تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“المقاومة الشعبية” في درعا: حركة جديدة تتصدى للنظام وتعيد إحياء أهداف الثورة

تزايدت في الآونة الأخيرة نسبة الهجمات التي تشنها جهات غير معروفة، على مواقع نظام الأسد وحواجزه في محافظة درعا، وبدأت هذه الهجمات بعد سيطرة النظام على المحافظة عقب عملية التسوية في نهاية حزيران/ يونيو الماضي، وقيام فصائل المعارضة المسلحة بتسليم المحافظة للنظام، بضمانات روسية بعدم الملاحقات والاعتقالات.

(المقاومة الشعبية في الجنوب) وهي اسمٌ برز مؤخرًا عبر صفحات التواصل الاجتماعي، أعلنت تبنيها للهجمات على مواقع قوات النظام في درعا، وكان آخرها الهجوم الذي وقع فجر يوم الأحد الفائت في مدينة (الصنمين) بريف درعا الشمالي، وقد وُصف بالأعنف، حيث استهدف حاجزًا عسكريًا للنظام في المدينة، كما استهدف فرع الأمن الجنائي بقذائف (آر بي جي) والقنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة؛ ما أدى إلى وقوع قتيلين من قوات النظام، وسقوط عدد من الجرحى.

السيف الحوراني، الناطق باسم (المقاومة الشعبية في الجنوب)، قال في حديث إلى (جيرون): “بدأت فكرة المقاومة بعد سيطرة النظام على المنطقة الجنوبية، وهذه الفكرة موجودة لدى جميع الأحرار، وستبقى حتى تتحرر المنطقة من النظام، فالمقاومة إرادة شعب يريد نيل الحرية وتحقيق العدالة”.

أضاف الحوراني أن “المقاومة الشعبية هي امتداد للثورة السورية، ولم تنفصل عنها يومًا، وهي تعمل وفق أهداف الثورة وأولها إسقاط النظام وطرد الميليشيات الشيعية من كل سورية، حيث إن المد الشيعي انتشر في جميع المناطق، وعدد المقاتلين المنتسبين إلى الميليشيات الشيعية في الجنوب السوري زاد عن ألفي مقاتل، في المنطقتين الشرقية والغربية من محافظة درعا، وهناك مخطط كبير لتشييع المنطقة الجنوبية، ولا بدّ من التصدي له، لأنه لا يهدد سورية وجنوبها فحسب، بل يهدد دول الجوار والمنطقة بأسرها”.

وأكد الحوراني أن “المقاومة الشعبية ليست فصيلًا من فصائل المعارضة المعروفة، بل هي نابعة من طموح مجموعة من الشباب لدرء الخطر في الجنوب، فالنظام لا يلتزم بأي تعهدات أو اتفاقات، وهذا الأمر زاد حدة الغضب الشعبي الكبير نتيجة الانتهاكات التي ارتكبها النظام بعد عملية التسوية، خاصة الاعتقالات، فلا يمكن للشعب أن يقبل بوجود نظام الأسد بعد حرب لا تزال مستمرة منذ ثماني سنوات”. وأشار إلى أن المقاومة الشعبية “هي مقاومة شعب، ولا تتبع لأي جهة، ولم تتلق أي دعم من أي دولة، حتى لا تكون مقيدة بأوامر الدول ومخططاتها، وتسعى لكي تعود سورية كما كانت دائمًا، بيتًا واحدًا لجميع السوريين”.

من جهة ثانية، قال أبو محمود الحوراني، الناطق باسم (تجمع أحرار حوران)، لـ (جيرون): إن “المقاومة الشعبية تضم في صفوفها عناصر سابقين من (الجيش الحر)، وشبانًا مطلوبين للخدمة العسكرية لدى النظام، وتعتمد في عملياتها على ما يعرف بحرب العصابات والخلايا النائمة، واتباع أسلوب الهجمات المباغتة على مواقع النظام وحواجزه، في أنحاء المحافظة”.

وكانت (المقاومة الشعبية) قد هاجمت، يوم الجمعة الفائت، موقعًا للنظام في مدينة جاسم، أسفر عن مقتل ضابط في قوات النظام برتبة ملازم يدعى (منهل سليمان شاش)، ومجند يدعى (حامد سليمان شدود).

وكان النظام قد عاد لأسلوبه في شن الاعتقالات في محافظة درعا، بعد إعادة سيطرته عليها، بشكل عشوائي، مخالفًا بنود الاتفاق الذي جرى مع فصائل المعارضة المسلحة بضمانات روسية، كما عمد إلى اقتياد الشباب إلى الخدمة العسكرية بشكل إجباري قبل انقضاء مهلة الأشهر الستة في الاتفاق؛ ما أدى إلى غليان شعبي من جديد.

يذكر أن العديد من الكتابات المناهضة للنظام السوري، والمطالبة بإسقاطه، عادت لتنتشر مؤخرًا على الجدران، في مختلف مناطق محافظة درعا، كما حصل في بدايات الثورة، كمؤشر على عدم الرضا الشعبي عن وجود النظام وسيطرته على المحافظة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق