تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والدور الوظيفي للنظام السوري

يحتفي العالم، أواخر هذا الشهر، وتحديدًا في التاسع والعشرين منه، باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي عانى -كما يُعاني الشعب السوري الآن- الظلمَ والقهر وسلب الوطن واستلاب الإرادة، ولم يكن ذلك من جهة “إسرائيل” فحسب، فقد شارك في ذلك كثيرٌ من النظم العربية الرسمية، وكل ذلك باسم “نصرة فلسطين”.

النظام السوري أحد تلك الأنظمة التي ساهمت في أفعال ضد الفلسطينيين وقضيتهم، ومارس ضد الشعب الفلسطيني، عبر مسيرة الأب والابن، أنواع التهجير والقتل والابتزاز، متذرعًا دائمًا بأنه نظام “ممانعة وصمود وتصدّي”، يحق له ما لا يحق لغيره، فمارس عسفًا واعتقالًا بحق الفلسطينيين أحيانًا أكثر مما مارسته “إسرائيل”.

حول هذه الممارسات، قال الباحث الفلسطيني أيمن أبو هاشم لـ (جيرون): “منذ أن تولى حافظ الأسد السلطة في سورية عام 1970، قدّم خطابًا قوميًا يتحدث فيه عن أولوية القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية العرب المركزية، وبعد حرب تشرين 1973 على وجه التحديد، بدأت خطواته الواضحة في محاولة احتواء الحركة الوطنية الفلسطينية، وبدأ بدعم فصائل فلسطينية موالية له في سورية ولبنان، وعندما قويت شوكة المقاومة الفلسطينية في لبنان، قام النظام السوري، بغطاء أميركي وإسرائيلي، بالدخول إلى لبنان تحت شعار (وقف الحرب الأهلية) التي اندلعت عام 1975، ولكن الهدف الحقيقي من وراء ذلك كان ضرب الحركتين الوطنيتين الفلسطينية واللبنانية، وكانت مجزرة مخيم تل الزعتر التي ارتكبها النظام، بالتنسيق مع القوى الانعزالية اللبنانية في عام 1976، أكبرَ مثال دموي في ذلك الوقت، على الدور المشبوه للنظام في إضعاف القرار الفلسطيني، واحتواء منظمة التحرير الفلسطينية والسيطرة عليها، وكل ذلك لإبعاد خطر المقاومة عن الحدود الفلسطينية – اللبنانية، وتحقيق ما تسعى له (إسرائيل) في هذا الخصوص، وفي عام 1983 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، قام النظام السوري بشق صفوف منظمة التحرير الفلسطينية وحركة (فتح) مستغلًا الأخطاء التي حدثت خلال الاجتياح، ونجم عن ذلك صراع داخلي فلسطيني، لم يكن النظام بعيدًا عنه، بهدف منع عودة القيادة الفلسطينية إلى لبنان”.

وأضاف: “ما بين عامي 1985 و1986 استخدم حافظ الأسد حركة (أمل) لتقوم بحرب ضارية ضد المخيمات الفلسطينية في بيروت، كانت استكمالًا لدوره في مجزرة تل الزعتر، وقد تسببت سياساته الخبيثة تلك في استنزاف المقاومة الفلسطينية، وإلحاق المآسي بأبناء المخيمات الفلسطينية، بينما كان يغطي على جرائمه المشهودة منذ ذلك الوقت، بالشعارات الكاذبة عن فلسطين ودعم المقاومة، وقد استفاد حافظ الأسد من إبعاد المقاومة الفلسطينية عن الحدود، فقام كذلك بالاتفاق مع الإيرانيين، على دعم (حزب الله) وجعله القوة الوحيدة القادرة على ضبط الحدود في جنوب لبنان، وإزالة الصداع الإسرائيلي الذي كانت تسببه المقاومة الفلسطينية قبل خروجها من تلك المنطقة. أما في عهد وريثه بشار وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، فقد عمل الأسد الابن على التنكيل بفلسطينيي سورية وارتكاب جرائم وحشية بحقهم، عقابًا لهم من جهة، بسبب انحيازهم إلى ثورة إخوتهم السوريين، ومن جهة أخرى بهدف ضرب وتدمير مخيماتهم، واعتقال وقتل أبناء تلك المخيمات بدم بارد، كي يؤكد لـ (إسرائيل) التي تحمي وجوده، أنه يقوم بمهمة تصفية الوجود الفلسطيني في سورية، بالنيابة عنها، على أكمل وجه”.

كما أشار إلى أن النظام السوري “قام بتهجير أهالي مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية في سورية، وحاصر المتبقين فيه حتى مات العديد منهم بسبب الجوع، وقام أخيرًا بتدمير المخيم عن بكرة أبيه بذريعة محاربة (داعش)، وهذا كان حال مخيمات أخرى شهدت المصير عينه على يد النظام، مثل مخيمات (السبينة – حندرات – خان الشيح – السيدة زينب – الحسينية) وقد نجم عن حرب النظام ضد فلسطينيي سورية تهجيرُ أكثر من 200 ألف خارج سورية، واعتقال وقتل الآلاف منهم، كما فعل مع الشعب السوري في مختلف المناطق السورية المنكوبة. إزاء ذلك لم يعد دور النظام في خدمة الكيان الصهيوني خافيًا على أحد، سواء عبر حماية حدوده كما فعل طوال العقود الماضية على جبهة الجولان، أو عبر إضعاف المقاومة الفلسطينية، وشطب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية وقبلها في لبنان، لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة. وكان غطاء نظامي الأب والابن، في كل ما قاما به تجاه الفلسطينيين، هو المتاجرة بالقضية الفلسطينية، وبشعارات المقاومة والممانعة، على حساب قهر وتشريد وقتل أصحاب القضية أنفسهم، وتحويل جزء من الفصائل الفلسطينية الموالية له إلى أدوات تشبيحية يستخدمها لضرب شعبها وقمعه”.

من جهة ثانية، قال الكاتب والناشط السوري خليل سيد خليل لـ (جيرون): “هذه المناسبة التي تبنتها ونظمتها الأمم المتحدة، للتذكير بالقرار 181 الخاص بفلسطين، والمجتمع الدولي يدين الاحتلال الإسرائيلي وما يتصل به من سياسات عدوانية من استيطان وتهويد وانتهاك الحرمات الدينية، وتكدير حياة الشعب الفلسطيني بالحواجز والإغلاقات والتعديات وعمليات الخطف والتدمير للبنى التحتية، وصولًا إلى قتل الآلاف، بشن الحروب بشكل متواتر، مثل ما حدث للفلسطينيين من النظام الممانع في سورية وغيرها من البلاد العربية، فالنظام السوري في زمن الأب حافظ الأسد قتل الآلاف من الفلسطينيين في لبنان/ تل الزعتر، كما قام الابن بشار الأسد في دمشق مخيم اليرموك بالقتل والتدمير والاعتقال القسري للفلسطينيين، وتدمير البنى التحتية، باسم الممانعة والمقاومة ومناصرة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية”.

أما الكاتب والشاعر الفلسطيني أكرم عطوة، فقال: “في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يمكنني أن أقول، بكل ألم وحرقة، إن القليل القليل من يتضامن مع قضية هذا الشعب المنكوب، سواء على المستوى العربي أو على المستوى الدولي. أما في ما يخص نظام الاستبداد الأسدي في سورية. فلا يمكن أنْ ننسى نحن -الفلسطينيين- مواقفه وأعماله التي استهدفت شعبنا الفلسطيني وقضيته، وكيف ننسى مثلًا تعاونه مع النظام الأردني عام 1971 في مجازر أحراش جرش وعجلون. والحيلولة دون السماح لقوى المقاومة ولجيش التحرير الفلسطيني بالدفاع عن الفدائيين المحاصرين في تلك المنطقة؛ ما مكن جيش النظام الأردني من إبادة معظم أولئك الفدائيين الأبطال واستشهاد القائد أبو علي إياد. وبعد هذه المجازر تؤكّد العلاقة الحميمة التي نشأت بين النظامين السوري والأردني، إلى حد التطابق في المواقف السياسية والاعلامية. إنّ النظام الأسدي في دمشق كان متوافقًا مع النظام الأردني في تصفية المقاومة الفلسطينية في الأردن”.

وأضاف: “كيف ننسى ما فعله النظام الأسدي بالمقاومة الفلسطينية واللبنانية في عام 1976. ومجازر تل الزعتر. وكيف ننسى ما فعله النظام، حين ضيق الخناق على المخيمات الفلسطينية المتواجدة على الأرض اللبنانية. وتخاذله في الدفاع عن لبنان وعن بيروت، عندما اجتاحها الصهاينة في عام 1982! كيف ننسى مجازر صبرا وشاتيلا، التي لا نشك في وجود دور مشبوه للنظام الأسدي في هذه المجازر مكملًا للدوري الكتائبي والصهيوني. وإلا؛ فما معنى أن يصبح قائد هذه العملية الإجرامية (إيلي حبيقة) الشخص الأقرب إلى النظام الأسدي، كيف ننسى مأساة حرب المخيمات ودعم النظام الأسدي المباشر لحركة (أمل) لتنفيذ أسوأ حصار على المخيمات الفلسطينية في الضاحية!”.

وختم: “كيف ننسى نحن -الفلسطينيين- امتناع النظام الأسدي عن السماح لأي عمل مقاوم للوجود الصهيوني في الجولان السوري، طوال أربعين عامًا، كيف ننسى ما قاله رامي مخلوف السارق الكبير للاقتصاد السوري، في بداية الثورة السورية (إن استمرار وجود النظام الأسدي في سورية هو عامل استقرار لإسرائيل)، وأخيرًا لن ننسى أن النظام قد قام بتدمير مخيم اليرموك في جنوب دمشق، بصفته المخيم الذي كان رمزًا للكفاح المسلح الفلسطيني، وقدّم الكثير من الشهداء في مسيرة الثورة الفلسطينية التي انطلقت في بداية عام 1965، وكما فعل هذا النظام بالشعب السوري بمختلف مكوناته أيضًا تعرّض الفلسطينيون للحصار وللتجويع وللقتل وللاعتقال والتعذيب والتهجير، وللأسف فهو فعل ويفعل كل هذا، من منطلق أنه ركن أساس في محور المقاومة والممانعة! هذه الأكذوبة التي لم تعد تنطلي على أي عاقل”.

أما الكاتب الفلسطيني عبد الله أبو راشد، فقال لـ (جيرون): إن “مجرد العودة ليوميات (حافظ الأسد) منذ التحاقه بالجيش السوري، والمعابر التي ساهمت في تأهيله وصناعته كأحد أبرز القادة العرب الممانعين، الذين اتخذوا من القضية الفلسطينية وشعبها المكلوم جسر مزاودة وعبور، لتحقيق طموحات استملاك سورية كمزرعة وراثية له، تشي بحقيقة ظهوره المشبوه في أكثر من موقف ومرحلة. وما حصل للشعب الفلسطيني السوري عمومًا، وفي مخيم اليرموك، منذ بدء (الربيع العربي)، يؤكد حقيقة الأدوار المرسومة له ولأقرانه الزعماء العرب، من المحيط إلى الخليج. وغايتها تدمير القضية الفلسطينية وتهجير شعبها وإلغاء حق العودة، نصرة للمنافع الأميركية الصهيونية والحكام العرب العبيد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق