سلايدرقضايا المجتمع

سيدات يعتمدن على أنفسهن بمشاريع صغيرة في الشمال السوري

“غدير” واحدة من آلاف السوريات اللواتي فُرضت عليهن مواجهة الحياة وحيدات، وإعالة أسرهن من دون مساندة من أحد، لا فرق في مثل هذه الظروف الصعبة، بين الرجل والمرأة؛ فالحياة تشدّ وثاقها على المتبقين في الشمال السوري، بعد أن فقدوا السند نتيجة السلسلة غير المنتهية من مجازر النظام السوري وحلفائه، أو بعدما قرروا أن ينتظروا أحباءهم القابعين في معتقلات النظام، على أمل أن لا يروا يومًا أسماءهم ضمن ورقات الموت التي يوزعها النظام بين الفينة والأخرى.

تبلغ غدير من العمر ستة وثلاثين عامًا، وهي تواجه ظروف الحياة الصعبة، وفي جعبتها أملٌ بعودة زوجها المعتقل، وتعيش مع طفلها أحمد ذي العشرة أعوام، الذي أفقدته الحرب يده اليمنى، ولم يكن أمامها من خيار إلا أن تبحث عن عملٍ تعيش منه هي وابنها، فانضمت إلى مشروع في معرة النعمان، لتتعلّم صنع الألبان والأجبان، وبيعها على نطاق ضيّق لسدّ حاجتها.

سردت غدير قصة طريقها الذي تسير به اليوم برعاية جمعية، وكيف نجحت في أن تتمكن وحدها من مواصلة الحياة، وقالت لـ (جيرون): “تعلّمتُ في ورشة (بسمة المعرة) في المعرة كيف أصنع الجبن واللبن، وبدأتُ مشروعي الصغير، بعد أن أعطوني 200 كيلو غرامًا من الحليب أبدأ بها مشروعي، وبدأت بيع ما أُنتجه إلى جيراني”، وأعربت عن أملها أن يتوسع مشروعها لتصل منتجاتها إلى القرى المجاورة.

وأضافت، في وصفها حياتها التي تعيشها: “أعيش أنا وابني مع أختي التي اعتُقل زوجها أيضًا، ولديها أربعة أطفال، في منزل أهلنا، بعد أن توفي أبي وأمي، وكان ابن اختي البالغ من العمر 17 عامًا يعمل لنتمكن من سداد تكاليف الحياة، لكن الظروف تزداد صعوبة، وهذا ما دفعني إلى أن ألتحق بالورشة، لأتمكن من زيادة الوارد المادي الذي نحتاج إليه”.

عبّرت غدير عن سعادتها بعد تعلمها هذه المهنة التي قد تساعدها في الوقوف ومواجهة الحياة، متمنية أن تتمكن من الاعتماد على نفسها كلّيًا لإعالة ابنها، وبالرغم من كلمات الإصرار التي كانت تُحاول أن تُظهرها، فإنها لم تستطع أن تخفي حزنها على ابنها الذي يذهب إلى المدرسة، وقد فقد يده اليمنى، وتعزي نفسها بأنه تمكّن من الكتابة بيده اليسرى، واستطاع تحدّي الظروف ومواجهة الصعاب، على الرغم من صغر سنه، لكنها قالت: “أكثر ما يُحزنني حين يسألني عن والده، فأحير ماذا أقول له! لكني لا زلت أنتظر زوجي، ولديّ أملٌ أن يكون حيًا، ويخرج ذات يوم لنراه”.

من جهة ثانية، أكّد محمد حصري، مدير المشروع لـ (جيرون)، أن هدف مشروع (بسمة المعرة للألبان والأجبان) الذي تقوم عليه منظمة (بلد) هو “تمكين السيدات السوريات المعيلات لأسرهن من العمل، من خلال تدريبهن على كيفية إنتاج الألبان والأجبان، وبذلك يمتلكن مهنةً تعينهن على إعالة أسرهن” وفق قوله.

ويبلغ عدد الأرامل والمعيلات لأسرهن، في معرة النعمان في ريف إدلب، 1415 امرأة، بحسب إحصاء المجلس المحلي للمدينة.

أضاف حصري أن مدة المشروع “خمسة أشهر، تتضمن أربع دورات إنتاجية، يتم تدريب ثماني مستفيدات في كل دورة، وقد تم تسجيل 142 طلبًا في المشروع الأخير، بعد التحقق من معلومات المتقدمات بشكل ميداني، ومن ثم تم اختيار 32 سيدة، 50 بالمئة منهن من النازحات من المناطق الأخرى، بناءً على النقاط الأعلى، وفقًا للمعايير المحددة مسبقًا”.

ويشرح حصري آلية تدريب المستفيدات بالورشة، من خلال “إعطائهن محاضرات نظرية، حول أهمية اتباع إجراءات الحماية، وكيفية التعامل مع الحليب واللبن والجبن، ومن ثم تدريبهن عمليًا، مدة شهر، على تصنيع كامل مشتقات الحليب، ومن ثم تخريجهن وتسليم كل مستفيدة شهادة تدريب ومبلغًا ماليًا و200 ليتر من الحليب على أربع دفعات، إضافة إلى معدات التصنيع مثل جرة غاز وبعض الأواني المنزلية التي يحتجن إليها، إضافة إلى 50 وعاء لوضع اللبن فيه بعد صنعه”.

وأكد أنه تم تخريج دفعتين من المستفيدات، وبدأ تدريب الدفعة الثالثة، مشيرًا إلى أن المنظمة ما زالت تتواصل مع  المستفيدات في الدورات السابقة، لتتأكد من استمرارهن في عملية الإنتاج، ولتقديم المساعدة ودعمهن في حال واجهن أي صعوبة في تأمين الحليب أو تسويق المنتجات.

وأضاف: “يتم بيع منتجات اللبن والجبنة والقريشة والسوركة والزبدة والسمنة العربية واللبنة، وكل مشتقات الحليب الناتجة من تصنيع 500 كغ حليب يوميًا إبان عملية التدريب، في كافة القرى المحيطة بمعرة النعمان، وتُسلّم إيرادات المشروع لجمعية نسائية تعنى بتمكين المرأة السورية، ليتم استكمال الطريق الذي رسمه مشروع بسمة المعرة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق