيّة تشتعل

اشتباك مضيق كريتش هو تطور ينذر بالسوء. بينما تسعى موسكو لتوسيع سيطرتها، التضامن مطلوب في الغرب

الصورة: سفن عسكرية أوكرانية محجوزة في ميناء كيرتش، القرم. الصورة: وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

يشكّل هجوم روسيا على سفن البحرية الأوكرانية وطواقمها والاستيلاء عليها، في بحر آزوف، تصعيدًا خطيرًا لأزمة مستمرة ولكنها مهملة. الآن، قررت فرض رسوم/ اتهام أفراد الطاقم. على الرغم من أن الأحداث التي وقعت يوم الأحد، 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، فاجأت الناس، فإن موسكو تحاول زعزعة استقرار أوكرانيا، وتعزيز سيطرتها على شبه جزيرة القرم، منذ أن ضمتها بشكل غير شرعي عام 2014، بعد احتجاجات أوكرانيا الموالية للغرب الأوروبي. وقد عززت قوتها في البحر على نحو متزايد، لا سيما منذ أن تمّ فتح جسر مضيق (كيرتش) الذي يربط البر الرئيسي الروسي بمنطقة القرم في أيار/ مايو. مهما كانت السلسلة الدقيقة للأحداث، فإن هذا يكشف عن نموذجٍ واضح.

هذا هو التطور الأكثر خطورة منذ عام 2014، والمرة الأولى التي يعترف فيها الكرملين باستخدام القوة ضد أوكرانيا، لا يوجد وكلاء أو “متطوعون” روس هنا. لا تريد روسيا ولا أوكرانيا لهذا الأمر أن يخرج عن السيطرة، لكن المخاطر حقيقية ويجب الاعتراف بها.

استمرت المعارك على مستوى منخفض في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، وتمّ تجاهلها في الغالب من قبل العالم الخارجي، حيث توفي 10 آلاف شخص، منهم 3000 مدني، منذ بدء الأعمال العدائية في عام 2014. إن خطر الحسابات الخاطئة أو العثرات في بحر آزوف حقيقي.

تقول أوكرانيا إن السفن كانت تُبحر في المياه المشتركة، كما هي محددة في معاهدة ثنائية، وتؤكد أنها أخبرت روسيا مسبقًا بذلك. وقد اتهمت روسيا -على نحو متوقع- كييف بـ “الاستفزاز”. ما تزال موسكو تسعى لتقييد الوصول الأوكراني: إن محاولة كييف تعزيز أفواجها القتالية في بحر آزوف أعطتها فرصة لإرسال بيان نيّات لكل من أوكرانيا والغرب. كل هذا يحدث في سياق انشغال أوروبا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقبل ذلك، انشغال رئيس الولايات المتحدة المتعاطف الذي يسعى إلى الدفاع عن فلاديمير بوتين ضد المنتقدين.

يتساءل البعض عما إذا كان بوتين يحاول عن عمد إثارة أزمة أكبر يمكن “حلها” فيما بعد، ربما بمساعدة لقاء ودي مع دونالد ترامب في قمة مجموعة العشرين هذا الأسبوع. في الداخل، انخفضت شعبيته، التي ارتفعت بعد الاستيلاء على شبه جزيرة القرم، بشكل حاد في العام الماضي، ومعظمها بسبب إصلاحات التقاعد التي رفعت سن التقاعد.

هذه الخطوة تأتي أيضًا ردًا على التطورات في أوكرانيا، فالكنيسة الأوكرانية حصلت مؤخرًا على موافقة للانفصال عن الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية وهي تقترب أكثر من تأسيس استقلاليتها. والأهم من ذلك أن من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في الربيع، ومن شبه المؤكد أنها تعني نقل السلطة، في ضوء النتائج القليلة، حوالي 8 في المئة، لـ بترو بوروشنكو، الرئيس الأوكراني، التي أظهرتها الاستطلاعات. إن انتقالًا سلميًا وديمقراطيًا لن يكون مفيدًا لبوتين.

لكن هناك مخاوف في أوكرانيا من أن السيد بوروشنكو قد يعدُّ هذه الأزمة مفيدة. إن الخوف من روسيا لا يمحو القلق الذي يسببه استحضاره لقانون الأحكام العرفية، الذي لم يُستخدم قط في أوقات أكثر قسوة، حتى في عام 2014. رفض أعضاء البرلمان محاولته لفرض نظام الأحكام العرفية في كل أوكرانيا مدة شهرين، وهو الأمر الذي كان يمكن أن يؤثر في الانتخابات، وأعطوا موافقتهم على تطبيق الأحكام العرفية لمدة شهر واحد فقط، وفي مناطق محددة.

إن التحدث عن “استجابة غربية” على الأزمات الدولية يبدو غير كافٍ أبدًا، وإلى حدٍ كبير بما يتعلق بروسيا. في وقت سابق من هذا الشهر، حمّل ترامب نظامَ أوباما مسؤوليةَ ضم شبه جزيرة القرم، بدلًا من تحميلها لبوتين. وقد أكدت الاستجابة المتأخرة والبطيئة على هذا التصعيد حقيقة أن أعضاء الإدارة الأميركية مضطرون إلى الالتفاف على الرئيس بالتنسيق مع الدول الأخرى. ترك ترامب الأمر لموظفيه للرد، وكان مشغولًا للغاية على (تويتر) وهو يوجه ضرباته لحلف الناتو ولتحقيقات روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات.

على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي سوف يفكر في فرض عقوبات إضافية على روسيا في الشهر المقبل، فإن الأمر سيكون بمثابة صراع شاق. لكنه سيجعل من الصعب على ماتيو سالفيني الإيطالي وغيره أن يقدموا أسبابًا منطقية من أجل تخفيف العقوبات القائمة. إن إجراءات موسكو تقدم سببًا أكبر لمثل هذه الإجراءات، وليس أقلّ. منذ الاستيلاء على شبه جزيرة القرم، رأينا إسقاط الطائرة MH17، من قبل متمردين موالين لموسكو بصاروخ روسي، حيث توفي 298 شخصًا، وقصف روسيا الوحشي لدعم نظام الأسد في سورية، وتسميم سكريبال في ساليسبري/ إنكلترا، والأدلة المتراكمة على التدخل السياسي. تزداد الحاجة إلى التضامن في كل خطوة. ومع ذلك، فإن الحفاظ عليه فقط يصبح أكثر صعوبةً.

اسم المقال الأصلي A forgotten crisis flares up
الكاتب الافتتاحية،Editorial
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 27/11
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/nov/27/the-guardian-view-on-ukraine-a-forgotten-crisis-flares-up
عدد الكلمات 706
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب -أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق