سلايدرقضايا المجتمع

آمال بنجاح حملة عالمية لتحرير المعتقلين السوريين

للمساهمة في إنتاج حالة دولية تعمل من أجل تحريك قضية المعتقلين السوريين؛ تنطلق “الحملة العالمية لتحرير المعتقلين السوريين” من قبل اتحاد تنسيقيات السوريين حول العالم، بإطلاق (قافلة القلوب البيضاء لتحرير المعتقلين السوريين) التي ستعقد مؤتمرها في العاصمة الإسبانية مدريد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2018، حيث يتوقع القائمون عليها أن يكون لهذه الحملة صدى معقول، لما تمتلكه من بعد دولي غاب عن مثيلاتها في مرات سلفت.

حول واقعية الفعل الجدي في هذه الحملات، وإمكانية أن تأتي بنتائج تُساهم في إطلاق سراح مئات آلاف المعتقلين السوريين من السجون السورية، قالت الصحافية السورية والناشطة فرح عمورة لـ (جيرون): “إن قضية المعتقلين ليست ملفًا شائكًا، وإنما قضية تُعاني إهمالًا قسريًا من قبل السياسات الدولية النفعية المتخاذلة، وملف هذه القضية ثابت بيد النظام السوري، وهو لا يعتبرها أصلًا عبئًا سياسيًا عليه، بدلالة آلاف الصور التي سُرّبت بداية عام 2014 لعشرات آلاف المعتقلين الذين قُتلوا تحت التعذيب الوحشي في معتقلات الإجرام العلني، ومؤخرًا أواسط 2018 أطلق النظام السوري قوائم جديدة لمعتقلين قتلوا في سجونه، وهذا التصريح كان بالتوازي مع ما وصفها بـ (انتصاراته) الميدانية”.

وأضافت: “لهذا؛ لا بد من السعي لأن لا تكون (الحملة العالمية لتحرير المعتقلين السوريين) حملةً لمجرد التذكير والمشاركة الوجدانية، وإنما لتكون حملة واسعة وجدّية، باتجاه ضغط الشعوب الإنسانية على السياسة الدولية، لتمكين الهيئات الإنسانية المختصة من متابعة إخلاء السجون القمعية الإجرامية، وإنقاذ ما تبقى من أطفال ونساء وشيوخ ورجال في خطر دائم، فقضية المعتقلين باتت عالية الخطورة وغير قابلة للتفاوض”.

الكاتب والروائي السوري مصطفى خليفة المعتقل 14 عامًا، صاحب رواية (القوقعة)، اكتفى بالقول لـ (جيرون): “بغض النظر عن النتائج المتوقعة، فإن هذا التحرك، فيما لو نُظّم بشكل جيد، هو تحرك محمود وقد يحقق أكثر من هدف”.

أما مروان حمزة، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية، فكان له رأي مختلف، وقال لـ (جيرون): “أتمنى أن أكون مخطئًا، لكن وجهة نظري أن كل هذه الحملات منذ بدء الثورة لم تُؤت أُكلها، والكل يعلم أن المناشدات الدولية وكل الحملات السابقة باءت بالفشل. وكيف ننسى عبد العزيز الخير الذي كان في عداد وفد رسمي قادم من الصين، واعتُقل بعد خروجه من مطار دمشق الدولي، وما زلنا حتى اليوم لا نعلم عنه شيئًا، وكذلك رجاء الناصر الذي فُقد وسط دمشق، وعلى الرغم من أن كل المناشدات والحملات للإفراج عنهم وكل المعتقلين في كل السجون ذهبت أدراج الرياح، فنحن بالمنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية، وكل المنظمات الإنسانية والحقوقية، لم نوفر جهدًا بذلك”. ورأى أن “الحل لن يأتي بالإفراج عن كل المعتقلين، إلا بحزمة متكاملة وبضمانات دولية، أولها من روسيا الحليف الأهم للنظام، ويكون ذلك بإنجاز كل الملفات العالقة، مثل إقرار وتثبيت الدستور وقضية المعتقلين وعودة المهجرين الآمنة من دون معوقات”.

من جانب آخر، قالت الكاتبة والناشطة باسمة عقباني: “أنظرُ إلى هذه الحملة بكل الاحترام والجدية، وأعلم أن الطريق طويلة، وقد لا تأتي بنتيجة آنية، لكنها تشكل حالة ضغط معقولة على المجتمع الدولي والحكومات صانعة القرار في العالم”، وأضافت: “لا شك أن هذه الحملات ستؤخذ بعين الاعتبار، إذا قرر حكام المجتمع الدولي العودة إلى المشروعية الدولية، وتغليب قيم الحق والعدالة والقيم الإنسانية على منطق الحروب والنزاعات، وربما تساهم هذه الحملات فعلًا في إطلاق سراح بعض المعتقلين، وأجدها مفيدة وصحيحة ومقدور عليها”.

فيما قال الطبيب والناشط السوري محمد نجيب عدل لـ (جيرون): “في الواقع، تُفيد هذه الحملة في لفت نظر المجتمع الدولي إلى هذه الجريمة التي ترتكبها عصابة الأسد في سورية، من خلال اعتقالها مئات الألوف، وقتل معظمهم داخل السجون، لذلك فإن تسليط الضوء على هذه الجريمة سيساهم في فضح نظام الأسد، وسيعمل على ممارسة الضغوط المختلفة من قبل المجتمع الدولي بكياناته ومنظماته الانسانية عليه”، واستدرك: “وإن كان هذا بالنتيجة لن يؤدي إلى استجابة الأسد لهذه الضغوط، ولكن القيام بأي نشاط كهذا مفيد ورائع، على الأقل إعلاميًا، وهو أفضل -بلا شك- من السكوت والتفرج على ممارسات عصابة الأسد المجرمة”.

الكاتبة والناشطة السورية إيناس الحرفوش أكدت أن “العمل المدني واللا عنفي ليس خيارًا ساذجًا برأيي، بل هو أنجح الوسائل لتفكيك الدكتاتورية، وخاصة أن العالم المتمدن يتأثر ويؤمن به، لأنه يمس العقل والروح، بالرغم من قناعتي بأنه لا يوجد قوة خارجية تمنح الشعوب الحرية التي تطمح، وفي الوقت نفسه، إن أي عمل من أجل المعتقلين أفضلُ من أن نقف عاجزين، فليس بإنسان من يرى غيره يضام ويبقى ساكتًا، ونأمل أن تشكل هذه الحملة ضغطًا على النظام وحلفائه للإفراج عن المعتقلين، وعلينا أن نستفيد من قول إدوار دي بونو: (في التفكير الإبداعي ليست المشكلة أن تكون على خطأ وأنت في طريقك إلى الحل؛ لأنه قد يكون من الضروري أن تمر في منطقة الخطأ كي تصل إلى موقف يمكنك من رؤية الممر الصحيح) وأعتقد أن الوقت قد حان لنرى الممر الصحيح، ونرفع أصواتنا من أجل المعتقلين”.

وأضافت: “هذا يحتاج منا جميعًا إلى تخطيط وعمل كبيرين وإرادة، فنحن اليوم نعيش في سجن أكبر يُدعى العالم، يحكمه رأس المال والمصالح ولا وجود للإنسانية فيه، أرجو أن يكون للحملة صدًى إيجابي وعملي، على الرغم من صمت كل العالم القادر على الفعل الحقيقي، ويبقى هناك أمل بسيط بأن نلقى آذانًا مصغية، وأتمنى للحملة التوفيق والحرية لكل المعتقلين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق