ترجماتسلايدر

غزة: خطر الحرب حقيقي

يوضح العنف الذي شهدته الأيام القليلة الماضية مدى هشاشة الوضع، وما مدى سهولة سوء فهمه

الصورة: بقايا محطة تلفزيون الأقصى التي تديرها حماس وقد قصفتها إسرائيل. الصورة: وكالة الأناضول/ صور جيتي

لا تأخذ نفسًا. في ليلة الثلاثاء، 13 تشرين الثاني/ نوفمبر، قالت حماس وجماعات متشددة أخرى في قطاع غزة إنهم وافقوا على وقف إطلاق النار، بعد أسوأ أعمال عنف منذ حرب عام 2014. وقالت إسرائيل إن إجراءاتها ستُحدّد من خلال “خطوات على الأرض”. إذا كان هذا بالفعل يخفف من القتال؛ فإنه سيلقى أكثر من الترحيب. ولكن الأمر سيكون في أفضل الأحوال بلسمًا مؤقتًا.

كانت هناك تحذيرات طوال العام من أن حربًا أخرى -وهي الرابعة منذ تولي حماس السلطة في 2007- يمكن أن تقع قريبًا. قتلت آخر حربٍ أكثر من 2250 فلسطينيًا، أكثر من نصفهم هم من المدنيين، وأكثر من 70 إسرائيليًا، بينهم ستة مدنيين. ترك الدمار الشامل في غزة 100 ألف شخص بلا مأوى؛ وأدى إلى تفاقم الظروف الصعبة القائمة بالفعل هناك.

اشتعل العنف منذ بدأ الفلسطينيون احتجاجات أسبوعية على طول السياج الحدودي مع إسرائيل في آذار/ مارس. واستخدمت إسرائيل الرصاص الحيّ، حيث تُوفي 170 متظاهرًا وأُصيب الآلاف. كانت هناك هجمات صاروخية متفرقة وغارات جوية. ولكن يبدو أن محاولات تهدئة الوضع -التي تلعب فيها مصر دور الوسيط- قد حققت نفعًا في الأسابيع الأخيرة، مع إعادة شحنات الوقود التي تعزز إمدادات الطاقة، وتقديم مساعدات قطرية قدرها 15 مليون دولار (11,5 مليون جنيه أسترليني) بحيث تسمح لحماس بإعادة صرف الأجور للموظفين العموميين وضباط الشرطة. حاول مسؤولو حماس الحد من حدة الاحتجاجات.

ثم جاءت الغارة الإسرائيلية يوم الأحد، 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، التي شهدت مقتل سبعة من نشطاء حماس وجندي إسرائيلي في تبادل لإطلاق النار. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن مهمة جمع المعلومات الاستخباراتية كانت خاطئة. حتى لو قبلت حماس هذا التفسير، فإنها لن تسمح أبدًا بأن تمرَّ الغارة من دون انتقام. وقد أطلقت حماس حوالي 400 صاروخ وقذيفة هاون من غزة، في حين نفّذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 عملية قصف، مهاجمًا أهدافًا عديدة، منها محطة تلفزيون حماس بالإضافة إلى مواقع عسكرية.

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، حذر يوم الأحد من حرب “غير ضرورية”. لا يعتقد أي من الطرفين أن الآخر يريد صراعًا جديدًا. هذا في حد ذاته يُشكّل خطرًا. وكما حذرت مجموعة الأزمات الدولية هذا الصيف، “يتعرض كل جانب أيضًا لضغط متزايد لدفع الآخر إلى حافة الهاوية”، ولديه تقييم غير واقعي لمتطلبات الحد الأدنى للآخر. عندما تتراكم مثل هذه الاحتمالات من سوء التقدير حول الخلافات الأساسية، فإن المخاطر تكون حقيقية وكبيرة.

في غضون ذلك، سينظر كثيرون في إسرائيل إلى حجم هجمات حماس كدليلٍ على الحاجة إلى موقف أكثر صرامة لردعها. سيشعرون بالقلق أكثر لأن حماس يبدو أنها جمّعتْ مخزونًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، ويبدو أنها تختبر نظام الدفاع الإسرائيلي “القبة الحديدية”، وتُكيّف التكتيكات تبعًا له.

يلقى الصقور الإسرائيليون، الذين غالبًا ما نجحوا في دفع نتنياهو نحو اليمين، تشجيعًا من دونالد ترامب. أظهر من دون أدنى شك أنه لا يرى دور الولايات المتحدة كحكمٍ، بل كمناصرٍ لإسرائيل. إن اختياره جاسون غرينبلات، سفيرًا، ونقل السفارة إلى القدس، إضافة إلى وقف كل التمويل المقدّم إلى وكالة الأمم المتحدة لمساعدة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وسحب التمويل للبرامج في غزة، بعث برسالة واضحة إلى اليمين الإسرائيلي: أكملْ إنهاك السلطة الفلسطينية وعمّقْ يأس الفلسطينيين. لا يمكن لأحد -باستثناء السيد غرينبلات وجاريد كوشنر، صهر ترامب- أن يتصور بجدية أن خطة السلام التي وعدت بها الإدارة منذ فترة طويلة، ومن المقرر أن تعلنَ قريبًا، ستغيّر الصورة بالفعل.

في العام الماضي، أصدرت هيئة الرقابة الحكومية الإسرائيلية حُكمًا قاطعًا حول الصراع الأخير في غزة ودور نتنياهو. ووجدت أن البلاد لم تفشل في الاستعداد لتكتيكات حماس فحسب، بل أنها لم تفكر في تحركات دبلوماسية يمكن أن تؤدي إلى تهدئة الصراع، وتجاهلت من قبلُ الأزمةَ الإنسانية المتنامية في غزة. سيظل خطر نشوب حربٍ أخرى قائمًا، طالما استمر اليأس في غزة.

اسم المقال الأصلي The Guardian view on Gaza: the risk of war is real
الكاتب الافتتاحية، Editorial
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 13/11
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/nov/13/the-guardian-view-on-gaza-the-risk-of-war-is-real
عدد الكلمات 600
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق