سلايدرقضايا المجتمع

في “سوريا الأسد”.. المجرم يُحاكِم ولا يُحاكَم

"وزير الداخلية" يقاضي موظفًا بسبب 50 ليرة!

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، في الأيام القليلة الماضية، بمقطع فيديو لوزير الداخلية السوري محمد الشعار، وهو يُحيل موظفًا في فرع مرور حلب إلى القضاء، بعد أن اكتشف أنه يتقاضى مبلغ “خمسين ليرة سورية” (10 سنت) زيادة على سعر التقرير الطبي المحدد.

ظهر الوزير في مقطع الفيديو، وهو يسأل إحدى المراجعات عن المبلغ الذي أخذه منها معقبُ المعاملات، فأخبرته أنه أخذ 600 ليرة سورية، بدلًا من 550 ليرة المطلوبة، وأضافت أنها تسامحه بالـ 50 ليرة الإضافية. إلا أن الشعار قال: “إذا سامحته أنت؛ فنحن لن نسامحه”، ثم طلب كتابة محضر ضبط، وإحالة الرجل إلى القضاء.

أكد زاهر بطل، نقيب أطباء حلب، في لقاء مع برنامج (المختار) الذي يبث على إذاعة (المدينة-إف إم)، إثبات براءة الموظف، الذي يعمل مندوب نقابة الأطباء في فرع مرور حلب، مؤكدًا أن من حق المعتمد قانونيًا تقاضي 15 بالمئة إضافية على سعر التقرير النظامي، وذلك بحسب التعميم الصادر عن نقابة الأطباء.

ويبدو أن السوريين، خلال السنوات الماضية، بسبب كل ما قاسوه من جوع وحرمان وكم أفواه، اتفقوا -ضمنيًا- على منظومة أخلاقية وقانونية جديدة، أنتجت قيمًا مختلفة ومفهومًا غير مألوف للعدل، إيمانًا منهم بأحقيتهم بحياة كريمة؛ ما جعل استشراف المسؤول الكبير على الموظف أشبه بصفعهم جميعًا، حتى قبل إعلان براءة الأخير.

في هذا الموضوع، عبّر العديد من الناشطين، على مواقع التواصل الاجتماعي، عن غضبهم من محاولة استغباء الشعب السوري بمسرحيات كهذه، وأكدوا تعاطفهم مع الموظف، واستنكارهم التشهير به بهذه الطريقة، حيث كتبت (نورا): “يحكى أنه في بلد اسمه سورية، اختلس مدير الشركة العامة للاتصالات وجماعته 100 مليار ليرة، فقام وزير الداخلية المحارب للفساد، بإلقاء القبض على مواطن معتر بتهمة الرشوة بــ 50 ليرة. هل رأيتم كيف نحارب الفساد؟! على جميع الدول العربية الاستفادة من التجربة السورية بمحاربة الفساد”.

وقال الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة: “وزير داخلية بشار يقوم بجولة في دائرة حكومية ضمن حملة (محاربة الفساد)، ويحيل أحد الموظفين إلى القضاء، بعد اكتشافه أنه يرتشي بمبلغ 50 ليرة سورية لكل معاملة. ما أوقح هذا وسيده؟!! ضباطه يجنون الملايين من خلال المعتقلين وأهاليهم، وهو يعرف رامي مخلوف وأشباهه، ثم يتشاطر على موظف صغير!!”.

إلى ذلك، كتبت رانيا حسن على (فيسبوك): “لو أنها كانت 50 مليون، لأصبح من أصحاب الأيادي البيضاء. إن إذلال مواطن على الهواء مباشرة، أمام أولاده وأهله والناس، جريمة أكبر من 50 ليرة، ولو أن القانون يطبق على (يلي فوق) لكان من حق المواطن رفع دعوى تشهير بحق الوزير. حاج مسرحيات ساذجة عيب بقى، احترموا عقولنا شوي!” وقال علاء أصفري: “درويش الـ 50  ليرة يُكتشف، أما لصوص المليارات محميون من السماء، نحن شركاء نتقاسم الخراب”.

وشاركت رنا الشيخ علي، صورة منشور لريم بطل، ابنة الموظف الذي اتهم بالرشوة، تشرح فيه الوضع المادي السيئ لوالدها الذي يبلغ من العمر 59 عامًا، وهو أب لـ 4 أطفال، وليس لديه منزل يأويهم، ولا يكفيه راتبه البالغ 38 ألف ليرة سورية. وأضافت رنا: “قبل أن نحاكم الناس البسيطة بتهمة الفساد، التي أساسًا أثبتت براءته منها، إذ يتيح له القانون أن يتقاضى زيادة بنسبة 15 بالمئة، يجب على سعادة الوزير أن يسأل نفسه: ماذا تنفع الـ 50 ليرة، في بلد تضاعفت فيه الأسعار 10 مرات، في بلد سعر تنكة الزيت يعادل راتب موظف! الحياة ضد الفقير بكل شيء، حتى بحقه”.

على إثر هذه الحادثة، تحول وزير الداخلية السوري إلى نكتة على ألسنة السوريين، الذين يخففون عن أوجاعهم بالضحك، حيث كتب علي بهم: “وأخيرًا، وزير الدفاع السوري ألقى القبض على من سبب الأزمة الاقتصادية في سورية، بائع الطوابع يلي أخد 50 ليرة سورية زيادة من السعر المخصص لفتاة اشترت من عندو. مبروك للشعب السوري بحل الأزمة الاقتصادية، ملاحظة: الخمسين ليرة بتساوي ربع ربع الدولار (10 سنت)” وأضاف مرفقًا صورة خمسين ليرة سورية: “يا جماعة انا معي هالمبلغ حابب دينو بالفائدة لشخص يكون ثقة، متل ما بتعرفو هي 50 ليرة مو هينة”.

في حين قال أيهم محمود ساخرًا: “عشاق مكافحة الفساد يقبضون على بائع طوابع أخذ زيادة 50 ليرة بالتمام والكمال. هذه خلاصة مكافحة الرفاق للفساد على الطريقة السورية، ولا أظن أن هناك في العالم كله مَن وصل إلى هذا الحد من الدقة في مكافحة الفساد. بعد معاقبة بائع الطوابع، سيعود الدولار ليصبح بخمسين ليرة، وهكذا يكون هذا المجرم الخسيس قد ربح دولارًا كاملًا، أما الآن فأخجل أن أقول لكم ما هو مبلغ الفساد الذي ضبطوه مقدرًا بالدولار”.

وقال بشار نجلا: “فهمانين القصة غلط! أمروا باعتقال ومحاكمة الفاسد أبو 50 ليرة؛ لأنه عم يضرب سوق الفاسدين الكبار، عيب عليه يكسر سعر هيك!“.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق