تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

من ينقذ معتقلي سجن حماة من الإعدام؟

قطيفان: "أحكام إعدام المعتقلين أمرٌ مفاجئ وقذر"

أصدر قضاء النظام السوري أحكامًا بالإعدام لمعتقلين في سجن حماة المركزي، على خلفية خروجهم في تظاهرات سلمية تطالب برحيل بشار الأسد ونظامه عام 2011، وعلت أصوات المعتقلين تناشد الضمائر لإنقاذهم، بعد أن صدرت الأحكام بإعدام 11 منهم، والمؤبد لـ 9 آخرين، وباتت القضية تطرح العديد من التساؤلات، وأهمها كيف يمكن مساعدة هؤلاء؟ وهل يمكن إيقاف الأحكام غير الشرعية بحقهم؟ وما هي الوسائل لتحريك قضية المعتقلين برمتها؟

في هذه القضية، قال الفنان عبد الحكيم قطيفان لـ (جيرون): “إن قضية المعتقلين في سجن حماة، وما صدر بحقهم من أحكام إعدام، هي قضية مفاجئة، ذلك أن الناس كانوا ينتظرون إفراجات لا عملية تحويل إلى محاكم ميدانية، أو إعدامات كما يجري!”.

وأضاف: “إن ما جرى هو جنون الانتقام، بل قذارة فظيعة، إذ يبدو أن هذا النظام ما زال مستغرقًا في دمويته، وهو يستغرق أيضًا في عنجهيته. وأنا أتمنى على مؤسسات المعارضة الرسمية أن تقوم بتسليم الملف إلى مندوب الأمم المتحدة الذي أضحى مسؤولًا بعد دي ميستورا، ليتم تسليمه إلى كل السفراء في مجلس الأمن، ولكل فعاليات المجتمع المدني”.

وتابع: “نحن -كمدنيين- نستطيع أن نقوم بحملات على وسائل التواصل، لكن مع ذلك أنا أعتقد أن القضية تحتاج إلى تحريك، وهي اليوم في حماة، لكنها بعد ذلك قد تكون في حلب ودرعا وغيرها، ونحن نشاهد في درعا كيف تحصل التصفيات، ويجب أن لا تجعلنا هذه القضية نستسلم، حتى لو اتّضحت ملامحها. وأعود للتأكيد على دور المؤسسات الرسمية للمعارضة، كي تتحرك في هذا الملف، وإن كانت عاجزة عن ملفات أخرى، فعلى الأقل أن تقوم برفع هذا الملف، وذلك أضعف الإيمان”.

في الموضوع ذاته، أعرب الطبيب والكاتب السوري معتز زين عن قناعته بأن العدالة والأخلاق لا وزن لهما في ميزان السياسة الدولية، وأن مبادئ حقوق الإنسان ليست أكثر من شعارات فارغة، في خطاب السياسيين الغربيين والعرب، وقال في حديث إلى (جيرون): “إن الطريق الوحيد لإنقاذ المعتقلين السوريين من سجون الأسد هو إما قدرة الأتراك على إقناع الحاكم الروسي بالضغط على السلطات السورية لإطلاق سراحهم، من خلال التفاهمات التي حصلت بينهما، أو قدرة مقاتلي المعارضة في الشمال على إجبار النظام على إطلاق سراحهم، عبر اعتقال شخصيات مهمة من النظام، بعمليات نوعية داخل مناطق سيطرته، أما التظاهرات والخطابات والمقالات فلا أرى أن لها أهمية كبيرة، في هذه المرحلة” وفق تقديره.

من جهة ثانية، رأى الباحث السوري المعارض عبد الباسط حمودة أن الدعم الإسرائيلي للنظام السوري يتيح له المجال للاستمرار في استفراده بسورية والسوريين، وقال: “ما كان لنظام الطغمة الأسدي أن ينهش بأجساد السوريين، على مدى عقود؛ لولا الدعم الأميركي والصهيوني له، والرضى الروسي والعربي الرسمي أيضًا. لقد تبدى ذلك بأشد ما يكون، بعد ثورة آذار/ مارس 2011 ومواجهة جيش النظام لجموع المتظاهرين، بالسلاح والعنف، والجميع يعلم، وخاصة مجلس الأمن، عبر التقارير الحقوقية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان والاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري في سورية، أنَّ المعتقلين في سورية يتعرَّضون للتّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم، ويُحرمون من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم، وتُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي، ويتحوَّل معظم المعتقلين (بنسبة تفوق الـ 85 بالمئة) إلى حالات إخفاء قسري، وهذا التَّصرف أمرٌ مقصود ومُخطط له بشكل مركزي ومنهجي من قبل نظام الطغمة”.

وتابع: “مع أنَّ النظام السوري وأعوانه من محتلين يُنكرون وقوع عمليات التعذيب أو الوفيات داخل مراكز الاحتجاز، فإن قيامه، بين الفينة والأخرى، بإصدار مئات شهادات الوفاة لمختفين قسريًا، كانوا محتجزين لديه ولدى شركائه، بذريعة أنهم توفّوا بأزمات قلبية، من دون الحصول على أي تقرير طبي، ومن دون تسليم الجثامين لأهلها، تؤكد أن النظام قاتل”.

وأضاف: “الآن، انتقل النظام إلى مرحلة جديدة، بإصدار أحكام ميدانية بالإعدام لمن تبقى من معتقلين في سجن حماة بتهمة التظاهر، كأسلوب جديد لتغييب كل معارض له، ومع التواطؤ العربي والدولي، وتعامل روسيا مع الشعب السوري كدولة محتلة تسعى لتدوير نظام الأسد في سورية، يسهل على النظام الاستمرار في هذا الأسلوب، خاصة أن الدول الكبرى والغربية لم تتخذ بحق النظام السوري أي إجراء عقابي، بعد ما ارتكب بحق السوريين من جرائم، وعليه، لم يبق أمام المعتقلين السياسيين الأحرار إلا أن يواجهوا العالم المتخاذل، وأن يستمر الناشطون في السعي لضمان إطلاق سراحهم، ويضعوا أيديهم بأيدي أحرار العالم لإطلاق سراح المعتقلين في سورية، كأولوية قبل الحوار السياسي”.

وتابع: “كذلك ينبغي التواصل مع الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومجلس الأمن والأمم المتحدة، والجمعية العامة للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسورية، والشخصيات الأممية الفاعلة، كي تُمارس ضغوطها من أجل إنقاذ من تبقى في السجون الأسدية، وتحملهم مسؤولية التقصير في ملف المعتقلين السوريين”.

أما المحامي أمير إبراهيم تريسي فأكد على ضرورة “التعامل مع قضية المعتقلين، باعتبارها ورقة فوق تفاوضية، واعتبار أن مسألة إطلاق سراحهم الفوري مسألة مستقلة وغير مشروطة وغير مرتبطة بأي مسار من مسارات التفاوض، كونها تُمثّل اللبنة الرئيسة والمرتكز الحقيقي المؤسس للعدالة الانتقالية، بمفهومها الحقوقي وليس السياسي. وباعتبارها الأرض الصلبة التي يمكن أن تبنى عليها المرحلة الانتقالية، وهذا يقتضي من كافة هيئات المعارضة السورية وقف كل أشكال الحوار، وتعليق المشاركة بكل المسارات إلى ما بعد البت بقضية المعتقلين وإطلاق سراحهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق