تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تقارير عبرية: نتنياهو إلى الخرطوم لتأمين “المجال الجوي” لأميركا الجنوبية

سعي إسرائيلي لإنشاء "سكة حديد السلام الإقليمي"

كشفت “هيئة البث” الإسرائيلي (الإذاعة الرسمية) لحكومة الاحتلال، أول أمس الاثنين، أنّ الوجهة القادمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستكون دولة السودان. ناقلة عن مصادر خاصة أن “(إسرائيل) تعمل على بناء علاقات مع هذه الجمهورية الأفريقية”. كما أشارت “هيئة البث” إلى أنّ وزير الاقتصاد الإسرائيلي إيلي كوهين تلقّى دعوة رسمية لزيارة البحرين، منتصف نيسان/ أبريل القادم للمشاركة في مؤتمر عالمي وزاري ينظمه البنك الدولي.

(القناة العاشرة) الإسرائيلية، أفادت من جهتها، بأنّ “تل أبيب تعمل على إقامة علاقات دبلوماسية مع البحرين”، بحسب ما نقلت عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى، وذلك على هامش الزيارة التي يقوم بها الرئيس التشادي، إدريس ديبي، إلى (إسرائيل).

لقاءات نتنياهو السرية تخرق المحظور العربي

بحسب المراسل السياسي لـ (القناة العاشرة)، فإنه بالتوازي مع زيارة الرئيس التشادي للبلاد، أعلن رسميًا تطبيع العلاقات بين (إسرائيل) والبحرين، في حين قال مسؤول إسرائيلي كبير: إنّ “تل أبيب تجري محادثات متقدمة لتعزيز وتوطيد العلاقات مع العديد من الدول الإسلامية الأخرى في أفريقيا، بما في ذلك السودان”.

إعلان “هيئة البث”، وصحف محلية في تل أبيب، عن برنامج زيارات نتنياهو وأعضاء من حكومته لدول عربية لا تقيم (إسرائيل) معها علاقات دبلوماسية، وهي الأولى من نوعها، جاء بعد يوم واحد من قول نتنياهو، في أثناء استقباله الرئيس التشادي، الأحد، في تل أبيب، إنه سيبني على زيارته الأخيرة إلى سلطنة عُمان مزيدًا من الزيارات لدول العالم العربي “قريبا جدًا”.

“هيئة البث” كشفت أنّ من بين أهداف زيارة نتنياهو المرتقبة إلى السودان “تقليص مسافة الرحلات الجوية بين (إسرائيل) والقارة الأميركية الجنوبية. وهو الأمر الذي يستلزم استخدام المجال الجوي لكل من السودان وتشاد”.

الإعلان عن أجندة الزيارات والمواعيد المرتقبة لمسؤولين إسرائيليين لعواصم عربية وإسلامية، تزامن مع الكشف في (القناة الأولى) عن سلسلة زيارات سريّة قام بها رئيس “مجلس الأمن القومي” مئير بن شبات، أخيرًا لعدد من الدول العربية والإسلامية التي كانت تقاطع (إسرائيل).
نتنياهو الذي رحب بزيارة الرئيس إدريس ديبي، اعتبرها “إنجازًا دبلوماسيًا إضافيًا”. وكانت تشاد قد قطعت العلاقات مع (إسرائيل) عام 1972، وإدريس ديبي هو أول زعيم للدولة الأفريقية ذات الأغلبية المسلمة يزور (إسرائيل).

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون كان قد أعلن في وقت سابق، أنّ بنيامين نتنياهو، أجرى سلسلة لقاءات سرية مع عدد من رؤساء وقادة دول عربية وإسلامية، بحث خلالها مسألة إقامة علاقات رسمية مع (إسرائيل).

واشنطن على خط دبلوماسية مصالح تل أبيب

التحرك الدبلوماسي الإسرائيلي تجاه الدول العربية يسير بوتيرة تصاعدية، ويقابل بترحاب رسمي عربي غير مسبوق، خاصّة من بلدان الخليج العربي.

مراقبون سياسيون عرب رأوا أنّ أهداف حكومة نتنياهو واضحة المعالم، في اختراقها لمنظومات الحكم في الخليج العربي، وأحد هذه الأهداف ما كشف عنه وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء 7 الشهر الحالي، عن خطة تُسمى بـ “سكة حديد السلام الإقليمي” للربط بين (إسرائيل) ودول الخليج العربي.

وقال كاتس، خلال مؤتمر للنقل والمواصلات في سلطنة عُمان: إنّ “هذه الخطة منطقية، وهي فوق الخلافات السياسية والأيديولوجية”، حسب “هيئة البث”. وشدد المسؤول الإسرائيلي على أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم الخطة، وهي تستند إلى فكرتين مركزيتين هما: “(إسرائيل) كجسر أرضي مع أوروبا، والأردن كمركز نقل إقليمي”، على حدّ قوله.

مبيّنًا أنّ “المشروع سيخلق في المنطقة طريقًا تجاريًا إضافيًا، يكون السفر عليه أسرع وأرخص، ويدعم اقتصاد كل من الأردن والفلسطينيين والدول الخليجية و(إسرائيل)، وفي المدى البعيد العراق”.

جاءت مشاركة وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في مؤتمر للنقل والمواصلات، بعد نحو أسبوعين من زيارة بنيامين نتنياهو، للعاصمة العُمانية مسقط التي التقى خلالها بالسلطان قابوس بن سعيد، في أول لقاء علني بين مسؤول إسرائيلي وقابوس منذ عام 1996، وهو ما اعتُبر تطبيعًا عربيًا علنيًا مع دولة محتلة لأراضٍ عربية.

ويذكر أنّ وزيرة الثقافة والرياضة في حكومة نتنياهو ميري ريغيف قد زارت دولة الإمارات، الشهر الماضي، لحضور مسابقة جودو دولية، وتزامن ذلك مع مشاركة وزير الاتصالات أيوب قرا، في مؤتمر اتصالات في إمارة دبي. في وقت استضافت فيه قطر منتخب الجمباز الإسرائيلي للمشاركة في بطولة العالم.

وباستثناء مصر والأردن، اللتين ترتبطان مع (إسرائيل) باتفاقيتي سلام، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع تل أبيب. وعلى الرغم من ذلك، زادت وتيرة التطبيع، خلال الفترة الأخيرة، من خلال أشكال متعددة، عبر مشاركات إسرائيلية في أنشطة رياضية وثقافية وتقنية في عواصم عربية.

وذكرت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية، عقب زيارة الوزير الإسرائيلي ذي المسؤولية المزدوجة (المواصلات والاستخبارات)، أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتبنّى، للمرة الأولى رسميًا، خطة لإنشاء خط “سكة حديد السلام الإقليمي”. مبيّنة أن من بلور هذه الخطة هو نتنياهو ووزير المواصلات في حكومته، يسرائيل كاتس. وهي تنص على مد خط سكة حديد تربط (إسرائيل) والأردن مع السعودية والإمارات، والبحرين، وقطر والكويت، سلطنة عُمان.

هرولة عربية لتمرير “صفقة القرن”

محللون ومراقبون سياسيون عرب رأوا أنّ هرولة بعض الدول العربية للتطبيع مع (إسرائيل) وزيارات بعض الوفود الإسرائيلية سرًا لمدن وعواصم عربية، ورغبة (إسرائيل) في أن تكون هذه الزيارات علنية في المستقبل القريب، والمحاولات المستميتة للإعلام الرسمي العربي لترويض الرأي العام، على أنّ التطبيع مع دولة الاحتلال سيخدم عملية السلام المتعثرة أصلًا بسبب تعنت (إسرائيل) واحتلالها لأراضٍ عربيةٍ بالقوة، وتارة بذريعة أنّ إيران عدو مشترك فلا بدّ من تنسيق المواقف. ولكن الجميع يعرف أنّ الغرض من التطبيع هو توثيق العلاقة مع الإدارة الأميركية بأي ثمن، للحفاظ على بقاء هذه الأنظمة، التي لن تمانع من تمرير ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وشطب حق العودة، وإلغاء حقوق أكثر من ثمانية مليون لاجئ فلسطيني في العالم.

وقالت تقارير لمواقع إخبارية عبرية، من بينها موقع (تايمز أوف إسرائيل): إنّ علاقات (إسرائيل) مع دول الخليج تشهد حاليًا “ازدهارًا وتناميًا كبيرًا”، معتبرة أنّ هذه المبادرة تشكل تطورًا قد يؤثر في العديد من دول المنطقة”، مشيرةً إلى أنّ تبنّي واشنطن لتلك المبادرة جاء عقب اتصالات مستمرة حولها، خلال العامين الماضيين، بين (إسرائيل) والإدارة الأميركية وجهات عربية في المنطقة.

وذكر موقع (تايمز أوف إسرائيل) أنّ من شأن السكة الحديدة، التي يدفع باتجاه تنفيذها نتنياهو، “تشكيل نظام مواصلات إقليمي لتعزيز علاقات التجارة ودعم التعايش السلمي”.

وكان مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات قد تطرّق إلى هذه الخطة، في تغريدة له على موقع (تويتر)، وقال: “كاتس سيقدم خطة لبناء سكة حديد تربط بين (إسرائيل) والأردن والسعودية وباقي دول الخليج”، مضيفًا: “دعونا نواصل الحوار، هذه الجهود تدعم ما نقوم به”.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ قياديًا سودانيًا نفى، الاثنين، صحة الأنباء التي أوردتها “هيئة البث” الإسرائيلية، وجاء فيها أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعتزم زيارة الخرطوم. وقال عبد السخي عباس، القيادي بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في السودان): إنّ نتنياهو “لا يمكنه زيارة السودان، ولا حديث لهذه الزيارة في الأوساط الرسمية السودانية”. وأضاف عباس: “ما نقلته الإذاعة الإسرائيلية عارٍ عن الصحة”. 

وشدد القيادي السوداني على أنّ موقف بلاده “واضح حول تطبيع العلاقات مع (إسرائيل)، ويرتبط ارتباطًا جذريًا بالقضية الفلسطينية“. ومضى المسؤول السوداني قائلًا: “متى ما كفّت (إسرائيل) عن ممارساتها العدائية تجاه فلسطين؛ يمكن للسودان تأسيس علاقة معها بعيدًا عن التأثيرات الدينية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق