تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مذكرات جون كيري: “الأسد كاذب وهو مستعد للتخلي عن حلفائه من أجل عيون إسرائيل”

كيري: من ضرب شعبه بالغازات السامة حتى الموت يمكنه الكذب بسهولة على العالم

تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري، الجمعة 23 الشهر الحالي، التي قال فيها إنّ رئيس النظام السوري بشار الأسد “عارٌ على البشرية ومجرم حرب، وربما أكبر مجرمي الحرب في عالم اليوم وأشدهم قسوة..”، دفعتني إلى التوقف عند مذكرات وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، التي صدرت في أيلول/ سبتمبر الماضي، والتي يصف فيها رئيسُ الدبلوماسية الأميركية ما بين (1 شباط/ فبراير 2013 و20 كانون الثاني/ يناير 2017) الأسدَ الابن بـ “الكاذب”، قائلًا: “من ضرب شعبه بالغازات السامة حتى الموت؛ يمكنه الكذب بسهولة على العالم”.

الأسد، الذي وصفه جيمس جيفري بـ “أكبر مجرمي الحرب”، ونعته الرئيس دونالد ترامب، في وقت سابق، بـ “الحيوان”. وقال عنه جون كيري في مذكراته إنّه “يكذب في وجهك على بعد أربعة أقدام منك”.. هذا الأسد، عدو الشعب السوري، جديرٌ بنا أن نسلط الضوء على فضائحه التي كشف عنها مؤخرًا وزيرُ الخارجية الأميركي الثامن والثمانون، في مذكراته الموسومة بـ (كل يوم هو يوم إضافي) Every Day is Extra.

يكشف كيري في الكتاب أنّ بشار الأسد أرسل إلى نظيره الأميركي باراك أوباما، مقترحًا سريًا للسلام مع “إسرائيل”، فقام الأخير بمشاركته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. مشيرًا إلى أنه ضغط على الأسد بشأن دعمه لـ (حزب الله) اللبناني، الذي تصنفه واشنطن ضمن المنظمات الإرهابية، فأجابه رأس النظام السوري: “كل شيء قابل للتفاوض”، ملمحًا إلى أنه يمكن أن يغيّر سياساته، في حال نجحت مفاوضاته مع “إسرائيل”.

كيري، تطرّق في مذكراته إلى مسائل عدّة، بينها استخدام الأسد للسلاح الكيميائي، متحدثًا بإسهاب عن المداولات داخل الإدارة الأميركية حول كيفية الرد على استخدام الأسد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه فى آب/ أغسطس 2013.

ولفت كيري النظر إلى أنه ردًا على استخدام الأسد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، دافع هو ومعظم كبار مسؤولي الأمن القومي عن فكرة شنّ ضربة عسكرية ضد الأسد، تماشيًا مع اعتبار أوباما استخدام الأسلحة الكيميائية “خطًا أحمر”، وقال إنّ أوباما تردد بشأن توجيه ضربة عسكرية ضد الأسد، خاصة بعد أن أصبح من الواضح أنه لن يحصل على دعم ساحق من الكونغرس بشأن الأمر.

وفي ختام حديثه عن سورية في مذكراته، قال كيري إنه في نهاية فترة أوباما، وبينما كان دونالد ترامب يستعد لدخول البيت الأبيض، كانت “الدبلوماسية لإنقاذ سورية قد ماتت، وجراح سورية ظلت مفتوحة”. وأردف: “كل يوم أفكر كيف كان ينبغي علينا أن نضمّد تلك الجراح، وكيف يمكن للعالم الآن أن يضمّدها”.

جون كيري، قال إنه زار دمشق أول مرة عام 2009، وكان -حينذاك- رئيسًا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، في إطار جولة شرق أوسطية، وعقد اجتماعًا مطولًا مع بشار الأسد الذي كان في ذلك الوقت في السلطة منذ عقد من الزمان.

  • سورية “جرح مفتوح” خلفته إدارة أوباما

يصف كيري، الذي ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2020، في مذكراته، بشارَ الأسد بعبارات قاسية للغاية، يقول إنها تعكس سلوكه على مدار أكثر من سبع سنوات من الحرب التي لا تزال تعيشها سورية. فيقول: “يمكن للرجل الذي يستطيع أن يكذب في وجهك على بعد أربعة أقدام منك، أن يكذب بسهولة على العالم، بعد أن ضرب شعبه بالغازات السامة حتى الموت”.

من أبرز ما جاء في هذه المذكرات، الكشف عن التنازلات الكبيرة التي قدمها بشار الأسد لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي رفضها لاحقًا.

في التفاصيل أنّ نتنياهو، بحسب كيري، وجد المقترح الذي لم يتكلل بالنجاح “مفاجئًا”، نظرًا إلى أنه أظهر أنّ الأسد مستعد لتقديم تنازلات إضافية، بالمقارنة مع المفاوضات الإسرائيلية – السورية السابقة.

ويذكر كيري في الكتاب أنّ “المحاولات السابقة للتوصل إلى اتّفاق سلام بين إسرائيل وسورية، تحت حكومات إسحاق رابين، وشمعون بيريز، وإيهود باراك، وإيهود أولمرت، وبنيامين نتنياهو، خلال فترة ولايته الأولى فى التسعينيات، قد انتهت جميعها بالفشل، لكن الأسد كان لا يزال مهتمًا بنوع من التعامل مع إسرائيل”.

الرسالة كتبها بشار الأسد قبل عام من اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام الحكم فى سورية. وكانت دمشق وتل أبيب منخرطتان فى مفاوضات بوساطة أميركية، حتى أوائل عام 2011، لكنهما لم يتوصلا فى النهاية إلى اتّفاقات أو تفاهمات.

وقال كيري إنّ الأسد سأله عما يتطلّبه الأمر لخوض مفاوضات سلام جدية مع “إسرائيل” لضمان عودة الجولان المحتل، مستدركًا بأنّه أجابه بأنه ينبغي له أن يقدّم مقترحًا خاصًا. وأضاف أنّ الأسد طلب في الرسالة من الرئيس أوباما دعم استئناف محادثات السلام الجديدة، معربًا عن استعداد سورية اتّخاذ عدد من الخطوات مقابل استعادة الجولان من “إسرائيل”، قائلًا: حاول والد الأسد (حافظ) استعادة الجولان لكنه فشل، ولذلك أبدى الأسد (الابن) استعدادًا لتقديم الكثير مقابل استعادتها”.

ووفقًا لكيري، فإنه سافر إلى “إسرائيل” مباشرة بعد الاجتماع مع الأسد، وشارك المعلومات مع بنيامين نتنياهو، الذى عاد إلى السلطة بعد 10 سنوات، إما خارج السياسة أو فى المعارضة. يقول: “في اليوم التالى، طرت إلى إسرائيل، حيث جلست مع رئيس الوزراء نتنياهو، وأظهرت له رسالة الأسد. لقد فوجئ بأنّ الأسد على استعداد للذهاب إلى هذا الحدّ، أكثر كثيرًا مما كان قبلًا”.

وبالعودة إلى عام 2015، قال كيري: إنّ نتنياهو أخبر الإدارة الأميركية في النهاية أنه لا يستطيع التوصل إلى اتّفاق سلام مع سورية في ظل هذه الظروف.

كيري لخص الرسالة التي حاول الأسد إيصالها إلى الأميركيين في تلك المرحلة، وهي أنه (أي الأسد) كان مستعدًا لفعل أي شيء للحفاظ على نظامه “حتى لو كان ذلك يعني تحوله إلى ثيوقراطي، لكن الطريقة الأسهل كانت بالنسبة إليه جعل بلاده تسير في اتجاه مختلف”.

  • الأسد لجون كيري: “سأكون بشارًا بلِحيَة”

جون كيري، كشف في مذكراته أيضًا، أنه واجه بشار الأسد خلال لقائهما الأول في عام 2009 بملف محطة الطاقة النووية التي قصفتها “إسرائيل” في عام 2007، في إشارة إلى المفاعل النووي السوري الذي دمره الطيران الحربي الإسرائيلي ذلك العام، في عهد رئيس الوزراء إيهود أولمرت، في منطقة الكُبر بمحافظة دير الزور شرق سورية.

نفى الأسد، بحسب كيري، أن يكون ما قصفته “إسرائيل” مفاعلًا نوويًا، ويقول: “نظر الأسد إلى عيني، وأخبرني أنه ليس منشأة نووية، بنفس التأثير والتنغيم اللذين قال بهما كلّ شيء آخر. لقد كانت كذبة غبيّة غير قابلة للإثبات تمامًا، لكنه كذب من دون أيّ تردد”.

واعترف جيش العدو الإسرائيلي رسميًا، في 21 آذار/ مارس 2018 بتدمير ما قال إنه مفاعل نووي سوري في ضربة جوية عام 2007، قائلًا في بيان له: “إنّ الضربة الجوية أزالت تهديدًا كبيرًا على إسرائيل والمنطقة وكانت (رسالة) إلى آخرين”. وأشار البيان حينذاك، إلى أنّ غارة جوية استهدفت ليل الخامس إلى السادس من أيلول/ سبتمبر 2007 منشأة في شرق سورية، مبينًا أنّ أربع طائرات من طراز (إف- 16) وأربع طائرات مقاتلة من طراز (إف- 15) قصفت المنشأة.

مذكرات وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، فضحت كذلك استعداد بشار الأسد للتفاوض بشأن مصير ميليشيات (حزب الله) حليفه الرئيس في حربه ضد الشعب السوري. وأشار كيري في السياق إلى أنّ إدارة أوباما حاولت اختبار جدية الأسد آنذاك، فطلبت منه اتّخاذ تدابير لـ “بناء الثقة” شملت وقف نقل بعض شحنات الأسلحة لـ (حزب الله). قائلًا: إنّ الأسد خيّب أمل الإدارة الأميركية، بسبب فشله في أن يفي بوعوده.

وبالعودة إلى لقاء الأسد مع كيري في 2009 بدمشق؛ قال الأخير: إنّ رئيس النظام السوري عرض مشكلات بلاده الاقتصادية والضغوط التي يواجهها نتيجة الحاجة إلى توفير مئات آلاف فرص العمل للشباب الذين يدخلون سوق العمل سنويًا، وأنّ من الواجب إلغاء القيود المتشددة على الاستثمار الخاص في بلاده.

وذكر كيري أنه رد على الأسد بالقول: إنّ أيّ مساعدة أميركية ستتوقف على “قائمة طويلة من الطلبات التي يجب عليك القيام بها، وجميعها لن تكون سهلة”. وتابع قوله: إنّ البديل الذي كان يثير قلق الأسد هو الحركات الإسلامية في سورية “التي سحقها والده (حافظ) قبل عقود مضت”.

وأضاف كيري: “خلال ذلك اللقاء، تحدث إليّ الأسد بحنين عن زمن مختلف كانت فيه سورية أكثر علمانية، وأراني صورة لوالدته تتجول في الجامع الأموي، وهي تلبس تنورة قصيرة ودون غطاء للرأس”. ثم تدخل وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي كان يحضر اللقاء، وقال: “إذا لم تتمكنوا من إيجاد وسيلة لتوفير فرص عمل أكثر لشعبنا؛ فستعودون بعد 10 أعوام وتجدونه قد تحول إلى الملّا أسد”، وهو ما جعل بشار يضحك قبل أن يضيف: “سأكون بشارًا بلحية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق