سلايدرقضايا المجتمع

طوعية العودة للاجئين السوريين

منذ بدء إحاطتهم بظروف غير إنسانية، وغير طبيعية، والعمل الحثيث لإسقاط قضيتهم السياسية، يواجه اللاجئون السوريون، في بلدان التهجير العربي، ظروفًا بالغة القسوة، تتجاوز المناشدات التي تُطلق كل موسم صيفي وشتوي منذ سبعة أعوام. يرزح مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، من عرسال اللبنانية إلى مخيمي الركبان والزعتري على الحدود الأردنية السورية، إلى بقية التجمعات على الحدود التركية السورية، تحت سطوة المعاناة الفظيعة والممارسة العنصرية نحوهم، من خلال حملات التجييش العنصري، بتحميلهم تلوث الهواء والماء وتدهور حياة المجتمعات التي وصل إليها السوري!

فحين تُعلن السلطات الأردنية دعمها للمقترحات الروسية، بإيجاد ظروف مناسبة لتفريغ مخيم الركبان من المهجرين والنازحين السوريين، حسب تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنيين ماجد القطارنة، فهذا يعني مزيدًا من الضغوط على السوريين للعودة القهرية، لمواجهة “قدر” النظام والقبول بشروطه المذلة. والحديث عن تهيئة الظروف -حسب البيان- هو “أن المناطق قد تم تحريرها من العصابات الإرهابية ومن تنظيم (داعش) الإرهابي”، عندها يمكن للسوريين التنعم مجددًا برغد العيش، في ظل استمرار حكم الأسد.

على الجهة الأخرى من الحدود اللبنانية السورية، حيث مخيمات عرسال، لا يبدو الوضع أفضل حالًا لجهة الضغوط، حيث سُجل العديد من حالات الاعتقال والإخفاء، حتى لمن جرى تصويرهم، وساق رواية العودة الطوعية من معبري لبنان والأردن. يعرف كل من الأردن الرسمي ولبنان الرسمي وتركيا الرسمية ومصر، أن تهيئة الظروف للاجئين للعودة غير متاحة، على المستوى المعنوي أو المادي، ناهيك عن التكاليف الأخلاقية والسياسية والإنسانية “النظام مفلس منها بإعلان شهير منذ سبعة أعوام، وهذا الإقليم الرسمي بقي شاهد زور على هذا الإعلان، الذي يسميه اليوم ظروف مواتية للعودة، وهو يهدف بالدرجة الأولى إلى إنقاذ الأسد من مأزقه ومأزق حلفائه.

المأزق الروسي، مترتب على التركيز المستمر بالدفع لإعادة اللاجئين لاستثمار إعادة الإعمار، وتجاهل كل العوامل الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل عامل من هذه العوامل، إذا تمت مناقشته بشكل موضوعي ومحايد وجدي، لن يهرع أحد للطلب من السوريين العودة لحضن الأسد، بل المضي قدمًا نحو إسقاطه ونيل المطالب العادلة، وكما أشرنا مرارًا، فإن مطلب الحرية والكرامة والمواطنة، هو الأساس في كل القضية السورية، ومنها يبدأ الولوج إلى كافة الأبواب، ومنها عودة اللاجئين الذين تسبب النظام في مآسيهم.

أما محاصرة اللاجئين وعزلهم عن قضيتهم السياسية، فهي تصب في أهداف خدمة النظام، وخدمة جرائمه التي ارتكبها بحق داخل حدود الوطن، ونسف كل بيئتهم وبنيتهم الاجتماعية والاقتصادية، فعن أي ظروف يتحدث الروس، ويرددها بعض المسؤولين العرب، وإذا كانت تقارير لمنظمات إنسانية وحقوقية دولية تقول: إن حالة الشرخ المجتمعي التي أصابت مجتمع السوريين لا يمكن إعادتها لسابق عهدها، من دون أثمان قوية يحتاج توفيرها إلى عشرات السنين. عند الأسد الجريمة مستمرة، لا بحق اللاجئين بل بحق مجتمعهم الذي طُردوا منه بجرائم كثيرة.

يُلاحظ من التبسيط المستمر لعبارة “العودة الطوعية” شكل الحرب التي يواجهها السوري في لجوئه وفي وطنه، هي عبارة استخدمت على مدار عقود، زمن حافظ الأسد، عن طوعية العمل المجاني، وطوعية الانتخاب، وطوعية عبودية الأب القائد، وطوعية عبادة نسله ونسل نسله، هذه الطوعية انتهت مع الأبد، هناك مؤسسات عربية رسمية، لم تزل تؤمن بهذه الطوعية، ولم ترغب في أن يشذّ السوريون عنها، ويثوروا كما ثاروا.

لم يجد السوريون، طيلة خمسة عقود من “الطواعية والقبول والرضا”، سوى ما أعلنوه في ثورتهم، وقبلها كل أمر أخذوه كانوا مكرهين به وعليه، وكرهوا كل تزييف يتحدث عنهم، لا طوعي ولا طواعية، في ظل حكم المجرمين وعصاباتهم، ولا طواعية للقبول بالعيش تحت الاحتلال، بعد معايشة مجرمين سطوا على تاريخهم وجرفوه، وما زالوا على رأس السلطة متناسين أن واقع السوريين المعاش، من اللجوء إلى خيمة الوطن، خلق قواعد انهيار للطاغية لا قواعد إعادة بنائها، وكلّ بناء طوعي مع عودةٍ يطمح إليه السوريون لسورية المستقبل من دون الأسد الطاغية والمحتلين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق