تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مثول شبكة إجرامية تابعة لميليشيا (حزب الله) أمام القضاء الفرنسي

باريس تعمل على ترتيب البيت الداخلي اللبناني و"نصر الله" يطعنها في الظهر

تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملاحقة الشبكات الإجرامية لميليشيا (حزب الله) الإرهابية، عبر فرض مزيد من العقوبات على شخصيات ومؤسسات الحزب المتورطة في أعمال إجرامية وإرهابية عابرة للقارات.

آخر العقوبات الأميركية التي فُرضت كانت على أحد أبناء زعيم ميليشيا الحزب اللبناني الشيعي الطائفي “جواد حسن نصر الله”، الذي وضعته واشنطن قبل أيام على لائحة الإرهاب إرهابيًا. جاء ذلك تزامنًا مع إعلان العاصمة الفرنسية باريس محاكمة شبكة تبييض أموال تابعة للحزب المصنف إرهابيًا، في أميركا وفي عدد من الدول الغربية والعربية.   

صحيفة (لوموند) الفرنسية كشفت، يوم الثلاثاء الموافق الثالث عشر من الشهر الحالي، أنّ باريس “تشهد بدءًا من اليوم محاكمة لشبكة تبييض أموال، هي الأولى من نوعها، وتعود لأشخاص لبنانيين، قد يكون جزء من معاملاتهم المالية هو لتمويل (حزب الله) المصنف كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة”. مبيّنة أنّ “مجموعة المتهمين تعمل على استخدام شبكة الجريمة المنظمة في تجارة المخدرات، وتتوسل الجريمة المالية على نطاق عالمي لتبييض الأموال”.

وأضاف تقرير الصحيفة الفرنسية أنّ من بين الـ 12 شخصًا الذين سيحاكمون، أربعة ما زالوا فارين. وأظهر ملف التحقيق، الذي استند أيضًا إلى تقارير من وكالة مكافحة المخدرات الأميركية، أن جزءًا من الأموال التي تجنيها الشّبكة ينتهي في خزائن ميليشيا (حزب الله) الإرهابية.

التقرير الذي نشرته الصحافة المحلية في بيروت، الأسبوع الفائت، كشف أنّ رأس الشبكة هو المدعو “محمد عمّار” الشهير بـ (أليكس)، ينتقل بين لبنان وكولومبيا والإمارات العربية المتحدة، وينتمي إلى عائلة (عريقة) بتبييض الأموال دوليًا، وله ارتباطات بشبكات تجارة المخدرات الكولومبية، ظهرت منذ العام 2015. وأشار إلى أنّ منسقي الشبكة يسكنون في بيروت، ومن بينهم شخص يدعى “محمد نور الدين”، وهو يملك مكتب صرافة في بيروت، وآخر يدعى “عباس ناصر”، وهو يدير شبكة تعمل بين دول أوروبية وهونغ كونغ وسنغافورة ودبي. وأشار التقرير أيضًا إلى أنّ هناك (جامعو المعلومات) الذين ينقسمون بدورهم إلى ثلاث مجموعات، ويتلقون الأوامر من منسقي الشبكة في بيروت.

إجرام قيادة (حزب الله) يحرج الحكومة الفرنسية

بحسب (لوموند)، تحفظ الشبكة الماثلة أمام القضاء الفرنسي حاليًا الأموال المتجمعة والمحصّلة في أماكن متعددة، مثل فندق في باريس، وصالون حلاقة في بلجيكا، ومطعم في مونتراي وغيرها. لافتة النظر إلى أنّ “الأموال تعود إلى كولومبيا، من دون أن تدخل في النظام البنكي، إذ تتم العمليات عبر نظام خاص غير رسمي، يُعرف في الدول الاسلامية بالحوالة، ويقوم على إيداع المبلغ المطلوب في لبنان، ليحوّل لاحقًا إلى كولومبيا من دون ترك أي أثر في النظام المصرفي”.

وأضاف التقرير أنّ الشبكة تقوم، في خطوة لاحقة، بشراء سيارات فاخرة، يتم إرسالها إلى لبنان ودول أخرى لبيعها. كاشفًا أنّ “من بين الشركات توجد شركة (أوتو رياض) في مدينة ديجون، إضافة إلى شراء المجوهرات والساعات الفاخرة بآلاف الدولارات، وتنقل إلى بيروت بطريقة سهلة، لا سيما أنّ هناك في مطار بيروت ضابط استخبارات متواطئ معهم اسمه عبد الله ضاهر”. 

مراقبون سياسيون لبنانيون رأوا أنّ الحكومة الفرنسية هي “الراعي الرسمي” للتفاهمات السياسية التي يعيش المشهد السياسي اللبناني الداخلي على وقعها، خاصة ما يتعلق بتشكيل الحكومة المعطل منذ ستة شهور، إلى جانب تنسيقها مع قيادة ميليشيا (حزب الله) للحفاظ على الاستقرار، بما يتصل بـ “الحوار” مع النظام الإيراني، للبحث عن مخارج للعودة إلى المفاوضات النووية مع الأميركيين وإحياء الاتفاق النووي، وأن هذه الحكومة تجد نفسها اليوم في حرج شديد، من تورط أشخاص وكيانات ذات صلة بـ (حزب الله) بشبكات الإجرام العابرة للقارات، ومما يزيدها حرجًا أن تتم مثل هذه المحاكمة على أراضيها.

ووفقًا لهؤلاء المراقبين، فإنّ دبلوماسية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حالة استنفار. بهذا التعبير، يمكن توصيف المبادرات، والتحركات، والمواقف الفرنسية إزاء الملف اللبناني، في المرحلة الحالية. منذ بروز الدور الفرنسي الحاسم في مسألة “استقالة” رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، من السعودية العام الماضي، مرورًا بمؤتمر (سيدر) في ربيع 2018، وصولًا إلى زيارة كل من المبعوث الفرنسي، السفير بيار دوكان، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وموفد الرئيس الفرنسي المستشار أوريليان لوشوفالييه، مطلع الشهر الجاري.. تركّز الدبلوماسية الفرنسية اهتمامها على الوضع الأمني والاستقرار، وعلى الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان.

وكانت فرنسا قد وثقت تعاونها مع (حزب الله)، بعد الهجمات الأخيرة التي تعرّضت لها باريس ومناطق أخرى من قبل تنظيمات إرهابية. يومها فتح الفرنسيون الباب للتنسيق الأمني والاستخباراتي مع إيران و(حزب الله)، للتعاون لمواجهة هذه التنظيمات. وسبق أن أعلن “نصر الله” في إحدى خطبه، أن دولًا أوروبية عديدة طلبت التنسيق مع حزبه للتعاون المخابراتي، بهدف محاربة الإرهاب. وكان يقصد فرنسا يومذاك.

تعاون فرنسي أميركي لمكافحة جرائم (حزب الله)

التقرير الصحفي الفرنسي بيّن أنّ تعاونًا أمنيًا بين الأجهزة الفرنسية المختصة والأميركية المكلفة بملاحقة شبكات الحزب اللبناني الشيعي الطائفي، كشف عن تورط العديد من الأشخاص والكيانات التجارية اللبنانية، في أنشطة مشبوهة تدر أموالًا طائلة تذهب إلى خزينة (حزب الله).

التعاون الفرنسي مع مكتب مكافحة المخدرات الأميركي أدى مؤخرًا، وفقًا لـ (لوموند)، إلى “إظهار الدور الأساس الذي قامت به شركة شمس في لبنان، كونها تدير أهم غرفة تجارة لتبييض الأموال المحصلة من تجارة مخدرات، وكشف عن العلاقة التي تربط بين “محمد نور الدين” و”محمد علي شور”، الذي أوقف في مطار أبيدجان في العام 2016 وكان ينقل 1.7 مليون دولار لصالح (حزب الله)”.

وكان المتحدّث باسم وكالة مكافحة المخدرات الأميركية، روستي باين، قد قال لصحيفة (لوموند) عام 2016، أنهم وجدوا روابط صلة بين شبكة “محمد عمّار” (أليكس)، وكارتيلات المخدرات الكولومبية، وأنهم كانوا يواجهون في الوقت ذاته محاولة إنشاء شبكة أخرى جديدة، خصوصًا بعد قضية البنك اللبناني الكندي في العام 2010. وأضاف مؤكّدًا أنّ الرأس المدبّر لتلك الشبكة هو (حزب الله).

من جهتها، أضافت الخزانة الأميركية أسماء “شبل محسن الزيدي” (عراقي)، و”عدنان كوثراني” و”محمد فرحات”، لبنانيان، على لائحة الإرهاب، وخصصت مبلغ خمسة ملايين دولار لمن يزود الأميركيين بمعلومات عنهم.

وأعلنت الخارجية الأمريكية في 13/ 11/ 2018 أنها رصدت مكافآت مالية بقيمة 5 ملايين دولار لكل شخص، لمن يزوّدها بمعلومات تساعدها في تحديد هوية مكان وجود “خليل يوسف” و”محمود حرب” و”هيثم علي الطبطبائي” القياديين في (حزب الله)، والفلسطيني “صالح العاروري” القيادي في حركة (حماس)، الذي تعتقد واشنطن أنه المنسق بين إيران وحركة (حماس)كذلك أدرجت الخارجية الأميركية “كتائب المجاهدين، المقربة من (حزب الله) والنشيطة في الأراضي الفلسطينية على لائحة المنظمات الإرهابية. حسب التصنيف الأميركي.

وفرضت إدارة الرئيس ترامب، إضافة إلى ست دول خليجية في أيار/ مايو الماضي، عقوبات على قادة ميليشيا (حزب الله) الإرهابية، من بينهم الأمين العام “حسن نصر الله” وأعضاء مجلس الشورى في الحزب. واتهم وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، “نصرَ الله” بأنه “يطيل أمد المعاناة في سورية، ويغذي العنف في العراق واليمن، ويعرّض لبنان وشعبه للخطر ويزعزع استقرار المنطقة بكاملها”.

محللون سياسيون يرون أنّ العقوبات الأميركية ضد ميليشيا (حزب الله) ونظام الملالي تتمدد. حيث تفيد المؤشرات أنها ستكون مفاجئة بما ستشمله. وأنّ الاستهداف الأساس، حسب ما تقول بعض المعطيات، الضغط المباشر على بيئة (حزب الله)، لتأليبها عليه. وكذلك استهداف واشنطن لشبكة الحلفاء والأصدقاء، لإرغامهم على الانفضاض من حول الحزب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق