تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

النظام مستمر في تأجيل ملف اللجنة الدستورية وسط آراء متفاوتة حول الأسباب

جيمس جيفري: إيران جزء من المشكلة وليس من الحل في سورية

ما يزال ملف اللجنة الدستورية في سورية أحد أبرز العقد المستعصية، خصوصًا أن النظام يحاول خلط أوراق المبادرة “الروسية” لتعطيلها، وقال مسؤول في الهيئة العليا للمفاوضات لـ (جيرون) إن العقدة تتمثل في إيران والروس في موقف صعب حاليًا، في حين عدّ ممثل الولايات المتحدة الخاص بسورية جيمس جيفري أن المشكلة هي اعتراض النظام على الثلث الثالث من اللجنة (وهو الجزء الذي تكفل به المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا) مؤكدًا أن إيران هي جزء من المشكلة وليس الحل.

قال الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي، في حديث إلى (جيرون): إن مشكلة الروس الأكبر اليوم هي “مع إيران التي تحرك النظام”، مؤكدًا أن على موسكو أن يكون لها “موقف حازم تجاه النظام وتعطيله (اللجنة الدستورية)”، وعدّ أن سلوك النظام “يفشل مهمة الروس في تحقيق أي جنى سياسي والمساهمة في أي حل في سورية، ويجعل دعواتها لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين فعلًا خلّبيًا لا قيمة له”.

رأى العريضي أن “النظام السوري في ورطة، بخصوص اللجنة الدستورية، ليس فقط مع الأمم المتحدة بل مع روسيا التي تحميه”، موضحًا أن إشكالية النظام مع اللجنة الدستورية “بدأت مع انتهاء مؤتمر (سوتشي)”، وذلك لأن النظام “لم يعجبه البيان الختامي، وحاول تزويره؛ وأصدرت خارجيته بيانها الخاص بها”. وأشار إلى أن “البيان الختامي لمؤتمر (سوتشي) يتحدث عن رعاية الأمم المتحدة للجنة الدستورية وهي الجهة المخولة بتسييرها”، وعقّب: “هذا كان اتفاقًا وشرطًا لحضور الأمم المتحدة مؤتمر سوتشي أساسًا”، موضحًا في الوقت عينه أن “روسيا أرادت أن تعطي صبغة قانونية لـ (سوتشي) ومن هنا كان حضور الأمم المتحدة مشروطًا بذلك”.

حول الشروط التي يضعها النظام أمام اللجنة، لا سيّما تلك المتعلقة بعدم تدخل الأمم المتحدة فيها، وعدم وضع جدول زمني لها، فضلًا عن رغبته في أن تكون رئاسة اللجنة بيده، قال العريضي: إن هذه الشروط وغيرها “لن تفيده ولن تحدث أي تغيير”، وشدد على أن على “السيد دي ميستورا في إحاطته القادمة، قبل مغادرة منصبه، أن يعلن ذلك صراحة، وأن يقول إن الطرف المعطل هو النظام، وأنه هو وراء فشل مهمته على مدار أربع سنوات، وعليه وضع النقاط على الحروف”.

من جهة ثانية، قال مهند دليقان، عضو هيئة التفاوض وممثل منصة موسكو فيها: من خلال الرسالتين اللتين أرسلهما النظام للأمم المتحدة، “ووفقًا لما قرأناه في وسائل الإعلام”، يظهر أن “هنالك حلحلة جزئية في موقف النظام تجاه مسألة اللجنة الدستورية؛ إذ لم نر ضمن ما سُرب الإصرار السابق نفسه على مسألة الأعداد والأغلبية والإجماع”.

وأضاف في حديث إلى (جيرون): “في ما يتعلق بطريقة اختيار الثلث الثالث، فإنّ موقف النظام هو أن اختيار ذلك الثلث ينبغي أن يتم بالتوافق بين الدول الضامنة وبين الطرف السوري الحكومي، ورأينا أن اختياره ينبغي أن يتم بين السوريين في ما بينهم، نظامًا ومعارضة؛ ليس من حق النظام، ولا من حق المعارضة، التخلي عن حق سيادي سوري، في تشكيل لجنة الدستور السوري، لأي طرف كان، سواء أكان ذلك الطرف هو ترويكا أستانا أم المجموعة المصغرة أو الأمم المتحدة”.

ورأى دليقان أن  “منح هذا الحق لغير السوريين، (وللأمم المتحدة ودي ميستورا الميال للمجموعة المصغرة) كما تسعى تلك المجموعة، مخالف للقرار 2254، ولبيان سوتشي”، واصفًا كل الادعاءات الغربية، بأن من حق الأمم المتحدة تعيين الثلث الثالث،بأنها “باطلة؛ والوثائق تبين ذلك بوضوح”، وعقّب: “إضافة إلى أن تعيين الأمم المتحدة للثلث الثالث يتعارض مع 2254 وبيان سوتشي، فإنه يتعارض قبل ذلك مع ميثاقها الذي يكفل سيادة كل دولة عضو، بل إنه ينتهك تلك السيادة في مسألة بحجم صياغة دستور ذلك البلد!”.

ووفق دليقان، فإن “السبب الأساس لتعطيل تشكيل اللجنة، هو ما يسمى المجموعة المصغرة، التي تتصرف حتى اللحظة وفقًا للعقلية الاستعمارية التقليدية، فتحاول فرض رأيها بما ينبغي أن يكون عليه دستور سورية، بل وكيف يجب أن يكون النظام السياسي السوري، من أكبر التفاصيل إلى أصغرها”، وتابع: “في جوهر، ذلك يكمن الموقف الأميركي المنافق، الذي لم تتغير استراتيجيته منذ اليوم الأول، وهي استراتيجية إدامة الاشتباك والحرب، وصولًا إلى التفتيت، إنْ أمكن”، عادًّا أن “التصريحات الأخيرة المتكررة لجيفري حول مصير الأسد، ليست سوى تأكيد على أنّ الأميركي لم يكن صادقًا البتة في الشعارات التي رفعها، وإنما كان يعمل على تغذية النيران وتأجيجها، ضمن حساب معقد، الهدف منه عدم انتصار أحد، واستمرار الحرب بما يؤدي إلى خسارة الجميع”.

حيال الموقف الروسي من قضية اللجنة الدستورية، قال دليقان: إن “الروس حريصون -باعتقادنا- على الاستفادة من الثغرة التي أحدثها مؤتمر (سوتشي) في جدار الأزمة، وحريصون على ألا تتشكل لجنة ميتة سريريًا على غرار الشكل الذي تسير فيه محادثات جنيف؛ حيث يسيطر عليها متشددون من الجهتين، لا يريدون حل الأزمة، كلٌ لأسبابه”، وأضاف: “الاستعجال الغربي الذي ظهر مؤخرًا في تشكيل اللجنة، القصد منه هو تحويل اللجنة إلى نسخة ثانية عن تركيبة جنيف الحالية، وإنْ جرى ذلك فإنه لن يعني فشل اللجنة الدستورية فحسب، بل فشل عملية جنيف بأسرها، وسيؤدي إلى تعقيدات إضافية كبرى”.

في السياق، قال ممثل الولايات المتحدة الخاص بسورية جيمس جيفري، في حديث هاتفي مع عدد من الصحافيين أمس الأربعاء، وصلت إلى (جيرون) نسخة عن مضمونه: إن مبادرة اللجنة الدستورية “تقررت في اتفاق (سوتشي) بين أستانا (تركيا وروسيا وإيران) والأمم المتحدة ممثلة بشخص المبعوث الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا”.

وأضاف أن هذه المبادرة تتمثل في “إنشاء ثلاث مجموعات تمثل السكان السوريين: المجموعة الأولى لأنصار المعارضة.. المجموعة الثانية هي قائمة حكومية.. والمجموعة الثالثة قائمة عينها دي ميستورا، وستكون بشكل أساسي قائمة محايدة أو قائمة مجتمع مدني لأشخاص لا ينتمون لا إلى المعارضة ولا إلى الحكومة”، وعقّب جيفري أن “المشكلة هي أن الحكومة السورية اعترضت على قيام دي ميستورا بوضع هذه القائمة دون الحصول على موافقة مسبقة من دمشق”.

وأكد أنه “لم يتم الاتفاق على ذلك في اجتماع (سوتشي)، وبالتالي تشجعنا بقبول الرئيس بوتين ذلك في قمة إسطنبول مع تركيا وفرنسا وألمانيا، ونحن نؤمن بأنه يمكن فعلًا إطلاق اللجنة الدستورية قبل نهاية العام”، مشيرًا إلى أن “دي ميستورا يستطيع اتخاذ أي قرارات نهائية يريدها بشأن من يدرج في القائمة الثالثة”، وعقّب: “لذلك نعتقد أننا نحرز تقدمًا”.

وحول الوضع العام في سورية، قال جيفري: إن “سورية الآن في وقف هش لإطلاق النار، في مختلف أنحاء البلاد، باستثناء القتال على طول نهر الفرات ضد (داعش)”، وأضاف: “نريد أن يستمر وقف إطلاق النار، وأن يصبح رسميًا أكثر، وأن تزيد موثوقيته واستدامته”.

وبخصوص موقف الإدارة الأميركية من بشار الأسد، أوضح جيفري أن سياسة الولايات المتحدة “لا تركز على الشخصيات في حد ذاتها، ولكن على ما تقوم به الحكومة السورية. نحن بحاجة إلى حكومة سورية لا تدفع نصف سكانها إلى مغادرة البلاد.. نحن بحاجة إلى حكومة لا تشن حربًا إجرامية على شعبها، ولا تستخدم الأسلحة الكيمياوية، ولا تهدد جيرانها، ولا توفر قاعدة لمشروع الطاقة الإيراني، ولا تنشئ أو تتسبب في إنشاء حركات إرهابية مثل (داعش)”، وقال: “إذا عرضت علينا حكومة سورية تستوفي هذه المعايير؛ فستكون هذه حكومة سورية يمكننا العمل معها”.

ولفت المسؤول الأميركي النظر إلى أن سياسة بلاده في سورية هي “الهزيمة الدائمة لـ (داعش)، والعمل على إيجاد حل لسورية بموجب شروط قرار الأمم المتحدة رقم (2254).. تنشيط المسار السياسي للجنة الدستورية، وإجراء انتخابات في سورية في نهاية المطاف، لمحاولة معالجة المشاكل الكامنة، التي أدت إلى مقتل نصف مليون شخص، وتدفق هائل للاجئين في مختلف أنحاء المنطقة وأوروبا، وإلى ظهور تنظيم (داعش)”، وتابع: “وأخيرًا، ترمي هذه السياسة أيضًا إلى ضمان مغادرة كافة القوات التي تقودها إيران مختلف أنحاء سورية؛ لأننا نعتبر الإيرانيين جزءًا من المشكلة وليس من الحل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق