سلايدرقضايا المجتمع

السوريون في الأردن يواجهون قسوة الشتاء وسط نقص حاد من المساعدات

اعتادت المنظمات والجمعيات، مع حلول فصل الشتاء في كل عام، تقديم المساعدات الشتوية للاجئين السوريين، داخل المخيمات وخارجها، لكن يبدو أن الوضع في هذا الشتاء تغيّرَ كثيرًا، حيث لم تصل حتى الآن تلك المساعدات، إلا على نطاق محدود جدًا.

في مخيم الزعتري، ما تزال الشوارع الفرعية ترابية، بعد تنفيذ مشروعي الصرف الصحي ومد خطوط المياه، وقد كان معظمها معبدًا أو مفروشًا بالحصى. ومع سقوط الأمطار، قبل نحو أسبوعين؛ تحولت هذه الشوارع إلى أرض وحلية تعوق حركة سير الناس هناك.

يقول عمر المصري، من سكان المخيم لـ (جيرون): “بعد تنفيذ المشاريع، قامت مفوضية شؤون اللاجئين بإصلاح الشوارع الرئيسية فقط، كما قامت بعد نهاية الشتاء الماضي بردم الحفر الكبيرة التي امتلأت في ذلك الحين بالمياه، بعد أن غرق فيها طفلان سوريان”.

أضاف المصري أن “نظام الكهرباء في المخيم قد استقر، من بعد تنفيذ مشروع توليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية، حيث تعمل بشكل يومي، من الساعة الرابعة والنصف مساء حتى الساعة الخامسة والنصف صباحًا، من دون انقطاع”. وتابع: “بالنسبة إلى المساكن (الكرفانات) قامت المفوضية بإصلاح عدد منها، وتم توزيع نحو 200 كرفانة، يوم الثلاثاء الماضي، على العائلات المحتاجة. وتعكف المفوضية الآن على توزيع شوادر لتغطية الكرفانات للوقاية من الأمطار”.

وأكد المصري أنه “في هذه السنة، لم يتم توزيع مساعدات شتوية (مدافئ، أسطوانات غاز، أغطية) على اللاجئين، كما كان يجري في الأعوام السابقة؛ إذ كانت المفوضية تجري إحصاءً قبل بدء الشتاء، لتوزيع مدافئ الغاز على العائلات التي لم تستلمها من قبل، إضافة إلى توزيع أسطوانات الغاز، وتقديم أغطية متنوعة وملابس شتوية، خاصة للأطفال”.

أشار المصري إلى أن “التحضيرات لهذا الشتاء هي تحضيرات من قبل اللاجئين أنفسهم، وتقتصر على تجهيز وتنظيف وصيانة المدافئ القديمة، وشراء ما يحتاجون إليه من أغطية وغيرها”، منبّهًا إلى أن “ذلك يشكل عبئًا ماديًا كبيرًا على معظمهم، ففي حين كانت بعض الجمعيات تقدم -سنويًا- إيصالات لتبديل أسطوانات الغاز مجانًا، فإنهم في هذه السنة سيقومون بتبديلها على نفقتهم، وتبلغ قيمة بدل الأسطوانة 7 دنانير أردنية، ولا تدوم الأسطوانة أكثر من 10 أيام في أيام الشتاء الباردة في المخيم”.

على صعيد آخر، لم يختلف الأمر كثيرًا خارج المخيمات، حيث اقتصر الدعم الشتوي المقدم من مفوضية شؤون اللاجئين، على نسبة بسيطة من العائلات التي تحصل على المساعدة المالية الشهرية (بصمة العين) ولا تتجاوز نسبتها 11 بالمئة من عدد اللاجئين في الأردن.

في هذا الموضوع، قال الناشط السوري في مدينة إربد منير قداح لـ (جيرون): “لا يوجد معيار لدى مفوضية اللاجئين توزع المساعدات على أساسه، حيث تم توزيع مبلغ 300 دينار أردني لكل عائلة، بصرف النظر عن عدد أفرادها، وتمت المساواة بين العائلة المكونة من ثلاثة أفراد، والعائلة المكونة من سبعة أفراد”. وتم تبليغ اللاجئين بهذه المساعدة عن طريق الرسائل النصية، ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وبدأ المستحقون استلامها عن طريق فروع بنك القاهرة – عمان.

وأضاف قداح: “في هذا العام، تم حرمان كثير من العائلات من مختلف المساعدات، ليس فقط المساعدة الشهرية، أو المساعدة الشتوية، بل من بدل بطاقة الأغذية المقدمة من (برنامج الأغذية العالمي) عن طريق مفوضية اللاجئين، بذريعة نقص الدعم الدولي، في حين أن هذه العائلات بأمس الحاجة إلى هذه المساعدات، لعدم وجود معيل أو مصدر آخر للدخل”.

كثير من العائلات قامت بمراجعة مكاتب المفوضية، أو الاتصال عبر أرقامها الساخنة؛ للاحتجاج على انقطاع المساعدات، وأكد ذلك أبو محمد العمر، الذي قال لـ (جيرون) إنه ذهب لمراجعة مكتب المفوضية في إربد، وقدم احتجاجه على قطع المساعدة عن عائلته، فتم تبرير ذلك بـ “عدم وجود دعم كاف”، وأخبره الموظف بأنه ستتم زيارته، لإعادة تقييم وضعه من جديد.

في السياق ذاته، لم تقم أي جهة أخرى، من جمعيات أو منظمات خيرية وإنسانية، بتقديم أي دعم للاجئين السوريين خارج المخيمات، مع بدء فصل الشتاء لهذا العام؛ ما دفع بعض العائلات السورية -حسب قداح- إلى العودة إلى سورية، لعدم قدرتهم على تحمل أعباء البقاء، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

يذكر أن نقص المساعدات المقدمة للاجئين السوريين بدأ منذ عدة أشهر، وازداد هذا النقص بعد إعادة تشغيل معبر نصيب الحدودي، ما يعتبره بعض اللاجئين مؤشرًا على ضغط غير مباشر، لدفع قسم من اللاجئين السوريين إلى العودة، على الرغم من النفي المتكرر من قبل المفوضية لوجود هذا النوع من الضغط، وربطها انخفاض المساعدات بنقص الدعم الشديد من قبل الدول المانحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق