تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(أستانا) في يومه الثاني: تقدم في ملف إدلب وصعوبات أمام “الدستورية”

مصادر لـ (جيرون): قد يكون هناك دفعة تبادل جديدة للأسرى بين النظام والمعارضة

تشهد جولة مباحثات (أستانا) التي تدخل يومها الثاني والأخير، اليوم الخميس، محاولات روسية من أجل تثبيت حصة أكبر لها في الثلث الثالث -المعضلة- للجنة الدستورية، في حين يشهد ملف إدلب تقدمًا نحو تثبيت اتفاق سوتشي الخاص به، فضلًا عن ترجيحات بأن يتم تبادل أسرى بين النظام والمعارضة لما يقرب من خمسين أسيرًا، وفق ما علمت (جيرون) من مصادر مطلعة على سير الجولة.

قالت المصادر إن ملف إدلب يحرز تقدمًا ملحوظًا، والاتفاق حوله شبه إجماعي، ومن المتوقع أن نشهد في البيان الختامي للجولة تثبيتًا للاتفاق الذي تم بين تركيا وروسيا، مشيرًا أيضًا إلى أن ملف المعتقلين يشهد مفاوضات بين الأطراف، ومن الممكن أن يكون هناك دفعة تبادل جديدة لنحو خمسين أسيرًا بين المعارضة والنظام.

وأشارت المصادر إلى أن وفد المعارضة السورية يحاول بذل جهده في ربط ملف اللاجئين بإعادة الإعمار، من حيث أن تكون إعادة الإعمار كنتيجة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلاد آمنة، تشهد انتقالًا سياسيًا حقيقيًا تحت مظلة الأمم المتحدة ووفق قراراتها.

حول ملف اللجنة الدستورية، أشارت المصادر إلى أن هناك معوقات حقيقية أمامه، أبرزها ملف “الثلث الثالث” الذي تتولى الأمم المتحدة اختياره، لافتة إلى أن الروس يحاولون أن يحدثوا خرقًا للملف، لكن وفق شروطهم التي تتلخص برغبتهم في زيادة الحصة في هذا الثلث الثالث.

ويتولى المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا وضع قائمة ثالثة، لتكون جزءًا من اللجنة الدستورية التي تضم قائمتين أيضًا: واحدة للنظام وأخرى للمعارضة، وتتكون قائمة دي ميستورا من ستة مكونات -وفق المعلومات- هي (منظمات مجتمع مدني، شخصيات عشائرية، شخصيات دينية، شخصيات محايدة، شخصيات قانونية، والمكون السادس هو تمثيل المرأة)، الأمر الذي تحاول موسكو السيطرة عليه، وتصر الأمم المتحدة على أن تكون هذه القائمة من اختيارها.

من جهة ثانية، قال المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي: “الآن في أستانا، هناك احتمال أن يحدث خرق في ما يخص اللجنة الدستورية، وذلك لأن الروس والنظام يحتاجون إلى مخرج للموضوع”، مذكرًا بأن القمة الرباعية التي تمت في إسطنبول مؤخرًا، وكان فيها طرفان من الضامنين لمسار أستانا (روسيا وتركيا)، قال فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “إن اللجنة ستتشكل قبل نهاية العام”، وهذا يعني أن الروس بحاجة إلى مخرج، وربما يكون في أستانا.

أضاف العريضي، في تصريحات لـ (جيرون): إن النظام يحاول “حرمان الأمم المتحدة ودي ميستورا من تشكيل الثلث الثالث من اللجنة، وذلك بحجة أن السوريين هم من يكتبون دستورهم”، وتساءل العريضي: هل يعني ذلك أن دي ميستورا سيضع قائمة غير سورية! مشيرًا إلى دي ميستورا في الأصل سيضع قائمة سورية غير محسوبة على أحد.

وأكد أن الأمم المتحدة مصرة على هذا المبدأ، وأن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أكد أنه في حال بقي النظام على هذا الموقف؛ فإنه “لن يكون هناك أي مباركة من قبل الأمم المتحدة لهذه اللجنة، بمعنى آخر: لن تكون لها أي صفة قانونية”.   

وعدّ أن (أستانا) يمكن أن تخرج بإنجازين هما “تثبيت اتفاق إدلب، واللجنة الدستورية، وبحيث يلغون ملف المعتقلين، لأنه ملف حساس بالنسبة إلى النظام”، وقال إنه بذلك تكون الدول الضامنة قد أعطت لمسار (أستانا) “مقدمة لإنجاز بحضور الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا”.

وكان رئيس الوفد المعارض في (أستانا) أحمد طعمة قد قال أمس الأربعاء: إن المعارضة تأمل في “يحقق مؤتمر أستانا في هذه الجولة من المفاوضات إنجازًا ما، لأن تحقيق أي إنجاز يدفعنا قدمًا للتفاؤل، وبنفس الوقت يدفع الناس إلى التفاؤل، وبالتالي يتفاعلون مع الحلول السياسية”، مضيفًا في تصريحات لوكالة (سبوتنيك) الروسية أنه “حتى الآن، يبدو أن الأمر المتعلق باللجنة الدستورية ما زال فيه شيء من الصعوبة”.

وأضاف: “نأمل أن يتم حلّ هذا الموضوع، الخميس، لأن النقاش لم ينته بهذه المسألة هذا اليوم (أمس)، وإنما سيتجدد النقاش حول هذه المسألة غدًا”، وبخصوص ملف المعتقلين، قال: “نحن نريد أن نصل إلى حل من خلال مجموعة العمل، في ما يتعلق بالإفراج عن كل المعتقلين. هذا الملف يشهد بطئًا”، وعقّب: “حتى الآن، لم نصل إلى إنجاز الآلية التي بموجبها يتم الاتفاق على الإفراج عن المعتقلين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق