تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

النظام السوري يُرحّب بالإرهاب ويستقبل زعيم (أنصار الله) وزوجاته الأربع

منذ أعوام يقول العالم إنه يُكافح الإرهاب في سورية، ومنذ أعوام نردد بأن العالم يُدير الإرهاب في سورية ولا يكافحه، ثم تُعلن روسيا وبعدها أميركا القضاءَ على تنظيم (داعش)، وتمر أيام قليلة، ونشاهد أن هذا التنظيم ما زال قادرًا على شنّ هجمات قاتلة هنا وهناك؛ فيعود العالم ليجدد التزامه بمحاربة الإرهاب.

النظام السوري وسلطة الأمر الواقع في دمشق ليسا بعيدين عن إدارة الإرهاب، بل إن هذا النظام، منذ زمن حافظ الأسد، يُعتبر المستثمر الأول والأبرز في المنطقة في سوق الإرهاب، وله في ذلك تاريخ طويل، وهو النظام الذي برع سابقًا بالاغتيالات السياسة وتشكيل الجماعات الإرهابية التي تحمل الصفة الدينية، وقدّم الدعم والتمويل والملاذ الآمن للكثير من الأشخاص المُطاردين دوليًا.

بالأمس، يستورد النظام الحاكم في دمشق جماعة (أنصار الله) الفلسطينية الموالية لـ (حزب الله) من مخيم (المئة ومية) في لبنان، حيث وصل إلى منطقة المزة في العاصمة السورية زعيمُ الجماعة الإرهابي جمال سليمان وزوجاته الأربع وسبعة من مرافقيه الأمنيين، وعدد غير معلوم من مناصريه. والإرهابي جمال سليمان وجماعته كانوا اليد القذرة للنظام السوري و(حزب الله) في المخيم، وكانت أعمالهم الإرهابية تشمل كل الأراضي اللبنانية، حسب المهمات التي كان يُوكل بها خدمةً لأجندة الأسد وحسن نصر الله.

بعد أن قام هذا التنظيم الإرهابي بافتعال المشاكل، واستخدام السلاح في المخيم في وجه منظمة (فتح) وبعد أن حاصر الجيش اللبناني الجماعةَ داخل المخيم، تمهيدًا لاقتحامه وإلقاء القبض على أفراد العصابة، جاء تدخل (حزب الله) من خلال الإرهابي وفيق صفا الذي منع الجيش اللبناني من إكمال مهمته، وقام (حزب الله) بالتفاوض مع جماعة (أنصار الله) لنقلها إلى الضاحية الجنوبية أو صيدا، إلا أن زعيم التنظيم اختار دمشق، فالرجل يعلم حجم الملفات التي تنتظره والتي تجعل من ملف ميشيل سماحة أمام ملفاته مجرد نكتة، فجمال سليمان -بحسب بعض التسريبات من مصادر أمنية لبنانية- قام بالكثير من العمليات الإرهابية والاغتيالات، لمصلحة نظام الأسد وشريكه في الإرهاب (حزب الله).

إن عملية ترحيل هذه الجماعة الإرهابية، من لبنان إلى سورية، بتفاصيلها، تُذكّرنا بالأمس القريب، حين منع (حزب الله) الجيشَ اللبناني من مواجهة (تنظيم الدولة الإسلامية) في جرود عرسال، وقام بتأمين باصات مريحة لنقل عناصر التنظيم، من الجرود إلى عمق الأراضي السورية تجاه تدمر ودير الزور، حيث قام النظام السوري حينذاك بتأمين الدعم اللوجستي لهم، بعد مسرحية هزلية من مطاردة القافلة من طرف القوات الأميركية إلى أن تدخّلت روسيا، وطلبت من القوات الأميركية الكف عن مطاردة القافلة، بناءً على طلب من (حزب الله)، بذريعة وجود نساء وأطفال في القافلة، وهذا التنسيق بين الطغمة الحاكمة في دمشق وعصابة (حزب الله) بخصوص جماعة (أنصار الله) ليس الأول ولن يكون الأخير، فهذه ساحة النظام التي يجيد اللعب فيها. كيف لا وهو الذي استطاع أن يسم ثورة شعب كامل بوسم الإرهاب، وجعل العالم ينظر إليها بعين الريبة والشك!

لا تختلف جماعة (أنصار الله) مطلقًا، في شعارتها وأهدافها، عن (داعش) و(جبهة النصرة)، فهي حسب توصيف النظام، جماعات إرهابية تكفيرية، فلماذا يستقبل النظام جماعةً ويُحارب أخرى؟!!

إن أحد أهم الفروق بين الأسدين الأب والابن أن الأب كان ماهرًا في تصدير أزماته الداخلية، ويُشغل الشارع السوري بقضايا خارج الحدود السورية، بينما الوريث القاصر للسلطة في دمشق لم يترك أزمةً خارجية يمكنه استيرادها إلا استوردها، وأغرق البلاد بكل صنوف الإرهاب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق