تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مقتل الشيخ بشير الهويدي هل يدفع الرقة إلى الانفجار؟

تتفاعل قضية اغتيال الشيخ بشير فيصل الهويدي في الرقة وما حولها ببطء، والشيخ الهويدي الذي قُتل في مدينة الرقة بمسدس كاتم للصوت، بعد خروجه من لقاءٍ مع قيادة (قسد) مؤخرًا، هو أحد الوجهاء الأهم لعشيرة (العفادلة) التي تنضوي تحت (البوشعبان) الأوسع، وأعلنت ثلاث عشائر عربية كبيرة في الرقة رفضها العمل مع (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) ذات الهيمنة الكردية، عقب اغتيال الشيخ، وهي إضافة إلى البوشعبان، الولدة والسبخة؛ ما يُشير إلى احتمالات انفجار الأوضاع في الرقة، ومن ثم فك الارتباط بين (قسد) وبعض العشائر العربية هناك.

وفي سؤال لأبناء عشيرة الهويدي، حول نظرتهم إلى النتائج التي يمكن أن تُوصل إليها هذه الحادثة، واحتمال انفراط عقد التحالفات بين (قسد) والعشائر العربية، قال الشيخ زعل الهويدي، وهو أحد شخصيات العفادلة المهمة، لـ (جيرون): إن العشائر في الرقة “أغلبيتها هي البوشعبان. والبوشعبان يتفرعون إلى أربعة عشائر: العفادلة، والشيخ بشير يُعتبر الشخصية العشائرية الأولى في البوشعبان، رغم أنه ليس الشيخ. وإنما الشيخ هو (هويدي شلاش المجحم الهويدي)، والوَلدة، والسبخة، والبوعساف. وهذه العشائر تُمثّل تقريبًا 70 بالمئة من سكان الرقة”.

وأضاف: “لم يكن الشيخ بشير في اجتماع مع (قسد)، كما ورد في وسائل الإعلام، لأن اليوم الذي اغتيل فيه كان يوم جمعة، وهو عطلة رسمية. وإنما كان عند صديق له، وجاءته مكالمة هاتفية من شخص نتوقع أنه يثق به، لذلك استأذن من صديقه على أن يذهب ساعة ويعود، لكنه ذهب ولم يعد، ومكان الاغتيال كان جانب مشفى الأطفال في شارع النور”.

وعن احتمال أن يؤدي هذا الاغتيال إلى انفجار أو انفصال عن (قسد)، قال الهويدي: “كان الشيخ بشير رافضًا لهيمنة (بي واي دي)، ويقول ذلك عند لقاءاته مع الأميركيين بشكل دائم، ويؤكد لهم إن أبناء الرقة هم المخوّلون بقيادة وإدارة المدينة، لكني لا أتوقع حاليًا أن يؤدي الاغتيال إلى انفجار كبير، لأن التوقعات والتحقيقات لم تؤكَّد بعدُ أو تتهم أحدًا بالقتل، إنهم يحاولون رمي الاتهامات إلى جهات أخرى، ولو أن أهله رفضوا استقبال (بي واي دي) والأميركيين، ولأن هناك شخصيات ضمن العائلة ترفض التحرك من دون دليل، وتسعى للتهدئة”.

وعن بيانات العشائر، أشار إلى أن ذلك “ما يزال حقيقة في إطار الكلام، وليس حقيقة عملية، أما الأميركيون فقد حاولوا المجيء للعزاء وتم الرفض، ثم اجتمعوا مع (قسد) يوم الاثنين، ويبدو أن لديهم تحركات من أجل معرفة القاتل”، ونبه الهويدي إلى أن العشائر “ليست مرتبطة مع (قسد) أصلًا، وهي رافضة لها، وهناك جزء من أبنائها يعملون مع (قسد) من أجل الراتب فقط، لأن الناس هنا في الرقة يعانون حالة اقتصادية سيئة جدًا، وبكل أسف أقول: إن أغلب العشائر هواها وولاؤها مع النظام الأسدي المجرم”.

أما المهندس أكرم الخطيب من الرقة، فقال: “المرحوم هو شيخ من عشيرة العفادلة، وهي أهم وأكبر عشائر الرقة، أما البوشعبان فهي مرجعية أكبر تضم كل العشائر، وبالنسبة إلى البيانات، فهي بالتأكيد إيجابية، لكونها تحد من خيارات عشيرة المغدور أو التفكير بحلول أخرى غير ما جاء بالبيانات، إضافة إلى كونها عُنونت بعلم الثورة جميعها، لكن عمليًا إلى الآن لم نلاحظ تحركات إيجابية بالمعنى المطلوب، وهذا لا يعني بالتأكيد السكوت عن الحق، لكن يجب مراعاة ظروف الناس المنهكة في الرقة، والقبضة الأمنية القذرة الموجودة هناك”.

وأضاف الخطيب: “بالمحصلة، (قسد) مشروع طارئ على المنطقة، كغيره من المشاريع التي مرت، وهو بالتأكيد غير قابل للحياة والاستمرار، وحفاظًا على مكانة ورمزية العشائر التي تمثل الطابع العام للرقة، نأمل أن تكون الحادثة هي الشرارة التي تشعل الحراك الشعبي ضد هذا المشروع ودعاته”.

من جانب آخر، قال الناشط تمام الأسعد: إن سبب مقتل الهويدي “رفضه لوجود (ب ك ك)، حيث إنه قال لهم: أنتم ضيوف، وهذه الأرض لن تكون لكم، ليس لكم وطن هنا”. وأردف قائلًا: “أما بالنسبة إلى القبائل فإذا تلقت دعمًا من العشائر؛ فسيكون الكلام متغيرًا جدًا، وإذا وقفت تركيا و(الجيش الحر) مع العشائر، باتجاه تل أبيض؛ فإن الأمر في الرقة محسوم، سوف يطردون الحماية الكردية، ونحن نعرف أن (ب ك ك) مع التحالف يقصفون الشعب بذريعة (داعش)، وقد قتلوا الكثير من المناهضين لهم، وأقصد العرب الذين هم ضدهم ثم يقولون (داعش)”.

أما حمدان الهويدي، وهو أحد أقرباء الشيخ بشير، فقد اتهم (قسد) مباشرة، وقال لـ (جيرون): “البشير هو الوحيد الذي كان يُعتبر رجلًا محوريًا، ممن يُعتمد عليهم في مدينة الرقة، كونه من أكبر عشائر الرقة، وكان ضد (قسد) منذ لحظة تحرير الرقة، حين أعطوه كلمة ليقرأها لكنه رفض، وألقى كلمته مستشهدًا بشهداء الثورة السورية، وكسب محبة جميع أهالي الرقة، وهو الوحيد القادر على جمع أهالي الرقة ضد (قسد)، ولذلك قتلوه”، وأضاف: “في أغلب جلساته كان يقول إن من الممكن أن تغتالني الوحدات الكردية، ويصر على أنه متأكد من أنها ستفعل”، وأشار إلى موقف العشيرة، فقال “كنا نتمنى أن تكون عشيرة العفادلة هي الشرارة، وأنه نخرج بشيء بعد الاغتيال المجرم، نستفيد منه ضد (قسد) لكن للأسف لم يحدث أي شيء جدي حتى الآن، حتى إن (قسد) منعت وفدًا من عشائر كردية، جاء من الحسكة والقامشلي للتعزية، من الدخول إلى الرقة لتعزية العشيرة نفسها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق