ترجماتسلايدر

حرب أميركا المنسية في سورية لا تتوقف

تخوض الولايات المتحدة حربًا في سورية. إنها حرب هادئة مع موقف قانوني مُتنازع عليه، لكنها -على ذلك- حربٌ حقيقية. تراوح تقديرات عدد القوات الأميركية هناك على مدار العام الماضي بين 500 عنصر إلى بضعة آلاف.

من الناحية النظرية، على الأقل، فإن الوجود الأميركي في سورية يتمحور حول هزيمة الدولة الإسلامية (داعش)، وهي الجماعة المتطرفة التي كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من سورية والعراق في السنوات الأخيرة، وهي التي نظمت أو ألهمت في وقت لاحق هجمات إرهابية في أوروبا وأميركا الشمالية. اليوم ، تزعم الحكومة الأميركية أن الدولة الإسلامية (داعش) تقترب من الهزيمة الكاملة.

ومع ذلك، أعلنت إدارة ترامب أنها ستبقى في سورية إلى أجل غير مسمى. هل هذا يعني أن العدو، في الواقع، ليس مهزومًا كما يبدو؟ أم يعني أن المهمة قد مضت ببطءٍ لما بعد الدولة الإسلامية (داعش)؟ في هذه الحالة، قد يكون الجواب كليهما معًا.

خسرت الدولة الإسلامية (داعش) تقريبًا جميع الأراضي التي احتلتها في ذروة قوتها في عامي 2014 و 2015. وهذا يعود إلى حدٍ كبير إلى التدخل العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة -وخاصة استخدام القوة الجوية الأميركية- الذي بدأ تحت إدارة أوباما واستمر مع إدارة ترامب. كما أنه نجاحٌ حققه المدنيون السوريون بكلفة عالية، وفقًا لجماعات مثل منظمة العفو الدولية.

لكن إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية في حالة تراجع، فهو لم يُهزم بعد. واقترح تقريران صدرا خلال الصيف أن الجماعة ربما ما تزال تملك أكثر من 30 ألف مقاتل في سورية والعراق. وهناك على الأقل بعض الأدلة على أن عملياتها العسكرية لم تنتهِ بعد.

https://t.co/9JEnf5WPWg

تحلل صحيفة (لونغ وور) الأرقام لتقديراتٍ متباينة لقوة داعش الحالية، وتخلص إلى أن الولايات المتحدة وحلفائها “ربما لا يعرفون عدد مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق وسورية أو أي مكان آخر”. يبدو تحليلها مُنصفًا.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، يُعتقد أن الدولة الإسلامية (داعش) قد قتلت العشرات من المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة في دير الزور، وهي محافظة شرق سورية، وهي أحد معاقل الجماعة القليلة المتبقية. أعربت الأقليات السورية، مثل الدروز، عن قلقها من قيام تنظيم الدولة الإسلامية بإعادة تجميع صفوفه في المناطق النائية من البلاد. وفي هذا العام، استعادت الدولة الإسلامية (داعش) أجزاء من وسط العراق، من خلال موجة من عمليات الخطف والاغتيالات.

هذه التطورات ليست مفاجأة. في الواقع، حذر العديد من الخبراء من أنه حتى بعد أن خسرت الدولة الإسلامية (داعش) المنطقة التي تسيطر عليها، ستبقى جماعةً متمردة قوية لسنوات. لكن الولايات المتحدة تنتقل بالفعل إلى هدف -ليس مكملًا للهدف الأول- مختلف للسياسة الخارجية.

في كانون الثاني/ يناير، عرض ريكس تيلرسون، وزير الخارجية في ذلك الوقت، رؤيةً موسعة للأهداف الأميركية في سورية، إذ قال تيلرسون في مؤتمر نظمته جامعة ستانفورد: “هناك تهديدات استراتيجية مستمرة للولايات المتحدة غير ما تشكله داعش. إنني أشير أساسًا إلى إيران”، مشيرًا إلى أن الوجود العسكري الأميركي في سورية كان يسير وفق جدول زمني غير محدد.

لقد رحل تيلرسون، لكن الولايات المتحدة ركزت فقط اهتمامها على إيران. جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، منذ نيسان/ أبريل، هو من أشد منتقدي طهران. بعد أسابيع قليلة من تولي بولتون منصبه، أعلن ترامب أنه سينسحب من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران في عهد الرئيس باراك أوباما. وفي أيلول/ سبتمبر، أخبر الصحافيين في نيويورك أن الولايات المتحدة لن تغادر سورية “طالما أن القوات الإيرانية خارج الحدود الإيرانية، ويشمل ذلك وكلاء وميليشيات إيرانية”.

الصورة تعود لـ 26 تموز/ يوليو 2017: جندي أميركي يقف بالقرب من أطفال سوريين على طريق يؤدي إلى الرقة، سورية. (حسين ملا / أسوشيتد برس)

تحتفظ الحكومة الأميركية بغطاء ضيق حول ما تفعله في سورية، حتى عندما تحدث حوادث مروعة، مثل إطلاق النار مؤخرًا على أحد مشاة البحرية الأميركية من قبل حليف سوري. في الآونة الأخيرة، قام سيث هارب، الذي يكتب في صحيفة (نيويوركر) بزيارة نادرة لأكبر عَشر قواعد أميركية في البلاد، وتزيد مساحتها عن 500 فدان [حوالي 2 كم مربع]، وهي بمساحة مدينة موناكو. هناك وجد شريحة صغيرة غريبة عن أميركا في سورية.

وقال أحد أفراد الحرس الوطني، الضجر الذي كان يأكل شرائح (برينغلز): “قد يكون هنا أو الكويت أو يجري تدريبًا في تكساس أو الميسيسيبي، لكن كل شيء يبدو بنفس الشكل والشعور”.

لا يبدو أنهم، ولا أي شخص آخر، يعرفون المدة التي سيستمر فيها هذا الأمر. إن تعهد الرئيس ترامب بتدمير الدولة الإسلامية (داعش) -ثم سحب الأميركيين من الشرق الأوسط- ساعده بالتأكيد في الفوز بانتخابات عام 2016. ومنذ ذلك الحين، لم يفوّت الكثير من الفرص للإعلان عن نجاحات الحرب. حيث قال لوكالة (أسوشيتد برس) في تشرين الأول/ أكتوبر: “لقد هزمنا داعش. هُزمَت داعش في كل المناطق التي قاتلناها فيها، وهذا ما كان له أن يحدث أبدًا في عهد الرئيس أوباما”.

لكنه أكدَّ أيضًا أن الولايات المتحدة ستبقى في سورية في المستقبل المنظور. وقال: “سنرى ما سيحدث”. كانت أقوى خطوة له في الاحتجاج على الوجود الأميركي غير المحدود، هي سحب التمويل المخصص لإعادة بناء مناطق من سورية، كانت الولايات المتحدة قد سيطرت عليها في السابق، وهي خطوة قد لا تشجع على الخروج من البلاد.

بإعادة تركيز جهودها على إيران قبل هزيمة الدولة الإسلامية (داعش) بالكامل، فإن الولايات المتحدة تخاطر بوضع معيارين متناقضين للنصر. إذا حدث ذلك، فمن المحتمل أن تعاني الولايات المتحدة من خسارة واحدة على الأقل، وربما تتوسع حربها الهادئة في سورية.

اسم المقالة الأصلي America’s forgotten war in Syria isn’t stopping
الكاتب آدم تايلور،Adam Taylor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 28/11
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/2018/11/28/americas-forgotten-war-syria-isnt-stopping/?utm_term=.fd08a45a9b7e
عدد الكلمات 822
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب -أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق