سلايدرقضايا المجتمع

يغتالون الحلم باغتيال الثوار

الفاعل معلوم وليس مجهولًا، مهما تلثّم واختبأ وراء احتمالات الجريمة، فقد أثارت الموجة الثانية من الثورة حقد النظام السوري، عندما انتفض الشمال السوري بقضه وقضيضه يحيّي شعارات الثورة ومعانيها وقيمها الوطنية، راميًا كل ما علق فيها من أوساخ وأدران خلف ظهره.

عادت الثورة بنقائها ووضوح أهدافها الراسخة والثابتة التي تشبه الثوار الأوائل، عادت لتتضامن مع مختطفي السويداء، وتناصر معتقلي الرأي في أقبية أجهزة الأمن، من كل طيف وعرق ودين، عادت لتحرق كل شعارات التطييف والتحزب، وترفع علمَ الثورة من جديد، كرمز لها، راية واحدة موحدة، أخضر بلون زيتونها، وأبيضَ بلون ثلجها، ونجومه الحمر بلون دماء أبنائها، وأسودَ على عدوها.

كانت هذه العودة قاصمة الظهر لنظام الأسد الذي كان يُعوّل على ضباط مخابراته الذين انتحلوا صفة ما في الثورة، في تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات التي كانت الحل السحري للنظام في أول الثورة، لتجريمها وتشريع قتل السوريين.

لهذا، منذ البداية، أوعز الأسد إلى أجهزته وأزلامه المتخفين ليفعلوا ما فعلوا، فدمّروا أسس الثورة الأولى التي أقضّت مضجعه كثورة للحرية والكرامة والديمقراطية، أوعز إلى الجولاني وزبانيته، فانطلقوا بأعلامهم كي يخترقوا التظاهرات فلم يفلحوا، لأنه أصبح للثورة ذاكرة، ولم تعد تغتر بالشعارات التي اخترقوا فيها الثورة.

انتقل الجولاني إلى المربع الثاني مباشرة، وهو منطق القوة والعنف، فأطلق العنان لأمنه، فاعتقل ياسر السليم الذي رفع لافتات تتضامن مع المختطفين الدروز في السويداء، وتوالت عمليات الخطف والاعتقال والترويع، لكل من تُسوّل له نفسه أن يُعيد للثورة ألقها، وتوالت الأسابيع وخفتت نار الثورة تحت ضربات الجولاني، واعتقال الناشطين الفاعلين في توجيه دفة التظاهرات وإعادة الثورة إلى وجهها الوطني، ونجح الأسد بكل بساطة في إخماد الموجة الثانية للثورة، بعد أن سطع بريقها، وأوشكت أن تُعيد تلك الأيام التي أرعبت النظام، عندما كان يتّهمها بالسلفية والإرهاب، وترد عليه بالتظاهر السلمي والشعارات الوطنية.

الجمعة الحزينة

استبق الجولاني يوم الجمعة، بعدة قرارات، أولها استبدال علم الثورة بعلم هجين، كي يستتر به ويستر عورة عمالته، فقُوبل بالرفض له ولرايته الفئوية، ثم بدأ بالضغط على المنظمات الإغاثية العاملة في إدلب، لدفع الإتاوات، فخطف واعتقل أبرز مسؤوليها؛ ما حدا بهم إلى إيقاف العمل وتعليق النشاط، وثالثة الأثافي أتت بالاستيلاء على أملاك السوريين المسيحيين، وما إن أتى نهار يوم الجمعة حتى أكمل جرمه باغتيال ناشطَين من أبرز الوجوه الثائرة على الأسد وعلى الجولاني، وهما الشهيد رائد الفارس والشهيد حمود جنيد. والجميع يعرف لمصلحة من قُتلا، ومن قام بالفعل الشنيع، ومن يسعى لقتل الحلم السوري باغتيال الثوار الذي أشعلوا النار في جسم النظام، وأحرقوا حججه وأذاقوه الهزيمة القاسية، بكلماتهم وصوتهم وحناجرهم.

اغتال الأسد غياث مطر الذي استقبل جيش الأسد ورصاصه بالورد والماء، واقتلعت سلطات الأسد حنجرة إبراهيم القاشوش الذي أنعش القلوب بأناشيده الشعبية الثورية، التي طارت في الآفاق وأصبحت على الألسن، وحولها الموسيقار السوري مالك جندلي إلى معزوفة عالمية، وعذّبت سلطات الأسد حتى الموت كلّ من نطق بالحرية وقال برحيلها.

الأسد والجولاني يستكملان المهمة بقتل أصحاب اللوحات بكفرنبل، الذين سطروا بلوحاتهم ضمير الثورة، فكان جثمانهما آخر لوحة تكتب الدم من كفرنبل، بعد أن كانت لوحات هذه البلدة تؤرق الأسد والجولاني وأبو اليقظان والفرغلي وأبو ماريا، وكل ضباط المخابرات الذين ابتعثهم الأسد في الثوب الشيشاني، ليقتلوا روح ثورة أبناء سورية وثائراتها.

ليست محررة

لا بدّ من الجهر بالحقيقة التي تجاهلها كثير من السوريين وكانوا مخطئين، وهي أن كل بقعة أرض يقبع فيها الجولاني وطغمته ليست أرضًا “محررة” من الأسد، بل إن الأسد يديرها بالوكالة، ولا بد من الاعتراف -مهما كان قاسيًا ومؤلمًا- بأن لإيران والأسد شريكًا في قتل السوريين وحلمهم، هو (القاعدة) والجولاني، ولا بد من هبّة شعبية لا تُبقي ولا تذر ضد هؤلاء القتلة، لتخليص سورية منهم، لأن السوريين لن ينالوا حريتهم ما دام وكلاء الأسد هؤلاء موجودين وحاضرين، إما لقتل السوريين أو لاعتقالهم لمصلحة الأسد، أو لتبرير هجمات الطائرات الروسية وطائفية الخامنئي، وأيضًا لمصلحة الأسد، ولا بد من اقتلاع هذا السرطان بكل الوسائل، وهي نفسها صرخة الراحلين: رائد الفارس وحمود الجنيد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق