تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

جيفري: لن نحاول تغيير مصالح روسيا في سورية.. ونعمل على إخراج إيران

واشنطن: إيران تبيع النفط للنظام في سورية من أجل تمويل (حزب الله)

أكد المبعوث الأميركي إلى سورية جيمس جيفري أن بلاده لا تعارض وجود حكومة سورية صديقة لروسيا في سورية، ولا تعارض وجود قواعد عسكرية لموسكو هناك، مشددًا على أن واشنطن تعمل على تحقيق أهدافها الثلاثة في سورية، ومن بينها إخراج إيران ودفع العملية السياسية، ويأتي ذلك بالتزامن مع فرض عقوبات أميركية جديدة على أفراد وكيانات من إيران وسورية وروسيا، على خلفية مشاركتها  في شبكة “معقدة سمحت لإيران ببيع النفط لسورية”.

وقال جيفري، في تصريحات للصحفيين عبر الهاتف أمس، وصلت إلى (جيرون) نسخة عنها: إن الإدارة الأميركية تحاول أن توضح للجانب الروسي أمرين: الأول هو أن “مصالح روسيا الأساسية” في سورية المتمثلة بوجود “حكومة صديقة” و”مواقع عسكرية” لا تعارضها واشنطن، و”لن نحاول تغييرها”، وأوضح أن الأمر الثاني هو “أن نوضح لروسيا أن من مصلحتها أن نكون شركاء لها”، وأن من مصلحتها أن “تكون هناك حكومة سورية موجودة يدعمها الشعب”.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أنه “لا يمكن للمجتمع الدولي أن يدعم حكومة (في إشارة إلى النظام السوري) لديها مثل هذه الممارسات السيئة”، مؤكدًا أن على “روسيا أن تبذل قصارى جهدها لتغيير سلوك النظام”، وعدّ أن “النزاع السوري يخلق وضعًا خطرًا جدًا في منطقة الشرق الأوسط”.

وأضاف جيفري: “سياسة الرئيس ترامب واضحة، نريد تخفيف حدة النزاع، لذلك رحبنا باتفاق وقف إطلاق النار في إدلب”، وتابع: “نريد تنشيط العملية (السياسية) بقيادة الأمم المتحدة، وذلك بناء على القرار (2254) الذي يضع الأسس التي تسمح للشعب السوري الذي خرج من سورية بأن يعود إلى منزله وأرضه”.

ورأى جيفري أن “كل الدول المجاورة (تركيا، الأردن، وإسرائيل)، معنية بهذ النزاع”، كما رأى أن “إمكانية تمدد هذا النزاع دائمًا قائمة، إذا لم نعمل معًا لوضع حد له”، مشيرًا إلى أن “المهمة القتالية للجنود الأميركيين الموجودين في سورية هي محاربة (داعش)”، لكنه عقّب بالقول: “وجودنا بشكل عام في سورية له أبعاد اقتصادية وأمنية وعسكرية، لدينا شركاء وحلفاء على الأرض، نركز على هزيمة (داعش) ومغادرة إيران لكل الأراضي السورية، وتنشيط عملية سياسية لا رجعة فيها”.

أعاد جيفري التأكيد أن الولايات المتحدة الأميركية “لا تعتقد” أن النظام السوري “يجب أن يحصل على تمويل لإعادة الإعمار، من أي جهة، قبل أن يعبّر عن رغبته في المساهمة في العملية السياسية تحت قيادة الأمم المتحدة”، وهو أمرٌ قال عنه المسؤول الأميركي إنه “ليس واضحًا بعد”.

وعن عدم مشاركة الولايات المتحدة في مسار (أستانا) كطرف فاعل، قال جيفري إن بلاده ترى مسار (أستانا) على أنه “آلية لتخفيف النزاع وعدم التضارب بين الدول الثلاثة (تركيا، روسيا، وإيران) التي هي طبعًا فاعلة في النزاع الداخلي”، وأوضح: “الولايات المتحدة لم تكن جزءًا من تأسيس هذا المسار، ونعتقد أن هدف هذا المسار محدود جدًا، كما نعتقد أن (أستانا) حتى الآن لم يكن فعالًا لدفع العملية السياسية”.

ونبه جيفري إلى أن واشنطن عملت “عن كثب” مع تركيا، فرنسا، ألمانيا، وروسيا “من أجل ضمان أن تقوم قمة إسطنبول بتفعيل وتنشيط العملية السياسية، وتخفيض حدة النزاع”، وقال إن “هذا ما فعلته (القمة التي عُقدت نهاية الشهر الفائت) من خلال دعوتها إلى وقف إطلاق نار دائم في إدلب، وتشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية العام”.

تأتي تصريحات جيفري بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة ضد “تسعة أفراد وكيانات من إيران وسورية وروسيا”، وذلك على خلفية مشاركتها “في شبكة معقدة سمحت لإيران ببيع النفط لسورية التي شاركت في المقابل في تمويل حركة (حماس) و(حزب الله) اللبناني”، بحسب ما نقلت وكالة (فرانس برس).

وجاء في بيان صادر عن  وزارة الخزانة الأميركية، أمس الثلاثاء، أن “النظام الإيراني، بالتعاون مع شركات روسية، يزود الحكومة السورية بالملايين من براميل النفط… مقابل ذلك، يسهل النظام السوري نقل مئات ملايين الدولارات إلى (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري لنقلها إلى (حماس) و(حزب الله)”، وأكد أن الوزارة تمنع بموجب العقوبات الجديدة أي تعاملات لمحمد عامر الشويكي (سوري) وشركته (غلوبال فيجن غروب) لأنها “تلقت بصورة غير قانونية تحويلات من البنك المركزي الإيراني، عبر شركة (تابير كيش ميديكال أند فارماسوتيكال الإيرانية)”.

ووفق البيان، فإن “(غلوبال فيجن غروب) تعمل مع شركة (برومسيريوإموبورت) الروسية” على تسهيل نقل النفط الإيراني إلى سورية، على متن ناقلات “تؤمن على الكثير منها شركات أوروبية”، موضحًا أنه “لمساعدة النظام السوري على تسديد ثمن هذا النفط لروسيا، يرسل البنك المركزي الإيراني المال إلى بنك (مير بزنس بنك) الروسي عبر (تابير كيش ميديكال أند فارماسوتيكال).

تعقيبًا على هذه الحزمة الجديدة من العقوبات، كتب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على حسابه في (تويتر) أمس الثلاثاء، أن الإجراءات الجديدة “توجه رسالة واضحة: هناك عواقب وخيمة لكل من يرسل النفط إلى سورية، أو يحاول انتهاك العقوبات الأميركية على الأنشطة الإرهابية للجمهورية الإسلامية”، وعدّ أن على المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي “أن يقرر هل إنفاق أموال الشعب الإيراني من أجل الشعب الإيراني أهمّ من اختلاق خطوط متشابكة لتمويل الأسد و(حزب الله) و(حماس) وإرهابيين آخرين، أم لا”.

على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده “منعت تفكك الدولة السورية”، وهيّأت “المقدمات لعودة اللاجئين وإعادة الاستقرار السياسي، بما يتماشى مع قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري (سوتشي)”، مضيفًا في كلمة له، أمس الثلاثاء، أن مؤتمر (سوتشي) هو “الذي تمكنت فيه الدول الثلاث الضامنة (روسيا وإيران وتركيا)، بمشاركة وفدي الحكومة السورية والمعارضة، من التوافق حول الظروف الواقعية لتنفيذ القرار (2254) لمجلس الأمن الدولي”، على حد قوله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق