تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“إسرائيل” تواجه توغل ميليشيات نظام الملالي جنوب سورية باحتلال قرى

أشارت عدّة تقارير إعلامية سورية معارضة وعربية وعبرية، إلى توغل ميليشيات شيعية بدعم من نظام الملالي في طهران، في مقدمها ميليشيا (حزب الله) الإرهابية، في الجنوب السوري، غير بعيد من منطقة الـ 80 كيلومترًا التي حددتها “إسرائيل” لإبعاد إيران وميليشياتها الطائفية عن حدود مرتفعات الجولان المحتل.

أحد مظاهر هذا التغلغل إشرافُ ميليشيا (حزب الله) على تدريب عناصر “فصائل التسوية” في مدينة درعا وأريافها، إضافة إلى فرق عسكرية تابعة لقوات النظام الأسدي، في سعي إيراني للسيطرة على مساحات واسعة من الجنوب السوري ما يضمن لها البقاء لأمد طويل في المنطقة، من خلال قوات شيعية وسورية موالية لولاية الفقيه، تشرف عليها عسكريًا قيادات عسكرية من الحزب اللبناني الشيعي الطائفي.

تقرير صحفي نشرته صحيفة (المدن) اللبنانية، يوم السبت، العاشر من الشهر الحالي، قال إنّ “مقطعًا مسربًا لإحدى الدورات العسكرية لعناصر من (فصائل التسوية) في محافظة درعا، كشف خضوعهم لإشراف وتدريب من قبل عناصر (حزب الله)”.

وأشار تقرير استخباراتي إسرائيلي، الأربعاء الفائت، إلى أنّ “أنشطة إيران جنوب سورية تزايدت في الآونة الأخيرة، بخلاف التعهدات الروسية بإبعاد الميليشيات الإيرانية لمسافة أكثر من 80 كم.

موقع (نتسيف. نت) العبري نقل، عن مصادر في استخبارات العدو، أنّ “ميليشيات إيرانية تنشط بشكل مكثف جنوبي سورية، لا سيما في محافظة القنيطرة، وتتركز أنشطتها في القرى المجاورة للحدود مع الجولان المحتل، على مسافة تراوح بين 25 إلى 30 كم من الحدود”.

ونقل الموقع عن مصادر من داخل سورية أنّ “ميليشيا (حزب الله) تعمل على تجنيد شبان في محافظتي درعا والقنيطرة، بعضهم من عناصر المعارضة الذين أجروا مصالحات مع النظام”.

وحذر قادة عسكريون في جيش الاحتلال، في الآونة الأخيرة، من أنّ (حزب الله) يبحث عن موطئ قدم له في مرتفعات الجولان، مشيرين إلى أنّ هناك تقديرات بأنه سيقوم بهذا الأمر على ثلاث مراحل هي: “تثبيت حضوره، والعمل على استقطاب عناصر موالية، ثم مدها بالسلاح لشنّ عمليات إرهابية”. على حدّ وصفهم.

أسلحة من العراق وقاعدة عسكرية إيرانية في منطقة اللجاة

مصادر إعلامية سورية معارضة أكدت، نهاية الشهر الفائت، أنّ تحركات الميليشيات الإيرانية في جنوب سورية، تشير إلى أنّ طهران من أكثر المستفيدين من عودة نظام بشار الأسد لتلك المنطقة الاستراتيجية، بعد إخراج فصائل للمعارضة من هناك، وبقاء أخرى قبلت بـ “التسوية”، في تموز/ يوليو الماضي. وبينت المصادر أنّ قادة عسكريين إيرانيين يعملون منذ فترة على إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة اللجاة.

ويتولى مهمة إنشاء هذه القاعدة بشكل رئيس، مقاتلون من ميليشيا (حزب الله) اللبناني، أشرفوا مؤخرًا على تدريب وتخريج عدد من الدورات القتالية العسكرية في قرى منطقة اللجاة التي هُجّر جزء من سكانها.

موقع (السورية نت) ذكَر أنّ الميليشيا حولت منطقة قرى اللجاة إلى ثكنات عسكرية للتدريب، ونقلت عن مصادر خاصة لم تكشف عن هويتها، قولها إنّ “ميليشيا الحزب قامت في 15/ 10/ 2018 بتخريج دفعة  تتألف من 75 مقاتلًا يتبعون للفرقة التاسعة مدرعة في جيش النظام، أشرفت على تدريبها في بلدة إيب بمنطقة اللجاة”.

وذكر إعلاميون وناشطون سوريون معارضون أنّ الميليشيات الشيعية المدعومة من نظام ولاية الفقيه تعمل، بعد تجهيز ثكنات التدريب، على فتح طريق إمداد جديد يصل منطقة اللجاة شرقي درعا بالعراق. مبينة أنّ أولى دفعات الأسلحة والذخائر وصلت للميليشيات المتواجدة هناك عبر هذا الطريق، مع بداية الشهر الفائت. لافتةً إلى أنّ تلك الأسلحة تدخل عبر منفذ القائم على الحدود العراقية السورية إلى مدينة البوكمال السورية، التي تعتبر أبرز مناطق تواجد الميليشيات المدعومة من إيران في سورية، وتتابع تلك الميليشيات طريقها إلى مدينة (السخنة) متوجهة إلى مدينة تدمر، حيث تتواجد هناك مقار عسكرية لطهران.

وأشارت مصادر الموقع السوري المعارض، إلى أن ضباطًا من “الحرس الثوري” الإيراني قاموا بإجراء اجتماعات عدة خلال الشهر الفائت، في تلة المقداد بالقرب من بلدة (محجة)، مع عدد من قادة الميليشيات المتواجدة في منطقة اللجاة، لبحث إمداد تلك الميليشيات بالأسلحة والذخائر والإشراف على بناء القاعدة العسكرية في المنطقة.

في السياق، ربط محللون سياسيون معارضون لنظام الأسد بين زيارة اللواء جميل الحسن (مدير إدارة المخابرات الجوية)، قبل أيام، إلى عدّة قرى ومدن في محافظة درعا، يرافقه رجال دين تابعين لـ (حزب الله)، وبين تحركات قادة من “الحرس الثوري” وميليشيا (حزب الله) والتفافهما على الاتفاق الذي وقعته فصائل “الجيش السوري الحر” في درعا مع روسيا قبل عدّة أشهر، وذلك من خلال البدء بنشر التشيّع بين أبناء المحافظة، لتشكيل ميليشيات شيعية محلية، من دون إحداث أيّ تغيير ديموغرافي يخالف الاتفاق، الذي تمّ فرضه إقليميًا ودوليًا، بالرغم من أنّ أحد شروط هذا الاتفاق ينصّ على عدم وجود ميليشيات شيعية أجنبية، ضمن مسافة 80 كم عن الحدود السورية مع فلسطين المحتلة، و40 كم عن حدود سورية مع الأردن، الذي يُعدّ الدرع الخليجي أمام التمدد الشيعي في سورية.

وفي الأسبوع الأخير من الشهر الفائت، زار وفدٌ إيراني تابع لما يعرف بـ “مكتب المرشد العام للثورة الإسلامية” في سورية، مدينةَ درعا بذريعة “تقديم التهنئة بانتصارات قوات الأسد والحلفاء في درعا وعودة الأمن والأمان لها”، بحسب صفحة (حزب البعث ـ فرع درعا)، في موقع (فيسبوك)، وترأس الوفد “أبو الفضل الطبطبائي” ممثل علي خامنئي، ولم يكن هذا الوفد الأول الذي يزور المحافظة الجنوبية، حيث سبق أن زار مدينة درعا -مهد الثورة السورية- وفود إيرانية وشيعية لبنانية وسورية، تحت ذرائع مختلفة.

وأطلق عدد كبير من أبناء درعا والقنيطرة اتّهامات ضدّ من اعتبروهم داعمين لمشروع ملالي طهران الهادف إلى نشر التشيّع في الجنوب السوري، محذرين من نشر مراكز دينية تعمل على تشييع أبناء محافظتي درعا والقنيطرة.

وكانت إيران قد عملت على تشكيل قوة عسكرية شيعية، العام الماضي، في مدينة (إزرع)، قوامها شباب ورجال من أبناء مدينة درعا وأريافها، وحملت تلك القوة اسم (الفرقة 313).

وحدة عسكرية لـ (حزب الله) في منطقة الحضر

موقع “infos-israel.news” الإخباري الإسرائيلي الناطق باللغة الفرنسية، نشر نهاية الشهر الفائت، تقريرًا جاء فيه أنّ (حزب الله) يعمل على وضع بنى تحتية عسكرية في منطقة الحضر ذات الأغلبية الدرزية، بمرتفعات الجولان، على مسافة 3.5 كيلومترًا من الحدود السورية مع فلسطين المحتلة.
وكشف التقرير أنّ الشخص المسؤول عن هذه العملية هو “مصطفى مغنية”، نجل المسؤول العسكري في (حزب الله) عماد مغنية، الذي اغتيل في دمشق قبل عشر سنوات، واتُّهم نظام الأسد بتدبير عملية الاغتيال. وهو أيضًا الأخ الأصغر لـ “جهاد مغنية”، الذي اغتالته مجموعة كوماندوز إسرائيلية، في عملية وصفها جيش الاحتلال آنذاك بـ (النوعية)، وذلك أثناء زيارة “جهاد” منطقة الجولان، لتأسيس “وحدة عسكرية” تابعة للحزب الشيعي هناك في العام 2015.

ولفت التقرير، الذي تناقلته وسائل إعلام محلية في بيروت، إلى أن “إسرائيل”، على الرغم من كون معاينة المنطقة الحدودية لا تدلّ على وجود أيّ شيء غير اعتيادي فيها، تعلم جيدًا أنّ (حزب الله) يعمل على موضعة “وحدة عسكرية” في منطقة الحضر، وما زالت جهوده لبناء قاعدة العسكرية بمراحلها الأولى، وتتضمن حاليًا، وفق المزاعم الإسرائيلية، وضع نقاط مراقبة ورصد، وتزويد سكان القرية الموالين له بالأعتدة العسكرية.

“إسرائيل” تواجه التوغل الشيعي بضم قرى سورية

تتوالى اتّهامات “إسرائيل” لطهران وميليشيا (حزب الله) بمحاولاته إنشاء قواعد عسكرية بالقرب من المناطق الحدودية، متزامنة مع ما يعلن عنه جهاز الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، من أنّ مواقع (حزب الله) العسكرية في الأراضي اللبنانية والسورية تحت أنظاره، في وقت تؤكد فيه قيادة الجيش جهوزيتها لشنّ حرب ضدّ مواقع الحزب وباقي المليشيات الشيعية المدعومة من طهران، أينما وجدت في لبنان أو في الجنوب السوري.

آخر تحرك لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة توغل الميليشيات الشيعية بقيادة (حزب الله) في الجنوب السوري، تمثل باقتحام عدد من الجرافات والعربات العسكرية قرى في الأراضي السورية على الحدود مع الجولان المحتل، الجمعة الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، بعد تحريكها الشريط الفاصل مع سورية، حيث ضمّت قرية حدودية لها.

تقارير إعلامية سورية معارضة ذكرت أنّ قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تحركت، تحت أنظار الشرطة العسكرية الروسية ودوريات قوات “الأندوف” التابعة للأمم المتحدة، حيث قامت بتحريك الشريط الحدودي لتضم قرية كفر الما (كفر الماء)، الواقعة على الضفة اليمنى لوادي اليرموك في ريف القنيطرة الجنوبي.

وقال موقع (مدار اليوم) الإلكتروني المعارض، نقلًا عما قال إنه “مصادر محلية”، إنّ اتفاقًا بين روسيا وجيش الاحتلال الإسرائيلي يتضمن قضم الأخير العديد من القرى الحدودية مع الجولان المحتل داخل الاراضي السورية، نتيجة مخاوف “إسرائيل” من انتشار (حزب الله) وإيران الجنوب السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق