سلايدرقضايا المجتمع

الانسجام الاجتماعي للعائلات السورية اللاجئة في غازي عنتاب التركية

دراسة اجتماعية ميدانية أنجزتها ثلاث مؤسسات تركية وترجمها مركز (حرمون)

أصدرت جمعية (موزاييك) التركية للمرأة والعائلة، بالتعاون مع جمعية (المرأة والديمقراطية) وجامعة (حسن قليونجي)، دراسة اجتماعية عن اللاجئين السوريين في مدينة غازي عنتاب في تركيا، بعنوان (الانسجام والاندماج الاجتماعي للمرأة اللاجئة وأسرتها في مدينة غازي عنتاب)، ترجمها (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) ونشرها كاملة، اليوم الثلاثاء.

اعتمدت الدراسة إجراء استبيان، بطريقة اللقاء المباشر بعيّنة عشوائية وصلت إلى 1200 شخص، من عدة أحياء في مدينة غازي عنتاب التركية، جرت اللقاءات عام 2015، بالاعتماد على جداول ومخططات بيانية، وبإشراف عدد من الباحثين والمختصين.

أظهرت النتائج الميدانية في الدراسة أن “48 في المئة من المشاركين لجؤوا إلى مدينة غازي عنتاب بسبب قربها، و30 في المئة منهم لجأ إليها بسبب وفرة فرص العمل، و 18 في المئة بسبب وجود أقرباء لهم فيها. وعلى ذلك فقد شكلت العلاقات التاريخية والتجارية، بين مدينتي حلب وغازي عنتاب، الأرضية الأساسية لهذه الهجرة”.

أشارت الدراسة إلى أن “58.5 في المئة، من أفراد عيّنة الدراسة، أفاد أن شعب غازي عنتاب استقبله بأفعال وتصرفات إيجابية، وأنه شعبٌ مضياف ومتفهم ومحب للخير، بينما قال 24.3 في المئة منهم إن شعب عنتاب سمج غليظ الطباع”.

خلصت نتائج الدراسة إلى عدة نقاط أهمهما أن “اللاجئين السوريين يدركون أهمية تعلم اللغة التركية، من أجل تحقيق التواصل وبناء علاقات جيدة مع السكان المحليين. وبحسب الاستبيان فإن 38 في المئة من المشاركين أكدوا أن أولى المعوقات التي تحول دون بناء علاقة جيدة، بين السوريبن والسكان المحليين، هي مشكلة اللغة”، بينما “أبدى 65 في المئة من المشاركين عدم علمه ومعرفته بالقواعد الناظمة لشؤون السوريين”.

حول الموقف من السكان المحليين في المدينة، قالت الدراسة: “يدرك السوريون أنهم ساهموا مساهمة كبيرة في إحياء اقتصاد مدينة غازي عنتاب، وأنهم يشعرون بنوع من الإجحاف، نتيجة المقاربة التي يظهرها تجاههم السكان المحليون، وعليه فإن 89 في المئة من المشاركين يعتقدون أن للسوريين دورًا في نشاط اقتصاد مدينة غازي عنتاب”، ولكن نسبة من يشعر بوجود تمايز في الأجور والمعاشات بلغت “89 في المئة”.

ومن نتائج الدراسة أن “68 في المئة من السوريين يظنّون أن السكان المحليين غير مرتاحين لوجود السوريين”، بينما أجاب “87 في المئة من العينة بالإيجاب عن سؤال: هل تشعر بأمان في مدينة غازي عنتاب”، وبخصوص ظروف حياة المرأة، قالت 56 بالمئة من عينة الدراسة: إن “شروط حياة المرأة العنتابية أفضل من شروط حياة السورية”.

اقترح معدو الدراسة عدة توصيات حول وضع اللاجئين، أولها “ضرورة النظر إلى وضع اللاجئين، من وجهة نظر تستند إلى أسس حقوقية، ولا يجب إسقاط ذلك على قضية الأمن والسلامة”، وثانيًا “العمل على تشكيل هيكلية وسيطة، هدفها إيجاد حلول محايدة لما قد يظهر من صعوبات ومعوقات في العلاقة مع الجهات والمنظمات التى تعنى بشؤون الإيجارات والمواد الغذائية والمدارس والمستشفيات وغيرها، لمنع استغلال اللاجئين”.

كما اقترحت الدراسة القيام “على وجه السرعة، بدراسة مستفيضة لتحديد حجم القوى العاملة السورية”، إضافة إلى “إيجاد حل لمشلكة المترجمين، في عملية العلاج والتداوي”، إضافة إلى وجوب “تصميم البطاقات الخاصة بالإعانات الغذائية وطرحها للتداول، حيث تحتوي على صورة أو رقم أو رقم أمان يعرّف أصحابها”. و”إنشاء منطقة عازلة بتعاون دولي واسع النطاق، من أجل إيجاد حلول للصعوبات والمشكلات التي قد تظهر داخل المخيمات وخارجها، على افتراض أساسي، هو أن الحرب ستنتهي وأن آثارها ستنقص”.

أوصت الدراسة بمراعاة جانب تجمع السوريين في أحياء دون غيرها، لما لهذا التجمع من تأثير واضح في الانسجام الاجتماعي، كما أوصت بـ “إعداد البيئة التربوية التعليمية الملائمة، بعد حصر أعداد الأطفال الذين هم في سن الدراسة”، وكذلك “تطوير آليات الخدمة المتنقلة في ما يتعلق بالسوريين العاملين في جمع النفايات او التسول”. وأضافت: “يجب تقويم وضع اللاجئين السوريين على أسس حقوق الإنسان، والابتعاد عن التقويمات من جانب واحد والتقويمات العاطفية، والتعامل مع الموضوع على أسس مبدئية”. وأكدت أن “إظهار النماذج الإيجابية أكثر من النماذج السلبية، في أسس حقوق الإنسان، من شأنه المساعدة في تخفيف حدة التوتر”.

في ختام الدراسة، قال الباحثون: “من أسباب التوتر الحاصل بين اللاجئين والسكان المحليين في مدينة غازي عنتاب، شعور الطبقة الفقيرة في المدينة بتضرر مصالحها الاقتصادية، إضافة إلى عدم وضع المرجعيات السياسية والثقافية لسياسية اللجوء بالحسبان، وعدم قيام المسؤولين بالحصول على ما يكفي من معلومات وبيانات، وضعف إمكانات التواصل”.

يذكر أن مدينة غازي عنتاب التركية تضم نحو 350 ألف لاجئ سوري مسجل بشكل رسمي، معظمهم ينحدر من محافظة حلب، بينما تستقبل تركيا أكثر من 3 ملايين و500 ألف لاجئ سوري، دخلوا الأراضي التركية تباعًا، منذ عام 2012 حتى اليوم، يسكن 374 ألف منهم فقط في المخيمات الحدودية.

للاطلاع على الملف كاملًا اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق