سلايدرقضايا المجتمع

السوريات الثكالى واليوم العالمي لـ “مناهضة العنف ضد المرأة”

شهد مشفى معرة النعمان في ريف إدلب ازدحامًا بعائلات ونساء وأطفال، أصيبوا من جراء قصف النظام السوري لمدينة جرجناز أمس السبت، وسادت حالة من الارتباك والأسى أمام مشهد الأمهات اللواتي فقدن أولادهن. المشهد المأسوي أسقط ثمانية وعشرين حرفًا أبجديًا من حيّز التعبير، ولم يبق إلا الدموع. وبينما يحتفل العالم باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، ترشّ نساء سورية الملح على جرحهن، إذ لم يعد العنف الذي يتعرضن له مقتصرًا على العنف الجسدي العادي أو العنف اللفظي، بل تعداه إلى عنف وخسارات أكبر لا يمكن أن تُلخّصها كلمات.

أدى قصف النظام السوري منطقة قرب مدرسة (الخنساء) في بلدة جرجناز بريف إدلب الشرقي، إلى مقتل تسعة مدنيين، بينهم امرأتان وقاصرتان، وحول تلك الحادثة، تقول عائشة طعمة، مُؤسِّسة منظمة (ياسمينات سوريات) التي زارت مشفى معرة النعمان لـ (جيرون): “زرنا المشفى أمس (السبت) لتقديم الدعم النفسي للنساء المصابات والثكالى هناك، ولتسليط الضوء على العنف الذي تتعرض له النساء. وفي حقيقة الأمر لا يوجد وصف للمشهد الذي رأيناه إلا أن نقول إن العنف الذي تتعرض له النساء السوريات أكبر من المجتمع الدولي، وأكبر من المؤتمرات، وأكبر من اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة”.

اختارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة يوم 25 من كل شهر، كيوم برتقالي لحملتها، التي عنونتها بوسم (اتحدوا – قل لا) التي أُطلقت عام 2009، من أجل تقوية تأثير حملة الأمين العام للأمم المتحدة (اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة)، ونشرت الهيئة إحصائية تُشير إلى أن 4 نساء من بين كل 10 نساء، في الدول العربية، يعانين العنف الجسدي أو الجنسي، على يد شركاء حياتهن، في مرحلة ما من حياتهن.

تروي طعمة قصة امرأة مصابة (قابلتها في مشفى معرة النعمان) فقدَت إحدى بناتها، بينما تستلقي ابنتها الأخرى مصابة بإصابات شديدة قربها على السرير، وتعتريها حالة ذهول، وهي تحمل حفيدتها الصغيرة التي أصيبت والدتها، وتقول: “لقد كانت الأم في حالة هستيرية من البكاء، لم تجف دموعها، ولم يكن لديها القدرة على الحديث، لقد حملت بين يديها حفيدتها، واسترسلت في البكاء، فلا حديث لديها، ولا كلمات قادرة على مواساتها، وباءت كل محاولاتنا التخفيف عنها بالفشل، وكان موقفنا أصعب من موقفها، لقد شعرنا بالخجل منها، والحزن عليها وعلى أنفسنا”.

تستطرد رئيسة المنظمة التي تعنى بشؤون النساء السوريات، وتقول: “سألنا الابنة المصابة بشظايا في الرأس وكسر في اليد: هل تتألمين؟ فأجابت: أنا لا أشعر بالألم. ولكننا رأينا في عينيها ألمًا أكبر من الألم الجسدي”، وأضافت: “أكثر ما جعل فريقنا يشعر بالعجز هو رؤيتنا طفلًا صغيرًا بُترت ساقه المصابة، بعد أن فقد أمه التي كانت تعمل مدرّسة في المدرسة التي قُصفت، ونجا هو بينما رحلت أمه”.

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، قال الأمين العام للأمم المتحدة: “لا يمكننا حقًا أن نقول إننا نعيش في عالمٍ يسوده العدل والمساواة، حتى يتمكن نصف سكاننا المتمثلين في النساء والفتيات من العيش في مأمن من الخوف والعنف ومن انعدام الأمن يوميًا”.

ونشر الموقع الخاص بالأمم المتحدة تقريرًا، بمناسبة هذا اليوم النسائي العالمي، أكّد فيه أن العنف ضد النساء والفتيات هو أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا واستمرارًا وتدميرًا في عالمنا اليوم، لكن معظم تلك الانتهاكات ما تزال غير مُبلّغ عنها، بسبب انعدام العقاب والصمت والإحساس بالفضيحة ووصمة العار المحيطة به.

حول قول الهيئة الأممية، قالت طعمة: “لقد بات دور المرأة في المجتمع أساسيًا، لأن الكثيرات منهن أصبحن معيلات لأسرهن، لذا نحن -كفريق- حاولنا أن نُقدّم إلى جانب الدعم المعنوي، دعمًا ماديًا من خلال تأمين احتياجات العائلات والنساء اللواتي في المشفى، إضافة إلى تأمين منازل لهن في معرة النعمان، بعد أن فقدن أفرادًا من أسرهن، وفقدن منازلهن نتيجة القصف”.

مأساة هذه السيدة في جرجناز وبناتها وأحفادها هي واحدة من مئات آلاف المآسي التي شهدتها سورية، خلال أكثر من سبع سنوات، منذ انطلاق الثورة، حيث استخدم النظام السوري العنف المطلق ضد الجميع، من دون تمييز بين رجل وامرأة، واعتقل نساءً وعذّبهن واغتصبهن وقتلهن، واعتقل أولادهن، ولم يراع أي اعتبار إنساني أو أخلاقي أو حقوقي تجاههن.

ليست مأساة العنف ضد المرأة السورية محصورة ضمن الأسرة أو المجتمع، بل هي مأساة شارك فيها النظام السوري بشكل كبير، وباتت مشكلة العنف ضدها قضية أمنية سياسية اقتصادية، فضلًا عن كونها مشكلة اجتماعية عالية الحساسية والخصوصية والخطورة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق