سلايدرقضايا المجتمع

إعلام الأسد يصوّر السجون فنادق!

النظام يبث صور حفلات موسيقية وشعرية ومسرحية من داخل المعتقلات بدلًا من حفلات القتل والاغتصاب والتعذيب التي يرتكبها فيها

مع خروج السوريين إلى الساحات والشوارع، مطالبين برحيل السفاح الأسد، تمّ تصوير مشاهد القتل والتعذيب من داخل المعتقلات، ضمن خطة مدروسة، تهدف إلى نشر الرعب والخوف في نفوس السوريين، عبر مقاطع فيديو، قيل حينذاك إنها (مسربّة) أما، وبعد أن تمكّن السفاح، من تدمير البنيان والإنسان السوري، وبعد تشريده وقتله واعتقاله الملايين؛ يأخذ التلفزيون السوري على عاتقه، في الآونة الأخيرة، مهمة تصوير الحفلات الموسيقية والشعرية التي تقام في (سجن عدرا)، في محاولة لتكذيب ونكران المشاهد المريعة التي تم تسريبها من المعتقلات والأفرع الأمنية.

يدرك معظم السوريين، ولا سيّما الذين تعرضوا لتجربة الاعتقال، فداحة ما يحدث داخل المعتقلات من جرائم، ويُدركون أيضًا أن التنظيم الأسدي لم يكن راغبًا -من خلال تسريب تلك الفيديوهات- في فضح أساليبه الإجرامية كلها، إنما كان يقصد تسريب نوعيات محددة من المشاهد، تكشف بعض قسوته وعنفه وتخفي الكثير، والمرسَل إليه دائمًا هو الشعب السوري. أما رسائله إلى الخارج، فكانت فبركات وأكاذيب، تنفي كل ما يحدث في المعتقلات، وحينما يبث التلفزيون السوري مشاهد احتفالية، من داخل سجن عدرا، يشرف عليها ضباط ومنتدبون من قبل وزارة الثقافة، إنما يعزز نفاق قائده السفاح الأسد الذي أنكر، مرات عديدة، وجود معتقلين في سجونه من الأساس، رغم انتشار آلاف الصور لمعتقلين قضوا موتًا في معتقلاته، عُرفت بصور (قيصر).

على العموم، يمكن القول إن تسريب صور من هذا النوع، ووصولها إلى الرأي العام العالمي، أمرٌ يخالف سياسة الأسد، التي تتوخى مغازلة العالم المتمدن والتزلف إليه، بوصفه متخرجًا من إحدى جامعاته الطبية، لذلك هو لا يسعى لإخافة العالم أو لإغضابه بصور ومشاهد من هذا النوع، إنما أهدافه الهمجية وجرائمه موجهة حصرًا إلى الأمهات السوريات والآباء والأبناء والبنات، هم وحدهم المعنيون بالاطلاع على عنفه وأدوات رعبه، سواء أكان هذا الرعب والعنف يمارس عليهم بشكل مباشر، أم كان يتسلل إلى بيوتهم عبر مشاهد مصورة تلفزيونية.

وبعد أن وصلت بشاعة وفظاعة ما يحدث في المعتقلات السورية، إلى الرأي العام العالمي، في وقت تبذل فيه روسيا المحتلة لسورية قصارى جهدها، لإقناع زعماء العالم بتعديل سلوك التنظيم الأسدي؛ بات من الضرورة فبركة رسائل تتوجه إلى الرأي العام العالمي، والبرامج التي يبثها التلفزيون السوري، من داخل سجن عدرا، تدخل ضمن نطاق هذه الرسائل، بقصد إنكار وتكذيب كل الحقائق والصور والوقائع. فبدلًا من جرائم القتل والاغتصاب والتعذيب، يعمل على تصوير حفلات موسيقية وشعرية ومسرحية، من داخل المعتقل، يشرف عليها موظفون في وزارة الثقافة، ويحضرها كبار الضباط الذين هم خلف الكاميرا يقتلون ويعذبون يوميًا العشرات من المعتقلات والمعتقلين، وقد بلغت الوقاحة بأحدهم أن يُلقي “محاضرة” على المعتقلين، من على شاشة التلفزيون السوري، مبينًا فيها أن “تجربة السجن أغنى، وأهم من تجربة الحياة خارج السجن”، فالسجن -حسب رأيه- مكان يُمنح النزلاء فيه “فرصة للتأمل والإبداع واكتشاف الذات”!

هكذا، بقدرة قادر؛ بات المعتقلون في سجون الأسد “نزلاء” في فنادق، لا في معتقلات، وكأنهم هم من اختاروا هذا المصير، وكأن السجن بات أرحب من الحرية.

وكما تنشط الحفلات الموسيقية والغنائية، وتتصالح مع القتل والموت والتعذيب في مؤسسات الأسد، يمكن بمنتهى البساطة أن يرغم الضحايا في المعتقلات على تأدية مقطوعة موسيقية أو شعرية، وأن يتذوق الجلادون موسيقى ضحاياهم وشعرهم، فهذه ميزة من ميزات أبناء حزب البعث، من شعراء وكتاب وفنانين، الذين ما فتئوا يتأملون معاناة الضحايا وهم يُقتلون ويجوعون ويشردون، عسى تتفجر مواهبهم، ليصبح بمقدورهم امتداح السفاح بمقطوعة موسيقية، أو بنحتهم تمثالًا له، هو عنوان النفاق والخداع الذي اشتغل عليه التنظيم الأسدي عقودًا طويلة، حتى غدا مثقفوه خبراء في القتل والشعر، في آن واحد، تمامًا كما يحدث في السجون، هنا ضباط يحضرون حفلًا موسيقيًا، وفي الغرفة المجاورة يقيمون مذبحة جديدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق